“نشعر أن الوطن تخلى عنا”.. صرخة سكان واد لحضر بتازة خلف حصار المياه
على بعد كيلومترات قليلة من مدينة تازة، وفي منطقة جغرافية منبسطة لا توحي بوعورة المسالك، تعيش آلاف الأسر في دواوير مختلفة واقعا مريرا يفرضه غياب قنطرة “بواد لحضر”، الذي يبعد بكيلومترات قليلة عن جماعة مكناسة الغربية بإقليم تازة.
غياب هذا المرفق الحيوي حول حياة الساكنة إلى معركة يومية مع العزلة، وذلك كلما جادت السماء بالأمطار وارتفع منسوب الوادي، ما دفع عددا من التلاميذ إلى الانقطاع عن دراستهم، وتعذر على المرضى الوصول إلى المستشفيات، كما منع السكان من التسوق لسد الحاجيات الأساسية؛ نظرا لوجود المرافق الاجتماعية والإدارية والحيوية على الجانب الآخر من الوادي.
عزلة اضطرارية
المفارقة في هذه المعاناة، أن مجموعة من الدواوير التي يفرض عليها الوادي عزلة اضطرارية لا تقع في قمم جبال الأطلس الشاهقة ولا حتى في قرى نائية، بل توجد في منطقة سهلية قريبة جدا من المركز الحضري لتازة التي تبعد عن واد لحضر 12 كيلومترات فقط
ورغم هذا القرب الجغرافي، يجد آلاف السكان أنفسهم، لاسيما في دوار “طايفة” التابع لجماعة أولاد شريف، محاصرين خلف ضفتي الوادي، مقطوعين عن العالم وعن مصالحهم الحيوية بمجرد ارتفاع منسوب المياه.
أمام هذا الوضع يضطر السكان لابتكار حلول محفوفة بالمخاطر؛ حيث تحولت الجرافات (الطراكس) والآليات الفلاحية إلى وسيلة النقل الوحيدة والاضطرارية لعبور الضفتين.
وذلك في مشاهد تعيد إلى الأذهان قسوة العيش في المناطق النائية، حيث يجد كبار السن والأطفال أنفسهم مضطرين لاعتلاء الآليات الفلاحية وسط السيول الجارفة، في مغامرة يومية تعكس غياب أدنى شروط البنية التحتية الأساسية.
“الوطن تخلى عنا”
على الرغم من القرب الجغرافي للمدار الحضري، إلا أن سكان الدواوير المتضررة يؤكدون أنهم يعيشون حياة “بدائية” تجاوزها الزمن.
وعبر أحد المتضررين في تصريح مؤثر لصحيفة “صوت المغرب”، عن مرارته قائلا : “نتساءل لماذا لا يصل صوتنا إلى المسؤولين؟ نحن نحب هذا الوطن، لكننا نشعر بأن الوطن قد تخلّى عنا”.
وأضاف، المتحدث نفسه، تتفاقم المعاناة مع كل زخات مطرية، حيث يرتفع منسوب الوادي ليفرض عزلة تامة على آلاف الأسر القاطنة بمجموعة من الدواوير؛ هذا الانقطاع لا يمنع التنقل فحسب، بل يحرم المواطنين من أبسط حقوقهم في التزود بالمواد الأساسية والتسوق.
كما أكد أحد المتضرر أن هذا الوادي سبق وأن أودى بحياة 5 أشخاص في سنوات ماضية، ولا يزال يشكل تهديدا قائما، مبرزا، أنه يتعذر على سكان الوصول إلى المدار الحضري رغم أنه يبعدون عن تازة فقط 12 كليومترات لقضاء الحاجيات الضرورية كلما هطلت الأمطار وارتفع منسوب مياه الوادي.
ووî المتحدث نداء عاجلا للجهات المسؤولة لإنهاء “الحياة البدائية”، وفقا لتعبيره التي فرضت عليهم، والتعجيل بإنشاء قنطرة تضمن سلامتهم وتحفظ كرامتهم التي تهدرها السيول في كل موسم شتاء.
وأكد عدد من المتضررين أن بناء قنطرة على واد لحضر لم يعد ترفاً، بل ضرورة قصوى لإنهاء “العزلة المؤقتة” التي تتحول إلى حصار حقيقي يشل الحركة التعليمية، الاقتصادية، والصحية بالمنطقة لسنوات.