story-0
story-1
story-2
story-3
story-4
story-5
story-6
story-7
story-8
اقتصاد |

هبوط قياسي لأسعار النفط.. وترقب لانعكاس ذلك على سوق المحروقات بالمغرب

ص ص

في أول رد فعل مباشر للأسواق العالمية عقب إعلان وقف إطلاق النار المؤقت بين الولايات المتحدة وإيران وإسرائيل، يوم الأربعاء 8 أبريل 2026، انخفضت أسعار النفط بشكل كبير عند افتتاح تعاملات اليوم، بعد أسابيع من التوتر العسكري الذي هزّ إمدادات الطاقة العالمية.

وسجّلت أسعار خام برنت تراجعًا يتراوح بين 13% و16% خلال الساعات الأولى من التداول، لتنخفض إلى ما بين 92 و95 دولارًا للبرميل، بعد أن تجاوز 110 دولارات خلال ذروة التصعيد العسكري، وذلك في أكبر هبوط يومي منذ عقود، وتحديدًا منذ حرب الخليج مطلع التسعينيات.

ويفترض أن ينعكس هذا التراجع الحاد في الأسعار العالمية بشكل مباشر وإيجابي على سوق المحروقات في المغرب، بالنظر لارتباط الأسعار المحلية بتقلبات السوق الدولية. فاستمرار مستويات منخفضة لخام برنت من شأنه أن يخفف الضغط على كلفة الاستيراد، ويتيح هامشا لخفض أسعار البيع للمستهلكين، سواء على مستوى النقل أو مختلف القطاعات الإنتاجية.

وإلى جانب ذلك، يطرح هذا التطور ضرورة تعزيز آليات المراقبة والشفافية لضمان انتقال فعلي لهذا الانخفاض إلى السوق الوطنية، بما يدعم القدرة الشرائية للمواطنين ويحسن تنافسية الاقتصاد الوطني، خاصة في ظل إشكالية التباين في سرعة تفاعل الشركات الوطنية مع تقلبات السوق الدولية؛ إذ بينما تطبق الزيادات العالمية بسرعة، يلاحظ بطء شديد في تنزيل الانخفاضات تحت ذريعة “المخزون القديم”.

وفي هذا الصدد، قال المحلل الإقتصادي محمد جدري إن الانخفاض المسجل في أسواق النفط العالمية خلال يوم واحد، يُعد الأكبر من نوعه والوحيد الذي يضاهي مستويات التراجع التي شهدتها الأسواق، منذ فترة حرب الخليج مطلع التسعينيات، “مما يضعنا أمام متغير اقتصادي دولي لافت”.

وأكد محمد جدري، أن هذا التراجع سيؤثر بشكل مباشر على تكاليف استيراد المحروقات بالمغرب، موضحا أنه من بين المعايير الأساسية التي تعتمدها الشركات لتحديد الأسعار هو “ثمن الشراء المستقبلي”.

وأضاف أن “الشركات اليوم ستضح أنها ستقتني مخزون الأسابيع المقبلة بأسعار مناسبة جدا مقارنة بالأسعار المرتفعة التي سادت في الفترة الماضية”، وهو ما يستلزم انخفاضا مهما في الأسعار على المستوى الوطني، يراعي القدرة الشرائية للمواطنين.

وذكر المتحدث أن “التجربة المغربية علمتنا مع شركات المحروقات أنه لا يكون نفس التفاعل مع السوق الدولية”، مفسرا ذلك بالقول إنه “في الوقت الذي يتم فيه عكس الزيادات العالمية على الأسعار المحلية بسرعة البرق، نلاحظ بطأً شديدا عندما يتعلق الأمر بتطبيق الانخفاضات”.

وشدد المحلل على أنه، من المفترض أن يلمس المواطن أثر هذا الانخفاض خلال النصف الأول من شهر أبريل الجاري، مستدركا أنه مع ذلك، تشير القراءات للسلوك المعتاد للشركات، “إلى احتمالية تأجيل هذا التخفيض وتأخيره حتى نهاية الشهر، لضمان تصريف المخزون القديم المقتنى بأسعار مرتفعة على حساب المواطن”.

وخلص المصدر إلى المطالبة بفتح حوار حقيقي وشامل حول كل ما يتعلق بسوق المحروقات بالمغرب، بهدف التغلب على الإشكاليات المطروحة، لا على مستوى الأسعار، ولا على مستوى المخزون الاستراتيجي، ولا على مستوى الرقابة وضمان الشفافية واحترام شروط المنافسة الشريفة.

وبدوره، أوضح الخبير الاقتصادي ورئيس المركز المغربي للحكامة والتسيير، يوسف كراوي الفيلالي، أن منظومة أسعار المحروقات في المغرب تعتمد على مراجعة دورية تتم كل 15 يوما،

وأكد أن هذا النظام يفرض تحيينا مستمرا للأسعار تماشيا مع المتغيرات الدولية، “مما يستوجب انخفاضا ملموسا في الفترة المقبلة بناء على المؤشرات الحالية”.

وشدد الفيلالي، في تصريح لصحيفة “صوت المغرب”، على أن السوق الوطنية يجب أن تعكس الانخفاضات الدولية بشكل مباشر في الـ 15 يوما الموالية، تماما كما يتم تفعيل الزيادات بسرعة بمجرد ارتفاع الأثمان عالميا.

وفي هذا الإطار، دعا الخبير الاقتصادي إلى تجاوز ذريعة “المخزون القديم” الذي تم اقتناؤه بأسعار مرتفعة، مشيرا إلى أن هذا المنطق لا يجب أن يكون عائقا أمام خفض الأسعار، مؤكدا ضرورة التعامل بنفس المبدأ والمساواة، سواء تعلق الأمر بتراجع الأسعار أو بارتفاعها.

وبناء على المعطيات الراهنة، أكد رئيس المركز المغربي للحكامة والتسيير أن الانخفاض الحالي في الأسواق الدولية يجب أن يترجم فعليا على أرض الواقع ابتداءً من 16 أبريل الجاري، داعيا الفاعلين في القطاع إلى أخذ هذه المتغيرات بعين الاعتبار عند تحديد الأسعار التي ستعتمد خلال 16 أبريل الجاري وحتى نهاية الشهر.