هيئة البث الإسرائيلية: المغرب يستضيف أول مناورات لقوة الاستقرار الدولية في غزة
كشف تقرير لهيئة البث الإسرائيلية أن المغرب سيستضيف خلال الأسابيع المقبلة أول مناورات تدريبية للقوة متعددة الجنسيات المزمع نشرها في قطاع غزة، في إطار ما يعرف بـ”خطة اليوم التالي” التي تقودها الولايات المتحدة، مشيراً إلى أن هذه التدريبات ستجري بدعم إسرائيلي.
ووفق التقرير الذي نشرته قناة “كان 11” (Kan 11)، فإن المغرب الذي انضم إلى المشروع الأسبوع الماضي، “سيتولى تدريب آلاف الجنود الذين يُفترض أن يشكلوا نواة القوة الدولية”، في خطوة وصفها بأنها تمنح الرباط “دوراً محورياً في الترتيبات الأمنية الخاصة بمرحلة ما بعد الحرب في القطاع”.
وأضافت القناة أن وفداً من القيادة العسكرية الأمريكية الموجودة في كريات غات الإسرائيلية “وصل خلال الأيام الماضية إلى العاصمة الرباط، حيث ينسق مع مسؤولين من الجيش المغربي للإعداد لأول دورة تدريبية”، والتي ستشمل تدريبات على الرماية واللياقة البدنية والتأهيل الميداني.
وأشار التقرير إلى أن المغرب يستعد لإرسال نحو 500 جندي ضمن هذه القوة، بينما وافقت حتى الآن أربع دول على المشاركة، هي المغرب وكوسوفو وكازاخستان وألبانيا، في حين لم تنضم إندونيسيا، رغم إعلانها سابقاً استعدادها لإرسال نحو 800 جندي.
وبحسب المصدر نفسه، ستبدأ القوة مهامها داخل مناطق تخضع لسيطرة جيش الاحتلال الاسرائيلي، وستتولى في مرحلة أولى تأمين مدينة “رفح الجديدة”، التي يُفترض أن تُشيّدها دولة الإمارات العربية المتحدة، على أن تُصنف منطقة “خالية من حماس”.
ورغم تقدم التحضيرات الفنية، أكد التقرير أنه لم يُحدد بعد موعد رسمي لبدء انتشار هذه القوة داخل قطاع غزة، مرجحاً أن يتم ذلك خلال مطلع العام المقبل.
ويأتي هذا التقرير في وقت لم يصدر فيه أي إعلان رسمي من السلطات المغربية أو الأمريكية يؤكد استضافة المغرب التدريبات المشار إليها، كما لم يصدر تعليق رسمي من الجانب الإسرائيلي أو الأطراف الأخرى المعنية بشأن تفاصيل الخطة.
وفي السياق، أعلن المغرب توقيع الاتفاق القانوني المنظم لمشاركته في ما يسمى”قوة الاستقرار الدولية” في قطاع غزة، وذلك خلال فعالية احتضنها مقر إدارة الدفاع الوطني بالرباط يوم الأربعاء 15 يوليوز الجاري، بحضور مسؤولين مغاربة وممثلين عن “مجلس السلام” الذي يشرف على المبادرة.
وبحسب إدارة الدفاع الوطني ووزارة الشؤون الخارجية، تقتصر مساهمة المغرب على إيفاد ضباط من القوات المسلحة الملكية إلى القيادة المشتركة للقوة، إلى جانب أطر من الدرك الملكي والأمن الوطني للمساهمة في تدريب الشرطة الفلسطينية، فضلاً عن إقامة مستشفى عسكري ميداني لفائدة سكان قطاع غزة.
غير أن هذه الخطوة أثارت موجة من الاحتجاجات داخل المغرب، إذ اعتبرت هيئات داعمة للقضية الفلسطينية أن الانخراط في هذه المبادرة “يندرج ضمن ترتيبات أمنية تخدم مشاريع أمريكية وإسرائيلية في القطاع”.
وفي هذا السياق، استنكرت الجبهة المغربية لدعم فلسطين ومناهضة التطبيع مشاركة المغرب في القوة الدولية، معتبرة أن إرسال قوات مغربية في الظرف الحالي “لا يخدم السيادة الفلسطينية، بل يشكل خدمة مجانية للمخططات الصهيونية والأمريكية”. كما دعت إلى مواصلة التعبئة الشعبية ضد التطبيع، والاستمرار في دعم الشعب الفلسطيني حتى إنهاء الاحتلال ووقف الحرب على غزة.
من جهتها، أدانت حركة المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات (BDS) مشاركة ضباط مغاربة في”قوة الاستقرار الدولية”، معتبرة أن ذلك يمثل شكلاً من أشكال التنسيق مع الاحتلال الإسرائيلي، ودعت إلى رفض أي ترتيبات أمنية لا تقوم على إنهاء الاحتلال ورفع الحصار ومحاسبة تل أبيب على جرائم الحرب، مؤكدة أن دعم الفلسطينيين يبدأ بوقف جميع أشكال التطبيع والتنسيق الأمني مع الاحتلال.
ويواصل الاحتلال الإسرائيلي القصف الجوي والمدفعي بشكل شبه منتظم في القطاع الذي يحتل أكثر من 60% من مساحته، ما يسفر عن استشهاد وإصابات أعداد كبيرة من السكان، ومزيد من الدمار، في ظل أزمة إنسانية حادة، وأدت تلك الاستهدافات المتواصلة منذ إعلان اتفاق وقف إطلاق النار إلى استشهاد أكثر من 1200 فلسطينيا في غزة، بحسب وزارة الصحة في القطاع.
وأعلنت وزارة الصحة بقطاع غزة المحاصر من طرف الاحتلال الإسرائيلي منذ قرابة 20 سنة، صباح يوم الإثنين 27 يوليوز 2026، ارتفاع حصيلة شهداء الإبادة الإسرائيلية منذ أكتوبر 2023 إلى 73 ألفا و329 شهيد، بعد تسجيل 3 شهداء جدد خلال الـ24 ساعة الماضية.
وقالت الوزارة، في بيان، إن “مستشفيات القطاع استقبلت خلال الساعات الـ24 الماضية 3 شهداء (شهيدان جديدان+ شهيد متأثر بإصابته) و12 مصابا”.
ولم يشر البيان إلى ملابسات سقوط الشهداء والجرحى الجدد، فيما يواصل جيش الاحتلال الإسرائيلي خروقاته لاتفاق وقف إطلاق النار الساري في القطاع منذ 10 أكتوبر 2025، عبر القصف وإطلاق النار.
وأوضحت الوزارة أن حصيلة ضحايا الخروقات الإسرائيلية للاتفاق منذ 10 أكتوبر الماضي، بلغت “ألفا و203 شهداء، و3 آلاف و900 مصاب”.
وذكرت أن حصيلة ضحايا الإبادة الإسرائيلية ارتفعت بذلك إلى “73 ألفا و329 شهيدا، و174 ألفا و9 مصابين”.
وجرى التوصل إلى الاتفاق بعد عامين من إبادة جماعية بدأها الكيان الإسرائيلي في 8 أكتوبر 2023، وخلفت، إلى جانب الضحايا، دمارا واسعا طال 90 بالمئة من البنى التحتية المدنية، بتكلفة إعمار قدرتها الأمم المتحدة بنحو 70 مليار دولار.