story-0
story-1
story-2
story-3
story-4
story-5
story-6
story-7
story-8
دولي |

واشنطن بالقرب وإيران تستنفر.. شبح الحرب يلوح في الشرق الأوسط

ص ص

تصاعدت التوترات بين واشنطن وطهران إلى مستويات غير مسبوقة خلال الأيام الأخيرة، مع تعزيز الولايات المتحدة وجودها العسكري في الشرق الأوسط، وردود فعل إيرانية حادة تضمنت تحذيرات من “حرب إقليمية” واستنفارًا عامًا للجيش. هذه التطورات، التي بلغت ذروتها يوم الأحد الأول من فبراير 2026، ترسم صورة مقلقة عن احتمال انزلاق المنطقة نحو مواجهة مسلحة مباشرة.

بينما تشق حاملة الطائرات الأمريكية “أبراهام لينكولن” عباب بحر العرب مقتربة من المداخل الجنوبية للخليج، ردت طهران بإعلان حالة النفير العام وإطلاق مناورات بالذخيرة الحية في مضيق هرمز، مما أثار مخاوف بشأن إمدادات الطاقة والأمن الإقليمي.

مع وصول تعزيزات عسكرية أمريكية ضخمة، بدأت ملامح التصعيد تأخذ منحى دراماتيكياً. وصف الرئيس دونالد ترامب هذه التعزيزات بـ “الأرمادا العظيمة”، في إشارة إلى أكبر معركة حصلت بين إنجلترا وإسبانيا في الحرب الأنجلوإسبانية. تشمل هذه الحشود، إلى جانب حاملة الطائرات، مدمرات إضافية وأنظمة دفاع جوي متطورة من طراز “ثاد” و”باتريوت”، إضافة إلى سرب من مقاتلات “F-15E Strike Eagle” المنتشرة في القواعد الإقليمية.

تبرر واشنطن هذا التحرك بمنع انزلاق المنطقة نحو حرب أوسع، و”حماية الشعب الإيراني”، إذ لوّح البيت الأبيض بالتدخل العسكري لمنع ما وصفه بـ “القمع العنيف” للاحتجاجات. وفي تصريحاته الأخيرة، قال ترامب: “لدينا أسطول ضخم يتجه إلى هناك، نأمل في التوصل إلى اتفاق، ولكننا مستعدون لكل الاحتمالات”.

وكشفت وول ستريت جورنال، نقلاً عن مسؤول في البحرية الأمريكية، أن الولايات المتحدة تمتلك حاليًا ثماني مدمرات حربية ضمن نطاق إسقاط الصواريخ والطائرات الإيرانية المسيّرة، بينها مدمرتان قرب مضيق هرمز، وثلاث مدمرات في شمال بحر العرب، وواحدة قرب إسرائيل في البحر الأحمر، إضافة إلى مدمرتين في شرق البحر الأبيض المتوسط.

على الجانب الإيراني، رد المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي بتحذيرات مشددة، مؤكدًا أن أي هجوم أمريكي سيؤدي إلى حرب إقليمية قد تمتد آثارها إلى ما وراء حدود إيران. وخلال لقاء جماهيري في حسينية الإمام الخميني بطهران، قال خامنئي إن الحديث الأمريكي المتكرر عن الحرب والطائرات والسفن “ليس جديدًا”، مشيرًا إلى أن واشنطن لطالما قالت إن “جميع الخيارات مطروحة على الطاولة”، بما في ذلك خيار الحرب. وأضاف أن إيران لن تكون البادئة بأي هجوم ولن تعتدي على أي دولة، لكنها ستوجّه “ضربة قوية” لأي طرف يحاول إيذاءها.

