story-0
story-1
story-2
story-3
story-4
story-5
story-6
story-7
story-8
سياسة |

مدونة الأسرة.. مواقف متباينة حول التعديلات المرتقبة

ص ص

تثير التعديلات المرتقبة على مستوى مدونة الأسرة الحالية، الكثير من النقاش حول بعض النقط التي تمس في العمق الأسس التي تنبني عليها الأسرة المغربية، وقد تباينت المواقف بين مؤيد ومعارض، لهذه التعديلات، التي تبقى مجرد كلام تعوزه المصداقية، كون ما يروج لحد الآن لا يستند إلى أي مصدر أو وثيقة رسمية يمكن أن تكون أرضية للنقاش، ومن بين هذه النقط التي قد يشملها التعديل هناك:

الإرث
لطالما ظل موضوع الإرث، يسيل الكثير من المداد بين موقفين متقابلين أحدهما يرى أن منظومة الإرث بشكلها الحال تنطوي على نوع من “الاجحاف” في حق المرأة ويدعو أصحاب هذا الموقف إلى المساواة بين الرجل والمرأة تماشيا مع مضامين الفصل 19 من الدستور الذي يحث على المساواة في الحقوق والحريات بين الرجل والمرأة، ويطالبون بضرورة إلغاء مسألة التعصيب، التي تسمح للأعمام وأبنائهم بالإرث مع بنات الأب المتوفى إذا لم يكن له أبناء ذكور.

موقف مضاد لهذا الموقف تتبناه بشكل أساسي التيارات المحافظة يرفض بشكل قطعي المساس بمنظومة الإرث في التعديل المرتقب للمدونة، ويعتبر تعديل نظام الإرث يتعارض مع مقتضيات الشريعة الإسلامية.

إثبات النسب

تعتمد مدونة الأسرة الحالية في إثبات نسب الأبناء على فراش الزوجية، وبجميع الوسائل المقررة شرعا في حالة الشبهة، لكنه يحصرها فقط في القضايا والحالات المتعلقة بالأطفال الذين يولدون أو يكونون نتاج علاقة شرعية، سواء زواج أو خطوبة، أما الأبناء الذين يولدون خارج هذين الإطارين، فهم غير معنيين بذلك. أي أن بنوة هؤلاء الأبناء، لأبائهم البيولوجيين غير مبررة لا شرعا ولا قانونا، وهو ما يحرمهم من كل حقوقهم المادية والمعنوية.

وفي التعديل المرتقب لبعض مضامين المدونة، يُنتظر أن تكون هذه النقطة من بين التعديلات الأساسية التي ستطال المدونة، بحيث يمكن اعتماد الخبرة الجينية لإثبات نسب الأطفال لأبائهم، وقد سبق لوزير العدل عبد اللطيف وهبي أن صرح بهذا الأمر من قبل، وبضرورة إلزام والد الطفل بالنفقة إلى حين بلوغه 21 سنة.

منع التعدد
التعديل المرتقب على مستوى مضامين المدونة الحالية، قد يعمل على تشديد شروط الإذن بتعدد الزوجات، وذلك بعد التحايل على القوانين الذي أظهرته الممارسة، بحيث أن الكثيرين يتحايلون على القوانين الجاري بها العمل في هذا الموضوع، عبر استغلال التراخيص التي تمنح لهم في المرة الأولى، للزواج بنساء أخريات من دون الرجوع إلى المحكمة لاستصدار إذن آخر، كون الإذن أو الترخيص لا يتضمن اسم المرأة المراد التزوج بها وبالتالي يتم استغلال ذلك، للزواج بامرأة ثانية وثالثة وحتى رابعة.

حق الولاية على الأبناء
تعطي مدونة الأسرة الحالية، في حالة حصول الطلاق، للأب سلطة الولاية على الأبناء بشكل حصري، بينما لا يعطى هذا الحق للأم إلا في حالات استثنائية قليلة جدا، من بينها غياب الأب أو وفاته. وبالتالي فالأم بمقتضى المدونة الحالية لا يمكنها مثلا إنجاز وثائق إدارية لأبنائها كجواز السفر، أو السفر رفقتهم خارج الوطن، أو نقلهم من مدرسة لأخرى، إلا بإذن من الأب، وهذا الأمر يخلق مشكل حقيقي في حال عدم اكتراث الأب لأمور أبنائه وعدم الاهتمام بشؤونهم، بل هناك من يستغل هذا الحق ويحوله إلى وسيلة للابتزاز.

زواج القاصرات
رغم المحاولات التي جاءت بها المدونة الحالية من أجل القضاء أو على الأقل التقليل من ظاهرة زواج القاصرات بعدما حددت سن الزواج في 18 سنة، إلا أن الممارسة أثبتت أن الظاهرة لا زالت مستمرة في الارتفاع، وهذا راجع بالأساس الى الفصل 20 من مدونة الأسرة الذي يسمح لقاضي الأسرة المكلف بالزواج أن يأذن بزواج من هم دون سن الأهلية بمقرر معلل.

وحسب دراسة أنجزتها النيابة العامة سنة 2022، فقد سجلت محاكم المملكة، ما مجموعه 20 ألف طلب للسماح بزواج القاصر، وافق القضاء على أكثر من 13 ألف منها. وبالنظر للجدل القائم حول هذه النقطة يبدو أن ظاهرة زواج القاصرين أو القاصرات من النقاط المحسومة في الإصلاح المرتقب لمدونة الأسرة.