story-0
story-1
story-2
story-3
story-4
story-5
story-6
story-7
story-8
رياضة |

نهائي “كان 2025”.. كيف حسم اللقب قانونيا لصالح المغرب؟

ص ص

في تطور يعكس ثقل المعطيات القانونية في حسم النزاعات الكروية، أعادت التقارير الرسمية لنهائي كأس أمم إفريقيا المغرب 2025، تشكيل مسار القضية التي انتهت بتتويج المنتخب المغربي باللقب، بعدما تحولت أحداث المباراة من مجرد واقعة رياضية إلى ملف قانوني متكامل استندت إليه الهيئات المختصة داخل الاتحاد الإفريقي لكرة القدم. كما أبرزت هذه الوثائق كيف يمكن لتفاصيل ميدانية دقيقة، موثقة بشكل رسمي، أن تحسم نزاعا قاريا وتؤثر على مصير لقب بأكمله.

في هذا السياق، كشف صحيفة “Medias24” عن مضامين التقارير الرسمية الأربعة التي وثقت الأحداث التي شهدها نهائي “كان 2025” بين المغرب والسنغال، والتي اعتمدت عليها الهيئات القضائية، في النزاع بين الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم ونظيرتها السنغالية، وانتهت بإعلان خسارة منتخب السنغال بنتيجة 3-0 بعد انسحاب لاعبيه من المباراة.

وأضافت الصحيفة أن قرار سحب اللقب من السنغال استند أساسا إلى تطبيق المادتين 82 و84 من لوائح كأس أمم إفريقيا، وهما المادتان اللتان تعاقبان المنتخبات التي تغادر أرضية الملعب بشكل طوعي قبل صافرة النهاية ودون ترخيص من الحكم.

وأوضحت أن تفاصيل تعليل قرار لجنة الاستئناف التابعة للاتحاد الإفريقي لكرة القدم “كاف”، لم تنشر بالكامل بعد، غير أن “كاف” قبل استئناف الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، التي أصبحت المستفيد الرسمي من اللقب، بعد تقديمها ملفا قانونيا قائما على قراءة صارمة للوائح، مدعوما بالتقارير الرسمية للمباراة.

وأكدت “Medias24” أن هذه الوثائق، التي تتمتع بقوة إثباتية كبيرة، شكلت “حجر الأساس”في الملف، حيث رصدت بدقة تسلسل الأحداث، خاصة لحظة انسحاب المنتخب السنغالي، التي كانت محور النزاع.

التقارير الأربعة

أفاد الصحيفة أن الملف يرتكز على أربعة تقارير رئيسية، وهي تقرير الحكم، وتقرير مراقب المباراة، وتقرير المنسق العام، إضافة إلى تقارير أمنية متعددة، وقد تم الاطلاع عليها جميعا.

ويتعلق الأمر بتقرير الحكم، الذي أعده جان جاك نغامبو ندالا، وتقرير مراقب المباراة الموقع من أحمد محمد مجاهد عثمان، وتقرير المنسق العام الذي أعده خالد لمكشر، إلى جانب تقارير الأمن التي أنجزها مسؤول الأمن لدى “الكاف” عماد الدين مهمديوة.

وأضافت “Medias24” أن تقرير الحكم الكونغولي يعد الوثيقة المركزية في الملف، حيث حدد بدقة تسلسل الأحداث، مؤكدا أن المباراة توقفت مؤقتا في الدقيقة 97 بسبب احتجاج لاعبي السنغال وطاقمهم على قرار احتساب ضربة جزاء صحيحة لصالح المنتخب المغربي.

وتابعت الصحيفة تقريرها بالإشارة إلى أن الاحتجاجات صدرت من جميع مكونات المنتخب السنغالي، قبل أن يسجل معطى حاسما، يتمثل في عودة اللاعبين إلى مستودع الملابس بتعليمات من المدرب، وهو ما اعتبر مؤشرا واضحا على الانسحاب.

كما أوضح التقرير أن المباراة عرفت توقفا إضافيا بسبب أعمال شغب صادرة عن جماهير السنغال، استهدفت عناصر الأمن، قبل أن تستأنف بعد حوالي 12 دقيقة.

وفي المنوال ذاته، قال الصحيفة “إن تقرير المنسق العام أكد هذه المعطيات، مشيرا إلى احتجاجات قوية من الطاقم الفني واللاعبين، ازدادت حدتها بعد العودة إلى تقنية الفيديو، قبل أن تتطور إلى قرار مغادرة أرضية الملعب والتوجه نحو غرف الملابس، ما يعني عمليا الانسحاب من المباراة”.

وتابعت أن تقرير مراقب المباراة عزز الملف، بحيث أورد أن مدرب السنغال، بابي ثياو، “طلب من لاعبيه مغادرة الملعب”، وأن أغلبهم امتثل لذلك، ما تسبب في توقف المباراة لعدة دقائق.

أما في الشق الأمني، أوضحت “Medias24” أن التقارير سجلت محاولات الجماهير السنغالية اقتحام أرضية الملعب، مع استعمال العنف ضد عناصر الأمن، وهو ما أدى إلى إصابات وخسائر مادية، و هذه الأحداث استمرت لحوالي 15 دقيقة.

كما أشار المصدر ذاته إلى أن بعض الجماهير قامت برشق أرضية الملعب بمقذوفات، في حين وصفت تقارير الأمن المشجعين “بأنهم كانوا في حالة غضب وعدوانية شديدين”.

وكشفت صحيفة “Medias24″، أيضا، أن تقارير الأمن تضمنت كذلك إشارة إلى تصريحات ما قبل المباراة، إذ اعتبرت تصريحات مدرب السنغال باب ثياو “غير مطمئنة”، بعدما تحدث عن تعرض لاعبيه للخطر عند وصولهم إلى الرباط، وهو ما ساهم في تأجيج الأجواء.

وأضافت أن التقرير الأمني أشار إلى وجود نقص في التواصل الاستباقي مع الجماهير والأطقم التقنية، معتبرا أن حملات توعوية مسبقة كان من شأنها تخفيف حدة التوتر والتقليل من ردود الفعل تجاه القرارات التحكيمية المثيرة للجدل.

وخلص تقرير صحيفة “Medias24” إلى أن مجمل هذه التقارير شكلت ملفا رسميا متكاملا، دعم موقف الجامعة الملكية المغربية، وأسهم بشكل مباشر في تثبيت قرار “الكاف” باعتبار المنتخب السنغالي منهزما بالانسحاب، ومنح لقب “كان المغرب 2025” لأسود الأطلس.

*خديجة اسويس.. صحافية متدربة