مونديال 2026.. أرقام قياسية في التقديرات الاقتصادية ومكاسب متفاوتة بين “فيفا” والدول المضيفة
كشف تحليل للأثر الاجتماعي والاقتصادي، نشره الاتحاد الدولي لكرة القدم “فيفا”،أن كأس العالم 2026، الذي تستضيفه الولايات المتحدة والمكسيك وكندا بين 11 يونيو و19 يوليوز، قد يتحول إلى أحد أضخم الأحداث الرياضية من حيث العائد الاقتصادي العالمي، دون أن يعني ذلك بالضرورة مكاسب متوازنة أو طويلة الأمد للدول المضيفة.
ويشير التقرير الذي نشرته وكالة “الأناضول” التركية” أن التقديرات تبرز إمكانيات للبطولة في أن تولد ناتجا اقتصاديا إجماليا عالميا يصل إلى 80.1 مليار دولار، مع مساهمة مباشرة في الناتج المحلي الإجمالي العالمي تقدر بـ40.9 مليار دولار، إضافة إلى خلق نحو 824 ألف وظيفة بدوام كامل، في سياق توسع البطولة إلى 48 منتخبا و104 مباريات موزعة على 16 مدينة في الدول الثلاث.
وتشير البيانات إلى أن الولايات المتحدة تستحوذ على الحصة الأكبر من الأثر الاقتصادي داخل الدول المضيفة، إذ يتوقع أن تحقق وحدها ناتجا اقتصاديا إجماليا يناهز 30.5 مليار دولار، أي ما يقارب 38% من إجمالي الأثر العالمي المقدر، مع مساهمة في الناتج المحلي الإجمالي تصل إلى 17.2 مليار دولار، أي حوالي 42% من القيمة المضافة المباشرة، إضافة إلى خلق نحو 185 ألف وظيفة، وهو ما يمثل قرابة 22% من إجمالي الوظائف المرتبطة بالبطولة.
وتعكس هذه الأرقام وفق التحليل، حجم الاقتصاد الأمريكي من جهة، وتوفره على بنية تحتية رياضية جاهزة من جهة ثانية، ما يقلل من الحاجة إلى استثمارات ضخمة جديدة مقارنة بدول تستضيف أحداثا كبرى لأول مرة أو بشكل محدود.
في المقابل، توضح الدراسة أن جزءا كبيرا من العائدات الاقتصادية يرتبط أساسا بالإنفاق الاستهلاكي المؤقت، خصوصا في قطاعات السياحة والفندقة والنقل والتجزئة، مع توقع وصول نحو 6.5 ملايين مشجع إلى المدن المستضيفة، وهو ما يشكل المحرك الأساسي للحركة الاقتصادية خلال فترة البطولة.
ورغم ضخامة هذه الأرقام، يلفت خبراء الاقتصاد الرياضي إلى ضرورة التمييز بين “الناتج الاقتصادي الإجمالي” و”الإضافة الفعلية إلى الناتج المحلي”، حيث إن جزءا من هذه القيمة يعكس إعادة توزيع للإنفاق داخل الاقتصاد وليس خلقا دائما لثروة جديدة، وهو ما يفسر التحفظات بشأن الأثر طويل المدى.
أما المكسيك وكندا، فتظهران في موقع أقل من حيث الحجم، لكن مع مكاسب نوعية مرتبطة بالسياحة والترويج الدولي، ففي المكسيك، تتركز الفوائد في مدن مثل مكسيكو سيتي ومونتيري وغوادالاخارا، بينما تعتمد كندا على مدينتي تورونتو وفانكوفر، حيث يتوقع تنشيط واضح لقطاعات الضيافة والخدمات خلال فترة المباريات.
لكن في الحالتين، تبقى الإشكالية مرتبطة بتوازن الكلفة والعائد، خصوصا مع التكاليف الأمنية والتنظيمية واللوجستية، ما يجعل صافي الربح النهائي موضوعا مفتوحا للنقاش في الأدبيات الاقتصادية الخاصة بالبطولات الكبرى.
وفي قراءة تحليلية، يشير خبراء الاقتصاد الرياضي، كما نقلت الوكالة، إلى أن تأثير مثل هذه الأحداث غالبا ما يكون “مكثفا زمنيا لكنه محدود هيكليا”، إذ يتركز في سنة التنظيم وما حولها، قبل أن تعود المؤشرات الاقتصادية إلى مستوياتها الطبيعية.
ويبرز عامل آخر يتعلق بضعف الحاجة إلى استثمارات بنية تحتية جديدة في الدول المضيفة، خاصة الولايات المتحدة، التي تمتلك مسبقا ملاعب ومرافق رياضية متقدمة تستوفي أو تتجاوز معايير الاتحاد الدولي لكرة القدم، ما يقلل من أثر الإنفاق الرأسمالي طويل الأمد مقارنة بدول أخرى.
في المقابل، تظل “الفيفا” المستفيد المالي الأكبر من هذه النسخة، إذ تتوقع في ميزانيتها لدورة 2023–2026 تحقيق إيرادات قياسية قد تصل إلى 13 مليار دولار، مدفوعة بارتفاع عائدات حقوق البث والرعاية والتذاكر والضيافة، في نسخة توسعت بشكل غير مسبوق من حيث عدد المنتخبات والمباريات.