نقابة تعبئ لمسيرة احتجاجية وطنية بالدارالبيضاء
دعت الكونفدرالية الديمقراطية للشغل إلى تنظيم مسيرة وطنية احتجاجية يوم الأحد 28 يونيو بالدار البيضاء؛ للمطالبة بزيادة عامة في الأجور والمعاشات، إلى جانب مراجعة الضريبة على الدخل، حماية القدرة الشرائية، وكذا صون الحريات النقابية، معبرة في المقابل عن رفضها لأي “مساس بمكتسبات التقاعد”.
ووجّهت المركزية النقابية نداء مباشرا للحكومة تطالبها بتحمل مسؤوليتها السياسية والاجتماعية عبر استئناف فوري لحوار اجتماعي حقيقي، منتج وملزم، مشددة على أن هذا الحوار يجب أن يفضي إلى إجراءات عملية ومستعجلة لحماية الشغيلة واحترام مضمون الاتفاقات الاجتماعية الموقعة سابقاً.
وعن خلفية المسيرة الوطنية بالدار البيضاء، أوضح القيادي في الكونفدرالية الديمقراطية للشغل (CDT)، يونس فراشين، أن جولة الحوار الاجتماعي الأخيرة التي عُقدت في شهر أبريل الماضي كانت “فارغة المحتوى”، ولم تقدم أي نتائج ملموسة ترقى لتطلعات الشغيلة المغربية
وشدد فراشين، في تصريح لصحيفة “صوت المغرب”، على أن مخرجات ذلك الحوار لم تستجب نهائيا لانتظارات الأجراء، ولا لتطلعات كافة المواطنين الذين يئنون تحت وطأة السياسات الاجتماعية الحالية التي تنتهجها الحكومة.
وفي معرض حديثه عن الأوضاع المعيشية، أشار الفاعل النقابي إلى أن هذه الخطوة تأتي في سياق يتسم بغلاء مهول وغير مسبوق في أسعار المواد الاستهلاكية، مما أدى إلى تدهور متزايد وخطير في القدرة الشرائية للمواطنين.
وبناء على ذلك، أوضح فراشين أن النقابة اعتبرت محطة فاتح ماي الفائت لحظة للاحتجاج بدلاً من الاحتفال المعتاد، وهو ما تعكسه الدينامية الاحتجاجية المستمرة.
وأضاف أن الكونفدرالية لم تتوقف عند ذلك الحد، بل واصلت تنزيل برنامجها النضالي من خلال تنظيم مسيرات جهوية في السابع عشر من ماي الماضي، لتأتي المسيرة الوطنية الحالية كامتداد لهذا المسار.
والهدف من مسيرة 28 يونيو الجاري، بحسب المتحدث، “هو مواصلة الدفع بنفس المطالب العادلة، خصوصاً في ظل وجود أزمة اجتماعية حقيقية ومركبة تؤكدها مؤشرات متعددة ومقلقة على أرض الواقع”.
وأبرز المسؤول النقابي أن ملامح هذه الأزمة تتجلى بوضوح في الارتفاع المقلق لمعدلات البطالة وتراجع المعيشة، في مقابل تركيز وتراكم للثروات لفائدة أقلية من المضاربين والمستفيدين من تضارب المصالح.
وخلص يونس فراشين إلى توجيه نداء مفتوح وموجّه إلى كافة القوى الحية في المجتمع، وعموم المواطنات والمواطنين، للمشاركة المكثفة في هذه المسيرة الوطنية للتعبير عن الرفض الجماعي للأوضاع القائمة.
إلى جانب ذلك، أشادت النقابة عبر بيان لها بالرأي الصادر عن محكمة العدل الدولية الذي أكد أن الحق في الإضراب محمي بموجب الاتفاقية الدولية رقم 87 لمنظمة العمل الدولية، واعتبرت هذا الرأي انتصاراً تاريخياً، مطالبة الحكومة المغربية بالمصادقة الفورية على هذه الاتفاقية ووقف المتابعات والطرد ضد الممثلين النقابيين.
كما عبرت الهيئة ذاتها عن استنكارها الشديد لإسقاط مقترحي القانون اللذين تقدمت بهما لتسقيف أسعار المحروقات وتفويت شركة “سامير” لحساب الدولة، معتبرة التصويت ضدهما انحيازاً صريحاً للوبيات المصالح الخاصة على حساب الأمن الطاقي، والسيادة الاقتصادية، والقدرة الشرائية للمواطنين.
وفي ختام بيانها، نبهت النقابة إلى خطورة أوضاع الهشاشة في قطاعات كالحراسة الخاصة، النظافة، التعليم الأولي، والعمال الزراعيين، داعية كافة أجهزتها واتحاداتها المحلية إلى الانخراط القوي والتعبئة الميدانية الشاملة لإنجاح مسيرة 28 يونيو وجعلها محطة قوية للدفاع عن الحقوق والمكتسبات.