story-0
story-1
story-2
story-3
story-4
story-5
story-6
story-7
story-8
دولي |

هيئة النزاهة: 46% من مشاريع الاستراتيجية الوطنية لمكافحة الفساد لم تُنجز بالكامل بعد عشر سنوات

ص ص

كشف محمد بنعليلو، رئيس الهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها، أن 46 في المائة من المشاريع المبرمجة ضمن الاستراتيجية الوطنية لمكافحة الفساد لم تُنجز بالكامل، رغم انتهاء أفقها الزمني سنة 2025، مشيرا إلى أن تقييم الهيئة أظهر فجوة بين نسب الإنجاز المعلنة حكوميا والحصيلة الفعلية لتنفيذ المشاريع.

وأوضح بنعليلو، خلال تقديم التقرير السنوي للهيئة برسم سنة 2025، أن متوسط نسبة الإنجاز التي صرحت بها الجهة الحكومية المعنية بلغ نحو 76 في المائة، غير أن هذه النسبة لا تسمح، بمفردها، بتقدير الإنجاز الفعلي، لأنها تعكس مستوى تقدم المشاريع، سواء كانت مكتملة أو ما تزال قيد التنفيذ أو تعرف درجات متفاوتة من التعثر.

وأبرز أن تدقيق الهيئة في حصيلة الاستراتيجية أظهر أن المشاريع المنجزة بالكامل لم تتجاوز 54 في المائة من مجموع المشاريع المبرمجة، مقابل 32 في المائة ظلت في طور الإنجاز، فيما لم يُشرع أصلا في تنفيذ 14 في المائة منها، رغم انتهاء المدة الزمنية المحددة للاستراتيجية.

ولفت رئيس الهيئة إلى أن نسبة المشاريع المنجزة التي احترمت آجال التنفيذ لم تتجاوز 38 في المائة، ما يعني أن أكثر من 60 في المائة من المشاريع لم تُنجز وفق الجدولة الزمنية المقررة، وعرفت درجات متفاوتة من التأخر أو التعثر.

وسجل التقييم تفاوتات مهمة في الإنجاز بين البرامج والقطاعات، بما يعكس، وفق بنعليلو، محدودية قدرة آليات الحكامة والتنسيق على ضمان تقدم متقارب بين مختلف مكونات الاستراتيجية.

وكانت المشاريع التشريعية، التي وصفها رئيس الهيئة بأنها تشكل العمود الفقري للإصلاحات المهيكلة، الأكثر تعرضا للتأخر والتعثر، وأحيانا للتراجع، إذ لم تتجاوز نسبة المنجز منها بالكامل 44 في المائة، مقابل 57 في المائة بالنسبة إلى المشاريع الإجرائية والتقنية.

وفي هذا السياق، أشار بنعليلو إلى تسجيل تقدم في مشاريع مرتبطة بتدوين المساطر ونشرها، ورقمنة بعض الخدمات العمومية، وإحداث آليات لتلقي الشكايات ومعالجتها، مقابل استمرار تعثر أوراش أساسية، من بينها تجريم الإثراء غير المشروع، وتطوير التصريح الإجباري بالممتلكات، والوقاية من تنازع المصالح، وتعزيز التبليغ والكشف والتحري عن أفعال الفساد.

ورجح تقييم الهيئة أن جانبا من هذه المفارقة يرتبط بتوجيه الجهود نحو المشاريع الأقل تعقيدا والأسهل إنجازا، في حين تأجلت إصلاحات اعتُبرت أكثر تعقيدا وكلفة من الناحيتين السياسية والمؤسساتية.

وعلى مستوى قيادة الاستراتيجية، كشف بنعليلو أن اللجنة الوطنية لمكافحة الفساد، المحدثة بمرسوم سنة 2017، والتي يرأسها رئيس الحكومة، لم تعقد سوى اجتماعين منذ إحداثها، رغم أن المقرر كان عقد اجتماعين كل سنة.

واعتبر أن هذا المعطى يعكس محدودية الممارسة المنتظمة لوظائف التوجيه والقيادة والتنسيق واتخاذ القرار، مشيرا إلى أن الاجتماعات القطاعية وآليات التنسيق التقني لم تتمكن بدورها من بناء دينامية كافية لمعالجة التعثرات وضمان الالتقائية بين المتدخلين.

وأكد رئيس الهيئة أن الاستراتيجية، رغم مساهمتها في إطلاق مبادرات تشريعية وتنظيمية وإجرائية، لم تكن كافية لإحداث التحول المستهدف، ولم تنعكس بالقدر المأمول على المؤشرات المرجعية للنزاهة ومكافحة الفساد.

وفي هذا الصدد، أشار إلى أن المغرب انتقل في مؤشر مدركات الفساد من 37 نقطة سنة 2016 إلى 43 نقطة سنة 2018، قبل أن يسجل منحى تراجعيا أفقده معظم مكاسبه، ليعود إلى 37 نقطة سنة 2024، ثم يتحسن بنقطتين سنة 2025، وهي نتيجة ظلت بعيدة عن الطموح الاستراتيجي الذي استهدف تحقيق قفزة قدرها 23 نقطة.

وخلص بنعليلو إلى أن تعدد المشاريع لم يتحول إلى أثر يتناسب مع الطموح الاستراتيجي، مشددا على أن عدد المبادرات والنصوص والمشاريع يوضح حجم النشاط، لكنه لا يكفي لإثبات فعالية السياسات العمومية، التي ينبغي قياسها بقدرتها على معالجة الأسباب المنتجة للفساد وتغيير الممارسات وتحسين أداء المؤسسات.

ودعا، بناء على نتائج التقييم، إلى إعداد استراتيجية جديدة ترتب الأولويات بحسب مخاطر الفساد، وتركز على الإصلاحات المهيكلة، مع ربط كل مشروع بنتائج واضحة قابلة للتقييم.

كما اقترح تقليص الأفق الزمني للاستراتيجية الوطنية لمكافحة الفساد من عشر سنوات إلى خمس سنوات أو أقل عند الاقتضاء، وربطه بمدة الانتداب الحكومي، بما يتيح وضوحا أكبر في المسؤوليات السياسية والمؤسساتية، ويساعد على تقييم الأداء وربط المسؤولية بالنتائج.