من الإجلاء الناجح إلى الوقاية الغائبة.. تقرير يرصد اختلالات تدبير فيضانات اللوكوس
سلط تقرير حديث حول فيضانات حوض اللوكوس، الضوء على الاختلالات البنيوية التي تعاني منها منظومة تدبير المخاطر في المغرب، مؤكدا أنه رغم نجاح السلطات في حماية الأرواح عبر عمليات إجلاء استباقية واسعة، إلا أن الأزمة عرت واقعا مأزوما في حكامة الماء وشفافية القرار وفعالية آليات التعويض والتعمير.
وأشار تقرير المركز الإفريقي للدراسات الاستراتيجية والرقمنة، إلى نجاح التدبير الميداني في إجلاء 154,309 أشخاص بأقاليم العرائش وتطوان وشفشاون ووزان، في عملية أثبتت قدرة عالية على التعبئة تحت الضغط، إلا أنه انتقد “ضعف الوقاية البنيوية في شبكات التصريف ومنشآت الحماية، وغياب التواصل الاستباقي حول القرارات التقنية الحرجة، مثل إطلاق السدود، مما خلق حالة من القلق والارتباك لدى الساكنة”.
وأبرز المصدر أن سياسات التعمير الحالية تساهم في “صناعة كوارث مؤجلة”، حيث يستمر منح رخص البناء في مناطق مصنفة كـ “فيضانية” أو داخل مجاري الأودية التاريخية، مما يحول وثائق التعمير إلى “حبر على ورق” ويضاعف من حجم الخسائر البشرية والمادية المحتملة في أي أزمة قادمة.
وشددت الوثيقة على ضرورة الانتقال من “منطق رد الفعل” إلى “الاستباق المؤسسي” عبر خارطة طريق تقطع مع الحلول الظرفية، مؤكدا أن الاعتماد على الإجلاء كحل دائم هو “استراتيجية مكلفة وغير مستدامة” تتهرب من معالجة أصل المشكل.
وفيما يخص الجانب الاقتصادي، سجل المركز “تأخرا ملحوظا في تفعيل مساطر التعويض الواضحة وفق القانون 110.14″، منتقدا إهمال التأثير المدمر للفيضانات على سبل العيش في العالم القروي، بما في ذلك نفوق الماشية وتلف المحاصيل.
ولفت التقرير إلى أن الاستجابة يجب أن تتجاوز “منطق الإغاثة الظرفية” إلى “التعافي الاقتصادي” من خلال إلزام القطاع البنكي وشركات التأمين بتدابير استثنائية كتجميد الأقساط وتوفير قروض إعادة إعمار ميسرة.
كما حذر من “فجوة المعلومة” التي رافقت تدبير أزمة سد وادي المخازن، مبرزا أن غياب شرح تقني مبسط لعملية “الإطلاقات المائية المتحكم فيها” فتح الباب أمام الإشاعات والأخبار الزائفة.
وأوضح المصدر أن الشفافية في إدارة الأزمات ليست “ترفا تواصليا”، و إنما جزء لا يتجزأ من منظومة القيادة والتحكم لتعزيز ثقة المواطن في المؤسسات.
وأمام هذا الوضع، قدم المركز جملة من التوصيات الاستراتيجية، في مقدمتها إحداث “هيئة وطنية للماء والمخاطر” لتوحيد القرار الاستراتيجي وضمان الانسجام بين سياسات الماء والفلاحة والتعمير.
كما دعا إلى إنشاء “صندوق وطني للأمن المائي” لتمويل البنية التحتية الوقائية، مع تفعيل صندوق الكوارث الطبيعية بآليات صرف سريعة وشفافة تضمن حق المتضررين في التعويض.
وشدد المركز على ضرورة فرض “إلزامية خرائط المخاطر” كوثائق حاكمة في منح رخص البناء مع تفعيل مبدأ المحاسبة الصارمة للمخالفين.
كما طالب بتطوير “منصة وطنية للبيانات المائية المفتوحة” لتوفير المعلومة في الزمن الحقيقي، وتصميم بروتوكولات دعم اقتصادي تلقائية تُفعل فور إعلان منطقة الكارثة لحماية سبل عيش الفئات الأكثر هشاشة.