story-0
story-1
story-2
story-3
story-4
story-5
story-6
story-7
story-8
افتتاحية رياضية |

أبطال في الأربعين!

ص ص
في ريال مدريد، لازلنا نشاهد “الموسيقار” الكرواتي لوكا مودريتش، ذو 40 سنة، يلعب ويمتع ويدافع ويوزع كراته الحاسمة، وينافس اللاعبين ذوي العشرين سنة في لياقتهم البدنية، ويكمل التسعين دقيقة بكامل حضوره وشخصيته فوق الميدان.
 وكريستيانو رونالدو صاحب 38 عاما، لازال يجري ويهز الشباك في السعودية ويصنع الفرجة  وينافس المدافعين الشباب بكامل الندية رغم تقدمه في السن وظهور بعض تأثيرات العوامل البيولوجية، وقد سألوه عن كأس العالم 2030 التي ستحتضن بلاده البرتغال بعض مبارياته، فأجاب مازحا: “سأرى هل بإمكان جسدي أن يطاوعني لكي أكون حاضرا فيه كلاعب”.
وفي الولايات المتحدة الأمريكية لازال هناك ليون ميسي يمارس أسطوريته بكل استعراضية في التمرير الحاسم،  وتسجيل الأهداف بالأنواع والأشكال، وكأنه قد بدأ لتوه ممارسة كرة القدم وليس إنسانا على مشارف الأربعين.
 وقبل هؤلاء، هناك لائحة طويلة من الرياضيين لم يعتزلوا إلا بعد أن بلغوا الأربعين سنة، ومنهم الكثير ممن تجاوزها بسنة أو سنتين، و آخرهم الإيطالي جونلويجي بوفون، والعداء الإثيوبي هايلي جيبريسيلاسي، ولاعب كرة السلة الإسباني باو كاصول، ولاعب التنس السويسري روجي فيديرير، والإسباني خواكين سانشيز.
 ظاهرة ارتفاع معدل السن قبل الإعتزال ازدادت بشكل كبير، خصوصا خلال العقدين الأخيرين، وأصبحت حياة الرياضيين المحترفين في الممارسة أطول مما كانت عليه سابقا، الشيء الذي حفز المحللين والباحثين لدراسة هذا الأمر وتفسير أسبابه.
فإضافة إلى تفسيرات العناية الطبية ووسائل استرجاع الطراوة البدنية بعد المباريات، هناك عوامل أخرى أكثر أهمية هي التي أصبحت تساعد الرياضيين المحترفين على تطوير مستواهم التقني والحفاظ على عطاءاتهم في الملاعب حتى في هذا السن الرياضي المتقدم، أولها اختيار نمط حياة خاصة هادئة وبرنامج للتغذية الصحية والتزام صارم بأوقات النوم و الراحة، و ابتعاد عن كل ما يشتت التركيز على حياتهم الرياضية.
هؤلاء لا ينهون تداريبهم اليومية، ويتجهون بعدها إلى أقرب “حفرة” للسهر حتى مطلع الفجر على إيقاع “المعسل” و الموسيقى الصاخبة، و لا يأكلون “الطاكوس” في منتصف الليل، و لا يقضون يومهم في “التفرفير” بسياراتهم في الشوارع و الأزقة.

 هؤلاء ببساطة محترفون في عقليتهم، ويحترمون جسدهم الذي هو آداة  مهنتهم التي تصنع ثروثهم ومجدهم، ويعطونه  حقه بالعناية والإنضباط لنظام الأكل الصحي والنوم المنتظم والراحة الكافية، ومن الطبيعي أن تجدهم لازالوا في الملاعب يقدمون النموذج المثالي للرياضي المحترف الذي يجلب الإحترام لنفسه ولفريقه ولبلاده.