story-0
story-1
story-2
story-3
story-4
story-5
story-6
story-7
story-8
مجتمع |

هدم “درب الرماد”.. عائلات تواجه التشرد وعائلة المنوزي تندد بطمس الذاكرة

ص ص

شرعت السلطات في تنفيذ حملة هدم واسعة طالت عددا من المباني في منطقة “درب الرماد”، وذلك بذريعة أنها آيلة للسقوط، اليوم الاثنين 13 أبريل 2026، بمدينة الدار البيضاء؛ ومن بين المباني التي طالها الهدم، محل تجاري، في ملكية عائلة المقاوم علي المنوزي، والتي طالبت بتعويض عن الضرر لهم وباقي المواطنين الذين تضرروا من الهدم.

وخلفت عملية الهدم حالة من الاحتقان والحزن في صفوف العائلات التي وجدت نفسها مضطرة لمغادرة منازلها، حيث أكد عدد من المتضررين أنهم أصبحوا عرضة للتشرد، لا سيما أولئك الذين لا يملكون موارد مالية كافية لتأمين تكاليف السكن البديل المؤقت في ظل الظروف الراهنة.

ومن أبرز الحالات إثارة، هدم محل تجاري في ملكية عائلة المناضل “علي المنوزي”؛ حيث طالب ابنه عبد الكريم المنوزي في تصريحه لصحيفة “صوت المغرب”، بضرورة تقديم تعويضات عادلة عن الضرر الذي لحق بعائلته وباقي المواطنين المتضررين من عمليات الهدم.

وأشار المتحدث نفسه، إلى أن السلطات سبق وأن قامت بهدم منزل عائلته بالمدينة القديمة رغم تأكيداته بأن الملف لا يزال رائجا أمام القضاء ولم يُحسم فيه بعد، معتبرا الإقدام على الهدم تجاوزا قانونيا.

وفي غضون ذلك، شدد عبد الكريم المنوزي، على أن الأرض لا تزال في ملكية عائلته، واتهم السلطات بما وصفه “الاستيلاء” على ممتلكاتهم.

ولم يقتصر اعتراض العائلة على الجانب المادي أو القانوني، بل أكد عبد الكريم المنوزي أن المحل المهدم يحمل قيمة رمزية وتاريخية كبيرة، مؤكدا على ضرورة الحفاظ على هذه المعالم كجزء من الذاكرة التاريخية للمدينة.

وفي سياق متصل، وجهت شقيقته فاطمة المنوزي نداء مؤثرا للحفاظ على ذاكرة المدينة القديمة، مستحضرة الرمزية التاريخية للمحل الذي لم يكن -حسب تعبيرها- مجرد متجر، بل كان “نبض عائلة وتاريخ وطن وذاكرة حي بأكمله”.

واسترجعت فاطمة ذكريات المكان في زقاق الإنجليز ودرب الرماد، مشيرة إلى أن المتجر كان شاهدا منذ سنة 1930 على تعاقب أجيال عائلة الحاج علي المنوزي، حيث تقاسمت فيه العائلة لقمة العيش وتشكلت فيه قيم المسؤولية.

كما كشفت فاطمة المانوزي عن دور هذا المكان في فترة “سنوات الرصاص”، حيث كان بمثابة ملاذ لرجال المقاومة، ومركزا لحياكة خيوط النضال في صمت، وحماية كرامة الوطن رغم ما كان يحيط به من قمع وتهديد.

ووصفت المتحدثة المحل بأنه كان “بيتا مفتوحا ومجلسا يجمع القلوب” لأهل الحي، معتبرة أن هدمه ليس مجرد إزالة لجدران، بل هو “طمس لجزء من تاريخ التضامن والعطاء الذي ميز هذا المكان لأجيال طويلة”.

في غضون ذلك، وثقت فيديوهات على مواقع التواصل الاجتماعي لحظات مؤثرة تجلت في دموع السكان المتضررين، الذين باتوا يتساءلون بحسرة عن مآلهم ومصيرهم بعد أن أضحت منازلهم ركاما.

يشار إلى أن المحكمة الإدارية، في مدينة الدار البيضاء، كانت قد قضت في ماي 2025 بعدم الاختصاص كقاض للمستعجلات للبت في الطلب الذي رفعته عائلة المانوزي بوقف هدم منزلهم التاريخي، كما قضت المحكمة بتحميل رافع الدعوى الصائر.

ويأتي هذا الحكم، بعد خمس جلسات، في مواجهة عامل مقاطعة الدار البيضاء آنفا، ورئيسة المقاطعة المعنية، بالإضافة إلى أطراف أخرى مثل ولاية الدار البيضاء سطات.

وانتقد عبد الكريم المنوزي في ذلك الوقت اعتماد وثيقة إدارية “مجهولة الهوية وغير مستوفية للشروط القانونية”، قائلا: “توصلنا بورقة مكتوبة بدون أي توقيع تفيد بضرورة إفراغ المنزل لأنه ٱيل للسقوط”.

وشدد المنوزي على أن المنزل يتمتع بوضعية معمارية سليمة ويعد جزءا من الذاكرة، مستعرضا خبرة مضادة، تؤكد متانته وقدرته على الصمود لعقود طويلة، نافيا بذلك ما ورد في الوثيقة التي تصنفه ضمن المنازل الآيلة للسقوط.

وأكد المنوزي أن عائلته لا تعارض مشروع المحج الملكي وتطوير المنطقة، لكنه طالب بتنفيذ المشروع وفق مبادئ الحكامة والعدالة والإنصاف، بعيدا عن أي تعسف، أو ضرر نفسي.

وكان علي المنوزي (1913 – 27 فبراير 2014) مناضلا ومقاوما مغربيا بارزا في الكفاح ضد الاستعمار الفرنسي، وساهم بشكل فعال في النضال من أجل استقلال المغرب، ولد في منطقة أمنوز بتافراوت، وانتقل في الثلاثينيات إلى الدار البيضاء حيث انخرط في الحركة الوطنية والمقاومة المسلحة.​

انضم المنوزي إلى حزب الاستقلال، ثم إلى الاتحاد الوطني للقوات الشعبية، وبعدها الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، حيث لعب دورا هاما في تعبئة وتوعية الجماهير ضد الاستعمار. كما كان عضوا في المجلس البلدي للدار البيضاء، حيث سعى لتحسين أوضاع المواطنين والدفاع عن حقوقهم.​

عانى المنوزي وأفراد عائلته من القمع بسبب نشاطهم النضالي؛ فقد تم اختطاف ابنه الحسين المنوزي في 29 أكتوبر 1972 من تونس ونُقل إلى المغرب، ولا يزال مصيره مجهولاً. كما تعرض شقيقه إبراهيم المنوزي للإعدام خارج نطاق القضاء. ورغم هذه المحن، استمر علي المنوزي في نضاله من أجل الحقيقة والعدالة، مطالباً بالكشف عن مصير ابنه وباقي المختطفين.​

ويذكر أن منطقة عين البرجة بالدار البيضاء، كانت قد شهدت صباح الثلاثاء 7 أبريل 2026، اشتباكات عنيفة بين عدد من سكان دوار حقل الرماية، التابع لمقاطعة الصخور السوداء، وعناصر القوات المساعدة مدعومة بممثلي السلطات المحلية، وذلك على خلفية شروع السلطات في تنفيذ عملية إخلاء واسعة للمنازل المتبقية تمهيداً لقرار الهدم، في إطار ما تصفه بـ“محاربة البناء العشوائي”.