وهبي ودي لافوينتي وأشياء أخرى
الكثير من المهتمين بشؤون المنتخب الوطني، عندما طُرح إسم محمد وهبي كمدرب، ذهبوا مباشرة لمقارنته بلويس دي لافوينتي مدرب المنتخب الإسباني، الذي كان هو أيضا مدربا في الفئات السنية لمنتخبات “لاروخا” ولم يسبق أن كان لديه رصيد من التدريب مع الأندية أو تجارب مختلفة. وكان القصد عندما أجريت هذه المقارنة، هو أن هناك إمكانية لنجاح محمد وهبي مع المنتخب الوطني الأول، لأنه لديه نفس الظروف ومر من نفس المسار الذي مر منه لويس دي لافوينتي.
والحال أنه يوجد فرق كبير جدا بين الحالتين، في علاقتهما مع المنظومة الكروية أساسا في المغرب وإسبانيا، لأن العامل المهم الذي ساهم في نجاح دي لافوينتي مع المنتخب الأول الإسباني، لايزال غير متوفر في كرتنا المغربية، وتوجد فقط محاولات أولى لتأسيسه… وسأشرح كيف ذلك.
دي لافوينتي نجح لأنه يعمل في منظومة كروية ناتجة عن عقود من الهيكلة المحكمة والاحتراف وكل شيء في مكانه، وأيضا مع جامعة تمنح الجانب التقني كل الاستقلالية في التخطيط واتخاذ القرار. حيث أن إسبانيا لديها سياسة تكوين تعتمد على هوية كروية موحدة في مختلف الأكاديميات والاتحادات الإقليمية وحتى أندية الهواة في المدن والبلدات الصغيرة، بمعنى أن أي طفل أو شاب إسباني يتم استدعاؤه لأحد المنتخبات الوطنية، سيجد هناك نفس كرة القدم التي تعلمها في أكاديميته ومدينته وإقليمه.
لويس دي لافوينتي لما بدأ العمل مع الجامعة الإسبانية لكرة القدم، وجد لديه مجموعات من اللاعبين لم يكلفه الأمر كثيرا لكي يجعلهم كتلة منسجمة داخل نسق تكتيكي مستوعب جيدا بحكم مرجعيتهم الموحدة، وبالتالي رافقهم من فئة إلى أخرى حتى المنتخب الأولمبي.
وعندما استقال لويس إنريكي من تدريب منتخب “لاروخا” عقب الخروج غير المتوقع أمام المغرب من الدور الثاني لمونديال قطر، كان يكفي اجتماع صغير وقصير جمع مسؤولي الاتحاد الإسباني برئاسة اللاعب السابق ألبير لوكي مدير المنتخبات الوطنية، ليصادقوا سريعا على “البروفايل” الذي كان جاهزا لديهم ومخطط له وهو لويس دي لافوينتي، لأنه في المنظومات الكروية الاحترافية التي تتوفر على سياسة تكوين واضحة، يتم فيها التخطيط لتعاقب الأجيال على المنتخبات الوطنية، يبقى اختيار مدرب المنتخب الأول مسألة في غاية السلاسة، ولا يشترط أن يكون اسما بارزا في عالم التدريب، لأنه ببساطة لن يصنع شيئا خارقا، وعليه فقط أن يقود العناصر التي لديه والتي تخرجت من نفس المدرسة وتشربت من نفس الهوية ولعبت مع بعضها في جل الفئات السابقة، وأغلبهم لعبوا تحت قيادته مجتمعين في إحدى الفئات السنية للمنتخبات الوطنية.
هذا لا يعني أن إمكانية نجاح محمد وهبي مع المنتخب الوطني منعدمة، فقد تساعده عوامل أخرى على مسار استثنائي مثلما فعل مع منتخب الشباب في مونديال الشيلي قبل أشهر، المسألة هنا تدور حول عدم صحة مقارنة مساره ووضعه في المغرب بمسار ووضع لويس دي لافوينتي في إسبانيا، لأن الفوارق بين المنظومتين تبدو في أشد وضوحها على جميع المستويات.