story-0
story-1
story-2
story-3
story-4
story-5
story-6
story-7
story-8
افتتاحية رياضية |

هزيمة إعلامية !

ص ص

المعطى الصادم الذي كشفت عنه مجلة “La revue Afrique” حول عدد التغريدات التي هاجمت المغرب خلال تنظيمه لبطولة كأس إفريقيا للأمم 2025 والتي فاقت فقط في موقع X (تويتر سابقا)، 860 ألف تغريدة خلال الشهر الذي دارت فيه المنافسات، يؤكد أن الأمر كان أخطر مما اعتقدنا حينها، عندما أوَّلْنا تلك الهجمات على أنها فقط محاولة “رياضية” للتشويش على أحقية المنتخب الوطني للفوز باللقب، وإرباكه بخلق زوابع صغيرة حول التحكيم والتنظيم.

تأكدَ الآن أننا كنا أمام استراتيجية أُعدت بإحكام وقبل “الكان” بمدة طويلة، كانت تستهدف المغرب في كل بنياته ومؤسساته وهو ينظم كأس إفريقيا بنجاح مبهر، ولم تكن القضايا المثارة مجرد نقاش رياضي أو ردود فعل عادية بين الجماهير، بل مناخاً واضحاً من الكراهية والتحريض ضد المملكة خلال البطولة، وهو أمر غير مسبوق في تاريخ المنافسة الإفريقية.

هذا عن “القصف” الذي تعرضت له البلاد من الخارج، من طرف خصومها، في الجوار كما في نقط بعيدة، والذين على أية حال لم نكن ننتظر منهم في المغرب أن يصفقوا لإنجازاتنا في الرياضة وغير الرياضة.. لكن أين كانت مؤسساتنا وحكومتنا ومصالح الدولة المخول لها أن تستبق أي مخطط يستهدف نسف التظاهرات القارية والعالمية التي ننفق عليها “دم جوفنا” لإنجاحها؟

فعوض أن تكون لدينا استراتيجية إعلامية وطنية تتوقع هذه الحملات العدائية، وتُعِد سردية قوية تتبنى القاعدة الذهبية “خير وسيلة للدفاع هي الهجوم”، قضينا كأس إفريقيا كلها ونحن نحاول أن نبين لخصومنا، أن منتخبنا لا يتلقى أي دعم من الحكام، وأن ضربة الجزاء الفلانية قانونية، مع الكثير من “المرافعات” حول جواز الدفع والمكاتفة والقوة المتفاوتة، والكثير من التفاصيل الجانبية في مباريات كرة القدم.

وقبل أن يبدأ خصومنا في الحديث عن أن اللقب محسوم للبلد المنظم، وأن المغرب يتخذ الكاف كركوزا صغيرا في يده، وأنه يتحكم في تعيينات الحكام، ويقلب نتائج المباريات ليضمن خصوما ضعاف في الأدوار المتقدمة، وعن خلل مزعوم في التنظيم، وعن استيلاءٍ على تذاكر الدخول إلى الملاعب.. كان من المفروض أن ننطلق نحن منذ البداية في سرديتنا الخاصة، مُركزين على معطى أن الطفرة الكروية المغربية التي حصدت الأخضر واليابس قاريا وعالميا على صعيد جميع المنتخبات، ليست في حاجة إلى تواطئ الكاف وحكامه لكي يفوز منتخبنا الأول باللقب، وأن المغرب يحتل صفا متقدما في ترتيب الفيفا، وله من ترسانة النجوم ما يجعله يفوز بكأس إفريقيا ب”لهلا يثبتو لشي حد” كما نقول في دارجتنا المغربية المعبرة.

كان من المفروض نخصص المقالات ومحتويات وسائل التواصل الإجتماعي لتفكيك بنية الكاف وإظهار من يسيطر عليها في حقيقة الأمر، عوض الإنسياق “البوحدوزي” وراء أطروحة الخصوم ، بالتبجح بقوة نفوذ فوزي لقجع، وقدرته على فبركة القرارات في الإتحاد الإفريقي لصالح المغرب.

وأيضا قبل أن تبدأ الجهات المتربصة بالمغرب في الحديث عن نشر مغالطاتها عن الخلل في الإجراءات التنظيمية، والتشكيك في قدرة المغرب على استضافة الكان بنجاح، كان من الواجب أن نكتسح الرأي العام الإفريقي والعالمي قبل انطلاق الدورة ، بالأخبار والروبورتاجات المصورة والحوارات الصحفية ، للإظهار المكثف أن بلادنا لها رصيد محترم في احتضان المناسبات العملاقة بدون أدنى مشكل ، وتحظى بإشادة بلدان متطورة في هذا المجال.

هزيمتنا الإعلامية في الكان، لا يمكن أن نلصقها في الجسم الصحفي المغربي المعطوب بأي حال من الأحوال، فحتى جامعة كرة القدم لها نصيب وافر في هذه الصفعة التي تلقاها المغرب من خصومه المتربصين، لأنه في الوقت الذي كان عليها أن تستعين بأصحاب الحرفة الحقيقيين والمتمرسين في المجال، لكي يصنعوا للمغرب سرديته “الهجومية” الخاصة، ذهبت جامعتنا الموقرة إلى جمع مؤثري وسائل التواصل الإجتماعي من المغرب ومن الخارج، ليتمتعوا بالدعوات الخاصة والفنادق المصنفة ومقصورات علية القوم في الملاعب، دون إنتاج شيء يقف في وجه هجمة إعلامية أربكت كثيرا تنظيمنا للدورة الإفريقية.

مواجهة الحملات الإعلامية الخارجية، يجب أن يوضع أساسها في السياقات العادية، بالتوفر على سياسة تواصلية شفافة مع الرأي العام، عبر مده المتواصل بكل المستجدات الطارئة، والتوضيحات اللازمة، وشرح مضامين الإستراتيجيات وما الجدوى من القرارات ، عوض إصدار البلاغات الجافة التي لا تزيد إلا من تقزيم دور الإعلام الوطني، وتحويله إلى “كورال” جماعي للتصفيق والتطبيل.