story-0
story-1
story-2
story-3
story-4
story-5
story-6
story-7
story-8
مجتمع |

“ينبغي أن يوجه للفئات الهشة”.. انتقادات سياسية للحكومة بشأن الدعم الاستثنائي للنقل

ص ص

أعلنت الحكومة المغربية عن دعم استثنائي لفائدة مهنيي قطاع النقل الطرقي، في ظل الارتفاع المتواصل لأسعار النفط في الأسواق الدولية، وانعكاساته المباشرة على أسعار المحروقات ومعها المواد الاستهلاكية داخل البلاد، مما يضر بالقدرة الشرائية للمواطنين.

لكن هذا الإجراء أثار جدلاً واسعًا، إذ شككت المعارضة وجانب من داخل الائتلاف الحكومي نفسه في نجاعة التعويضات وقدرتها على تخفيف العبء المالي عن المواطن البسيط، مطالبين بتقييم دقيق لمدى تأثير هذه المساعدات على القدرة الشرائية واستقرار أسعار النقل.

في هذا الصدد، قال إدريس السنتيسي، رئيس الفريق الحركي (معارضة) بمجلس النواب، في حديث مع صحيفة “صوت المغرب”، إن الدعم الموجه لمهنيي النقل “ليس إجراءً جديدًا، بل تم اعتماده منذ فترة جائحة كوفيد-19، ثم تعزز في سياق تداعيات الحرب الروسية–الأوكرانية وارتفاع أسعار المحروقات على الصعيد الدولي”.

وأضاف السنتيسي أن الإشكال الحقيقي اليوم “لا يكمن فقط في استمرار هذا الدعم، بل في غياب تقييم موضوعي ودقيق لمدى أثره، سواء على استقرار أسعار النقل أو على القدرة الشرائية للمواطنين”، مشيرًا إلى أن السؤال المطروح هو: “هل انعكس هذا الدعم الذي بلغ عشر دفعات، فعلاً على تخفيف كلفة النقل بالنسبة للمواطن أم أنه ظل محدود الأثر؟”

وأكد السنتيسي أن الفريق الحركي ليس ضد مبدأ الدعم العمومي، كما أنه ليس له أي تحفظ في مثل هذه الظرفية، “لكن يجب أن يكون دعماً عادلاً وشفافًا، وموجهاً بالأساس إلى الفئات الهشة والمتوسطة المستحقة بشكل مباشر، وليس دعماً تستفيد منه فئات محدودة أو يتحول إلى ريع لفائدة بعض الفاعلين”.

كما شدد على أهمية ملف الدعم العمومي، سواء المباشر أو غير المباشر، باعتباره أداة أساسية لحماية القدرة الشرائية وضمان التوازنات الاجتماعية.

وأوضح المتحدث أن المرحلة الحالية تقتضي “إجراء تقييم شامل وشفاف لبرامج الدعم الموجه لقطاع النقل”، و”ربط الدعم بالتزامات واضحة، خاصة فيما يتعلق بانعكاسه على الأسعار”، و”تحسين حكامة توزيع الدعم وضمان استهداف مستحقيه”.

هذا بالإضافة إلى التفكير في حلول مستدامة من بينها “إصلاح سوق المحروقات، وتأمين المخزون الاستراتيجي للمواد الطاقية، وتعزيز المنافسة بما يخفف الضغط بشكل دائم على المهنيين والمواطنين على حد سواء”، يضيف النائب البرلماني.

وفي هذا الصدد، شدد السنتيسي على أن “التحدي اليوم ليس فقط في صرف الدعم، بل في ضمان نجاعته وعدالته وأثره الحقيقي على حياة المواطنين”، مجددًا المطالبة بـ”تشكيل مهمة استطلاعية مؤقتة لمجلس النواب للوقوف على كيفية صرف هذا الدعم، ومعاييره، وسبل تقنينه وضمان نجاعته”.

وفي نفس الموضوع، وجد النفس النقدي للمعارضة صدى داخل التحالف الحكومي نفسه؛ إذ سارع حزب الأصالة والمعاصرة إلى التبرؤ من حصر الدعم في فئة المهنيين، وأعرب عن موقف متحفظ من الدعم الاستثنائي الذي أعلنت عنه حكومة عزيز أخنوش لدعم المهنيين في قطاع النقل.

ووفق تصريحات هشام صابري، كاتب الدولة المكلف بالتشغيل، خلال برنامج بث على القناة الأولى المغربية، فإن هذه المساعدة “تستهدف مجموعة محدودة بدلاً من جميع المواطنين المغاربة”.

