story-0
story-1
story-2
story-3
story-4
story-5
story-6
story-7
story-8
جالية |

“وجود تضرر في المجاري التنفسية”.. معطيات أولية تعزز فرضية مقتل فقير بقبضة الشرطة الإيطالية

ص ص

كشفت معطيات أولية من التحقيقات الطبية الجارية في قضية مقتل المواطن المغربي عبد الرحيم فقير بمدينة بولونيا الإيطالية، أن سبب الوفاة قد يكون مرتبطاً بحالة اختناق ناجمة عن “بقائه مطروحاً أرضا مع تعرض صدره لضغط متواصل لمدة تقارب خمس دقائق أثناء تدخل أمني للشرطة”.

وبحسب ما أوردته صحيفة “إل ميساجيرو” الإيطالية، فإن الفحص بالتصوير المقطعي (TAC) الذي سبق عملية تشريح الجثة أظهر وجود تضرر في المجاري التنفسية، وهو ما يعزز فرضية أن مقتل فقير نجم عن تقييده وإبقائه ملقى على الأرض بينما كان عناصر الشرطة يثبتون يديه ورجليه بالأصفاد البلاستيكية.

وأشارت الصحيفة إلى أن عبد الرحيم فقير، البالغ من العمر 43 عاما، كان يعاني أيضاً من نوبات ربو في السابق، فضلا عن الضغط المتواصل من طرف عناصر الشرطة على مستوى رقبته وصدره، قد يكون ساهم في تفاقم وضعه الصحي خلال عملية التوقيف.

ورغم هذه المعطيات الأولية، ينتظر أن تحسم عملية تشريح الجثة، التي انطلقت اليوم الجمعة 24 يوليوز 2026 بمستشفى سانت أورسولا في بولونيا، بشكل نهائي في الأسباب المباشرة للوفاة، وما إذا كانت ناجمة عن الاختناق وحده أو عن عوامل أخرى مرافقة، إضافة إلى تقييم الإصابات التي تعرض لها، وفحص مدى ملاءمة تدخل عناصر الشرطة والطواقم الطبية.

وكلفت النيابة العامة فريقا من خبراء الطب الشرعي والسموم بإجراء تشريح مفصل للجثة، مع منحهم مهلة تصل إلى 90 يوماً لإعداد التقرير النهائي.

ويشمل التحقيق تحديد السبب الدقيق للوفاة، وطبيعة الإصابات، ومدى تأثير وسائل التثبيت التي استعملتها الشرطة، بما في ذلك استخدام القوة الجسدية وتقنيات التقييد ورذاذ الفلفل، فضلاً عن تقييم مدى ملاءمة التدخل الطبي الذي أعقب الواقعة.

وتحقق النيابة العامة في بولونيا في القضية تحت تكييف “القتل غير العمد”، حيث يشمل التحقيق شرطيين شاركا في عملية التوقيف، إلى جانب أربعة من عناصر الطاقم الطبي الذين تدخلوا “لإسعاف” الضحية بعد تقييده.

وكانت مقاطع فيديو وثقت لحظات توقيف عبد الرحيم فقير قد أظهرت عناصر الشرطة وهم يثبتونه أرضاً مقيد اليدين والرجلين مع ضغط متواصل على رقبته وصدره، بينما كان يصرخ طالباً المساعدة قبل أن يفقد حركته مفارقا الحياة، في مشاهد أثارت موجة غضب واسعة داخل إيطاليا وخارجها، وأطلقت احتجاجات تطالب بكشف الحقيقة ومحاسبة المسؤولين عن وفاته.

وفي السياق نفسه، ما تزال التحقيقات الأمنية متواصلة لمعرفة الظروف التي دفعت فقير إلى التواجد صباح يوم الحادث بحي بيلاتسرو في بولونيا، كما تواصل الشرطة فحص أجهزته الإلكترونية بعد تفتيش منزله خلال الأيام الماضية.

وتأتي هذه التطورات في وقت تتواصل فيه الاحتجاجات في عدد من المدن الإيطالية، فيما تطالب عائلة الضحية والمنظمات الحقوقية بإجراء تحقيق مستقل وشفاف يكشف جميع ملابسات الحادث ويحدد المسؤوليات.

وتعود الواقعة إلى تدخل أمني بحي “بيلاتسرو” في بولونيا يوم الأحد 19 يوليوز 2026، بعدما تلقت الشرطة بلاغاً بشأن شخص قالت إنه “كان في حالة اضطراب داخل مرآب تابع لإحدى الإقامات السكنية”. وانتقلت دوريات الأمن إلى المكان، حيث انتهى التدخل بمقتل المواطن المغربي بعد دقائق من السيطرة عليه وطرحه أرضا من طرف الشرطة الإيطالية.

وأظهرت التسجيلات التي التقطها سكان من المباني المجاورة عناصر أمن يحيطون بعبد الرحيم فاكر بينما كان ملقى على الأرض ومثبتاً، في حين بدا مقيد اليدين والقدمين، وأحد العناصر يضغط على رقبته. كما وثق الفيديو صرخاته المتكررة وهو يستنجد طالباً المساعدة “النجدة، النجدة،… كفي! كفى! …”، قبل أن تتراجع حركته تدريجياً ويسلم الروح إلى بارئها.

وأثارت هذه المشاهد ردود فعل غاضبة على منصات التواصل الاجتماعي وفي وسائل الإعلام الإيطالية تطالب بحق عبد الرحيم، خصوصا أن التسجيلات لا توثق ما جرى قبل وصول الشرطة، ولا تحسم في الأسباب الطبية التي أدت إلى مقتل المواطن المغربي.

