story-0
story-1
story-2
story-3
story-4
story-5
story-6
story-7
story-8
ثقافة |

ندوة علمية تسائل حضور القدس في الوعي المغربي وتبرز تحولات المقاربة الأكاديمية للقضية

ص ص

احتضنت ندوة فكرية حول “القدس بعيون مغربية: التراجم والطبقات والمنجز الجمالي الفلسطيني” نقاشا غنيا جمع باحثين مغاربة وفلسطينيين، وفتح أسئلة عميقة حول موقع القضية الفلسطينية في الوعي الثقافي العربي، وحدود التفاعل الأكاديمي مع موضوع يتجاوز البعد الانفعالي إلى أفق التحليل والمعرفة المنتجة.

وخلال هذه الندوة، التي نظمتها وكالة بيت مال القدس الشريف اليوم الثلاثاء 05 ماي 2026 ضمن فعاليات المعرض الدولي للكتاب بالعاصمة الرباط، اعتبر الباحث والإعلامي الفلسطيني طلعت علوي أن الحديث عن القدس هو في جوهره حديث عن الهوية، مبرزا أن ما يشهده العالم العربي من محاولات “تسطيح” لوعي الشباب تجاه القضية، يقابله إصرار ثقافي وفكري متجدد يحافظ على مركزية القدس كقضية وعي قبل أن تكون مجرد قضية سياسية. وأوضح أن التفاعل المغربي مع القدس يظل متميزا، إذ لا ينفصل عن مسار فكري متواصل يرفض الانقطاع، ويؤكد حضور القضية في العمق الثقافي للمجتمع.

من جانبه، أبرز الأكاديمي المغربي محمد الشيكر أن الاشتغال الأكاديمي على القضية الفلسطينية عرف تحولا نوعيا، حيث تجاوز المقاربة العاطفية نحو بناء معرفة علمية رصينة، من خلال بحوث طلابية وأعمال أكاديمية تستلهم كتابات مفكرين فلسطينيين بارزين من قبيل إدوارد سعيد، هشام شرابي وغسان كنفاني، الذين حولوا الكتابة إلى “مختبر للمقاومة”. وأشار إلى أن هذا التوجه يتجسد في أعمال حديثة، من بينها كتاب “نظرات فلسطينية بعيون باحثين مغاربة شباب”، الذي يعتمد أدوات التحليل والنقد والتأويل لفهم أعمق للقضية.

أما محمد ضريف، الباحث والأستاذ في كلية الحقوق بجامعة محمد الخامس، فتوقف عند كتاب “القدس في كتب التراجم والطبقات المغربية”، مبرزا أن العمل ينطلق من فرضية تعتبر أدب الرحلة خزانا معرفيا مهمشا، رغم ما يوفره من مادة علمية غنية تسمح بإعادة قراءة العلاقة التاريخية بين المغرب والقدس. وأوضح أن الكتاب يوظف مناهج متعددة، تجمع بين التاريخي والأنثروبولوجي والرمزي والتحليل الاستراتيجي، عبر ثماني أوراق بحثية تسعى إلى استثمار النصوص بوصفها وثائق حضارية. واعتبر أن هذا العمل مرشح لفتح آفاق جديدة للبحث، خاصة عند تقاطع التاريخ بالدبلوماسية.

وعرفت الندوة أيضا تقديم شهادات إنسانية مؤثرة، من بينها حديث الإعلامي الفلسطيني علوي عن قصة المرابطة المغربية في القدس، عائشة المصلوحي، والتي رفضت عروضا مالية بملايين الدولارات مقابل التخلي عن منزلها في القدس، في صورة تعكس عمق الارتباط بالأرض. وفي هذا الإطار، شدد المتدخلون على أن المقدسيين يواجهون يوميا ضغوطا وإغراءات لمغادرة مدينتهم، غير أنهم يتمسكون بها بقوة تتجاوز التفسير المادي، حيث وصف هذا الارتباط بأنه “ميتافيزيقي” يتجاوز البعد العمراني إلى بعد روحي متجذر.

وفي ختام النقاش، خلص المشاركون إلى أن العلاقة بين المغرب والقدس ليست ظرفية، بل تمتد في عمق التاريخ والوجدان، وهو ما تؤكده مختلف النصوص والتراجم، كما يفسر جوانب من المواقف الدبلوماسية المغربية تجاه القضية الفلسطينية. وأكدت الندوة في مجملها، على أن الوعي الجمعي يظل أحد أهم أشكال المقاومة، وأن الاشتغال الأكاديمي الجاد قادر على إعادة بناء هذا الوعي وتحصينه.