ونقلت واشنطن بوست عن مصادر مطلعة أن إيران أبلغت حلفاء الولايات المتحدة في المنطقة بأنها لا تزال قادرة على تنفيذ هجمات مميتة في الخليج، محذّرة من أن أي ضربات محتملة هذه المرة ربما لا تكون محسوبة أو معلنة مسبقًا كما حدث في عملية استهداف قاعدة العديد. كما أشار دبلوماسي إيراني سابق إلى أن طهران ضاعفت إنتاج الصواريخ منذ ما يُعرف بـ”حرب الـ12 يومًا”، وحققت تقدماً في إصلاح منصات الإطلاق المتضررة، إضافة إلى نقل بعض منصات الصواريخ إلى مناطق جبلية يصعب استهدافها.

وأعلنت القوات المسلحة الإيرانية حالة الاستعداد الكامل، ودعت إلى نفير عام بين العسكريين والاحتياطيين، مع تنفيذ تدريبات قرب مضيق هرمز، في رسالة ردع مباشرة للولايات المتحدة وحلفائها. كما تبنى البرلمانيون الإيرانيون إجراءات قانونية ودبلوماسية للرد على تصنيفات الاتحاد الأوروبي للحرس الثوري، ووصفوا جيوش دول الاتحاد بـ”الجماعات الإرهابية”، مما يعكس تصعيدًا شاملاً يتجاوز الجانب العسكري.

ومن أبرز التحركات الإيرانية، خوض الحرس الثوري مناورات بحرية مكثفة باستخدام الزوارق السريعة الانتحارية والصواريخ الجوالة (كروز) في مضيق هرمز، إضافة إلى نشر الصواريخ الباليستية حيث رصدت أقمار صناعية تحركات لمنصات إطلاق الصواريخ في العمق الإيراني وتوجيهها نحو أهداف استراتيجية في المنطقة. كما شملت التعبئة العامة استنفار قوات الباسيج والجيش، وسط خطاب إعلامي يركز على “الدفاع عن السيادة ضد الغزو”.

التوتر لم يقتصر على حدود البلدين، بل امتد إلى المنطقة بأسرها. إسرائيل وضعت نفسها في حالة تأهب قصوى خشية أي تداعيات محتملة، فيما بدأت دول خليجية ودول إقليمية مثل تركيا وقطر حث الأطراف على التهدئة وتشجيع العودة إلى الحوار الدبلوماسي. فإن أي شرارة صغيرة قد تتحول بسرعة إلى مواجهة واسعة، قد تعطل الملاحة في مضيق هرمز وترفع أسعار النفط عالميًا، وفق خبراء اقتصاديين واستراتيجيين.

يرى مراقبون عسكريون أن مضيق هرمز سيكون نقطة الاشتعال الأولى، فإيران هددت صراحة بإغلاق هذا الشريان الحيوي الذي يمر عبره نحو 20% من النفط العالمي في حال تعرضت منشآتها العسكرية أو النووية لأي ضربة. هذا التهديد دفع بأسعار النفط للقفز عالميًا، وسط مخاوف من تداعيات اقتصادية واسعة إذا ما تحولت المناورات إلى اشتباك حقيقي.

ورغم التصعيد العسكري، يستمر الحديث عن احتمالات دبلوماسية لإنقاذ الوضع، خصوصًا بعد تصريحات سابقة للرئيس الأمريكي حول استمرار المفاوضات النووية مع إيران، ما يفتح بابًا محدودًا أمام التهدئة. ومع ذلك، فإن حجم التعزيزات الأمريكية واستنفار إيران العام يجعل احتمال وقوع مواجهة محدودة أو مواجهة أوسع على الطاولة أكثر واقعية من أي وقت مضى.

وبينما تقرع الطبول، لا تزال خيوط رفيعة من الدبلوماسية تحاول منع الانفجار؛ حيث تقود قطر وتركيا وساطة مكوكية بين طهران وواشنطن. وقد وصل رئيس الوزراء القطري إلى طهران في زيارة مفاجئة، تزامنت مع تصريحات أمريكية تركت الباب مواربًا أمام تفاهمات لتجنب ويلات الصدام في المنطقة.