من جهتها، تشكك عائلة الضحية في الرواية الأولية التي قدمتها السلطات، معتبرة أن عبد الرحيم لم يكن في وضع يستدعي هذا المستوى من القوة أثناء توقيفه.

وطالبت الأسرة بتمكينها من تسجيلات كاميرات المراقبة وكاميرات التثبيت التي يحملها رجال الشرطة، معتبرة أن كشف هذه المعطيات ضروري لتوضيح حقيقة ما وقع.

وقالت شقيقته، في تصريحات نقلتها وسائل إعلام إيطالية، إن الأسرة تريد معرفة ما جرى، مضيفة: “قتلوه… قتلوه”، ومطالبة بمحاسبة المسؤولين إذا أثبت التحقيق وقوع تجاوزات.

كما أدلى عدد من سكان الحي بإفادات لوسائل إعلام إيطالية، قالوا فيها إنهم شاهدوا الضحية وهو يواصل طلب النجدة أثناء تثبيته أرضاً، قبل أن يفقد حركته بشكل مفاجئ. ورأى بعضهم أن طريقة التعامل بدت عنيفة، بينما فضل آخرون انتظار نتائج التحقيق قبل تحميل أي جهة المسؤولية.

ومن جهتها، أكدت القنصلية العامة للمغرب ببولونيا أنها تواصل بتنسيق وثيق مع سفارة المملكة بروما، متابعة قضية وفاة عبد الرحيم فقير.

وأوضح بلاغ للقنصلية العامة للمغرب ببولونيا، اليوم الخميس 23 يوليوز 2026، أن القنصل العام خديجة بندور، قامت بزيارة إلى أسرة الفقيد لإبلاغها بالتعبئة الكاملة للمصالح الدبلوماسية والقنصلية للمملكة من أجل متابعة هذه القضية وتسخير جميع الوسائل اللازمة لتوفير الدعم والمواكبة الإدارية والقنصلية المطلوبة في هذه الظروف المأساوية.

وأضاف المصدر ذاته أن القنصلية العامة، بتنسيق وثيق مع سفارة المملكة بروما، تواصل اتصالاتها المباشرة مع السلطات الإيطالية المختصة، وتتابع عن كثب مختلف مراحل المسطرة القضائية الجارية، مشيرة إلى أنها تواصل مواكبة أسرة الفقيد في جميع الإجراءات الإدارية والقنصلية المتعلقة بنقل جثمانه إلى المغرب، فور استكمال المساطر القانونية والحصول على التراخيص اللازمة من السلطات القضائية الإيطالية المختصة.

إلى جانب ذلك، دخلت السفارة المغربية بروما على خط الأزمة؛ حيث طالب السفير المغربي يوسف بلا بضرورة كشف جميع ظروف وملابسات مقتل عبد الرحيم فقير، مشددا على أن يتم ذلك في احترام تام لقيم الحقيقة والعدالة والكرامة الإنسانية، داعيا أفراد الجالية المغربية بإيطاليا إلى ضبط النفس وعدم الانجرار وراء أي استفزازات أو محاولات لاستغلال الحادث الأليم.

وبدورها، أعلنت وزارة الشؤون الخارجية والتعاون الأفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج أنها تتابع القضية عن كثب، مشيرة إلى أنها تقدمت بطلب رسمي للسلطات الإيطالية المعنية للإسراع في فتح تحقيق شامل ومستقل، وذلك لتحديد المسؤوليات القانونية بدقة وضمان اتخاذ كافة الإجراءات القضائية اللازمة ضد المتورطين.

ويأتي ذلك بعدما أعلنت النيابة العامة الإيطالية فتح تحقيق في مقتل المواطن المغربي، في وقت طالبت فيه السلطات المغربية بالإسراع في كشف جميع ملابسات القضية، فيما تعهدت رئيسة الوزراء الإيطالية، جورجيا ميلوني، بإظهار الحقيقة وتحديد المسؤوليات إذا ثبت وقوع أي تجاوز.

وشهدت مدينة بريشيا، مساء الثلاثاء 21 يوليوز 2026، مسيرة شارك فيها مئات المحتجين من الجالية المغربية، إلى جانب إيطاليين ومنظمات مناهضة للعنصرية وفاعلين من أحزاب يسارية، رافعين شعارات تطالب بـ”العدالة لعبد الرحيم فقير”، وذلك بالتزامن مع استمرار التحقيق القضائي الذي فتحته النيابة العامة الإيطالية في القضية.

وتعتمد عائلة الفقيد في مطالبها بالعدالة على المعطيات التي وثقتها المقاطع المصورة المتداولة، والتي تكشف لحظات قيام عناصر الشرطة بتقييد حركته وتثبيته أرضا بقوة مفرطة رغم استغاثته المتكررة، معتبرة هذه التوثيقات دليلا يستوجب المساءلة والمحاسبة.

وفي ختام مطالبها، دعت عائلة عبد الرحيم فقير السلطات القضائية إلى ضرورة التمكين من الاطلاع الكامل على تسجيلات كاميرات المراقبة المثبتة في موقع الحادث، بالإضافة إلى الكاميرات الصدرية المثبتة على زي رجال الشرطة المشاركين في التوقيف، مؤكدة أن كشف هذه التسجيلات يعد الخيط الأساسي للوصول إلى الحقيقة وتحديد مسؤولي كل طرف بدقة.