وقال صابري: “موقفنا واضح: يجب أن تعطي كل القرارات الأولوية للمواطن وقدرته الشرائية، وليس لقطاع معين”، متسائلًا: “هل يجب أن نفكر فقط في الفاعل القطاعي أم في المواطن؟”

وأشار الوزير إلى تأثير ارتفاع أسعار الوقود على الأسر المغربية، مؤكدًا على ضرورة توزيع عادل لإجراءات الدعم.

وقال: “يجب ألا تعود الجهود المبذولة من قبل الدولة بالنفع على فئة اقتصادية معينة دون أخرى”، داعيًا إلى تحقيق العدالة الاجتماعية.

وينسجم هذا التحفظ مع انتقادات حزب الأصالة والمعاصرة تجاه “المساعدات القطاعية”؛ إذ سبق للحزب أن دعا، في بيان بتاريخ 12 مارس الجاري، إلى مراجعة سياسة الدعم، مطالبًا بإلغاء الإعفاءات الجمركية والضريبية المخصصة لخفض أسعار اللحوم لعدم جدواها.

كما شدد الحزب، في نفس السياق، على ضرورة تصدي الحكومة للمضاربين والمهنيين الفاسدين الذين يستغلون شبكاتهم لتحقيق مكاسب من الأزمة.

ومن جهته، استنكر حزب التقدم والاشتراكية ما وصفه بـ “تعنُّت الحكومة بإصرارها على اعتماد نفس التدبير المحدود الذي سبق لنا فضح خلفياته وانعدام الجدوى منه وإثبات فشله”، في إشارة إلى قرار الحكومة بإطلاقِ عملية جديدة لدعم أرباب النقل.

وأكد الحزبُ، في بلاغ صدر عقب اجتماع مكتبه السياسي، أنَّ الوضع يتطلب حزمة متكاملة من التدابير القوية، “وليس مجرد إجراءٍ معزول وانتقائي لفائدة فئة ضيقة”، مذكرا أنَّ نفْسَ هذه العملية تمَّ اعتمادها في السابق وكَلَّفَت ملايير الدراهم من المال العام، “لكن دون أثرٍ إيجابي حقيقي وملموس على جيوب المواطنات والمواطنين”.

كما جدد الحزبُ تأكيده على أن الدعم المالي الاستثنائي، “تعين بالأحرى أن يذهب إلى المهنيين الحقيقيين والممارسين الفعليين لمهنة نقل البضائع والأشخاص”.

وحمّل حزب التقدم والاشتراكية، في هذا السياق، الحكومة مسؤولية توفير شروط السيادة الاقتصادية والطاقية، مشيرا إلى أن الإقرار بتأثير الاضطرابات والنزاعات الدولية الجارية، وخاصة الأوضاع حاليا بمنطقة الخليج العربي، على سلاسل التوريد وعلى أسعار الطاقة في الأسواق العالمية، “لا يَنفي نهائياًّ” مسؤوليتها في ذلك.

كما شدد البلاغ على واجبِ الحكومة في رصد الأوضاع واستباق المخاطر، وفي اتخاذ التدابير المتعلقة بالتخزين الاستراتيجي للمحروقات.

إلى جانب ذلك، قال المصدر إن الأوضاع الخارجية المتقلِّبة “لا تُعفي الحكومة من التدخل على وجه الاستعجال لحماية المواطِن المغربي”، عبر تسقيف الأسعار الذي يتيحهُ القانون للحكومة، وعبر استخدام الآليات الجمركية والجبائية، ومن خلال مراقبة وزجر الممارسات المنافية لقواعد المنافسة النزيهة والنظيفة كتضارُب المصالح والادخار السري والتفاهمات غير المشروعة، علاوةً على “ضرورة إعادة تشغيل لاسامير بالنظر إلى أدوارها الحيوية في التخزين”.

وفي هذا الإطار، أكد البلاغ “على ضرورة تَحَمُّلِ الحكومة لمسؤوليتها في مراقبة مفارقات انعكاس مستوى أسعار الطاقة في السوق الدولية على أثمنة المحروقات عند الاستهلاك في السوق المغربي”، لافتا إلى أنه “لا يُعقَلُ أن ترتفع هذه الأخيرةُ وبهوامش مرتفعة فور وُقوع أيِّ طارئ دولي سلبي، في حين لا تنخفضُ الأسعارُ بنفس الدرجة والوتيرة عندما تتحسن الأوضاعُ وتنخفض أسعار الطاقة عالميا”.