story-0
story-1
story-2
story-3
story-4
story-5
story-6
story-7
story-8
سياسة |

“مليون منصب شغل”.. حلم يصدم بواقع حصيلة ولاية أخنوش

ص ص

بين سقف الوعود وواقع الحصيلة، يفرض تقييم الأداء الحكومي خلال الولاية 2021-2026 الوقوف عند الالتزامات التي تصدرت برنامجها الحكومي، وفي مقدمتها رفع وتيرة النمو الاقتصادي إلى 4 في المئة، وإحداث مليون منصب شغل صاف، ورفع معدل النشاط الاقتصادي للنساء إلى أكثر من 30 في المئة.

ومع اقتراب نهاية الولاية، تثير هذه الأهداف أسئلة بشأن مدى تحققها على أرض الواقع، خصوصا فيما يتعلق بالتشغيل وتعزيز المشاركة الاقتصادية للنساء، إلى جانب أداء الاقتصاد ومسار النمو خلال الفترة نفسها؛ فكيف يقرأ الفاعلون السياسيون حصيلة الحكومة في ضوء هذه الالتزامات؟ وإلى أي حد تعكس الأرقام المعلنة حجم المنجز فعلا؟

في هذا الإطار، قال نائب الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، إدريس الأزمي الإدريسي، إن الحكومة تعهدت برفع معدل نشاط النساء في سوق الشغل إلى أكثر من 30 في المئة، بعدما كان في حدود 20 في المئة، غير أن الواقع، مع اقتراب نهاية الولاية الحكومية، يُظهر تراجع هذه النسبة إلى نحو 19 في المئة.

واعتبر الخبير الاقتصادي والوزير المنتدب لدى وزير الاقتصاد والمالية المكلف بالميزانية سابقا، في حديث مع صحيفة «صوت المغرب»، أن الشخص الذي حدد هذا الالتزام، وضمّنه في البرنامج الحكومي، يبدو أنه لا يعي حجم هذا الرقم، ولا يفهم معناه.

وأوضح الأزمي أن بنك المغرب كان قد أشار، في تقريره السنوي برسم سنة 2021، إلى أن رفع معدل النشاط الاقتصادي للنساء من 20.9 في المئة المسجلة سنة 2021 إلى 26.9 في المئة، أي استعادته إلى المستوى الذي كان عليه سنة 1999، يتطلب إحداث 219 ألف منصب شغل جديد صافٍ سنويا لفائدة النساء فقط. أما بلوغ معدل 33.1 في المئة، الذي يمثل متوسط معدل النشاط في البلدان ذات الدخل المتوسط من الشريحة الدنيا، فيتطلب إحداث نحو 404 آلاف منصب شغل سنويا.

“الجهل بالاقتصاد الوطني

وأكد الأزمي، في هذا الصدد، أن الشخص الذي أشرف على تحديد هذا الالتزام المتمثل في بلوغ 30 في المئة، لم يدرس الاقتصاد الوطني جيدا، ولا يعرف طبيعة سوق الشغل بالمغرب.

وعن الالتزام الوارد في البرنامج الحكومي، بشأن إحداث مليون منصب شغل صاف، قال المسؤول الحزبي إن هذا الرقم من المستحيل تحقيقه اليوم، موضحا أنه إلى حدود سنة 2025، تم إحداث 94 ألف منصب شغل صاف فقط.

وأضاف المتحدث أن تحقيق الحكومة للوعد الذي قدمته للمواطنات والمواطنين، في بداية ولايتها، يتطلب إحداث أزيد من 900 ألف منصب شغل صاف في سنة 2026 فقط.

أما بشأن معدل النمو الذي وعدت به الحكومة، وحددته في برنامجها في 4 في المئة، فقد نبه الأزمي إلى أن الحكومة تتحدث، الآن، عن تحقيق نسبة نمو بلغت 4.9 في المئة، لكن هذا الرقم خاص بسنة 2025.

وأوضح أن معدل النمو المتوسط الذي حققته الحكومة طيلة ولايتها، لا يصل إلى 4 في المئة، وهو ما يعني فشلها أيضا في هذا الالتزام، مشيرا إلى أن «الحكومة تلجأ إلى إدماج معدل النمو الكبير لسنة 2021 للوصول إلى الهدف، مع العلم أنه محسوب على الولاية الحكومية السابقة».

وخلص المتحدث إلى أن الحكومة أخلت بالتزاماتها، وقبل هذا الإخلال، فإنها موصومة بتضارب المصالح؛ إذ إن رئيسها، عزيز أخنوش، يراعي مصالح شركته، ومصالح أقربائه، ومصالح المنتسبين إلى حزبه، وبطبيعة الحال هذه السياسة خلفت آثارا سلبية جدا على مصالح المجتمع.

الأولوية للمقاولات الكبيرة..

وفي السياق ذاته، أفاد مصدر من الأغلبية الحكومية، في حديث مع صحيفة “صوت المغرب”، أنه فيما يتعلق بالرفع من وتيرة النمو إلى 4 في المئة، “يصعب الحكم على الحكومة بالفشل”، موضحا أن الأمور بدأت تسير بشكل جيد؛ إذ رفعت الحكومة تدريجيا من هذا الرقم، وبلغت في السنة الماضية 4.9 في المئة.

أما بخصوص إحداث مليون منصب شغل صاف، فقد أكد المصدر أن “الحكومة أخفقت في تحقيق هذا الالتزام”، مرجعا السبب إلى أن الحكومة، بقيادة عزيز أخنوش، “لا تعطي الأولوية للمقاولات الصغيرة والصغيرة جدا”.

وتابع المتحدث موضحا: «إن محرك خلق فرص الشغل هي المقاولات الصغيرة، وليس للمقاولات الكبيرة التي تعتمد على المكننة (الآلة) بشكل كبير، بدل اليد العاملة».

وأضاف أن الحكومة أخفقت كذلك في هذا الالتزام لأنها «لم تراجع مدونة الشغل؛ إذ كان عليها أن تعيد بناء هذا القانون بالتعاون مع النقابات والفرقاء الاجتماعيين، فضلا عن تهاونها في استكمال قانون الاستثمار؛ حيث تأخرت في إخراج المرسوم المتعلق بتشجيع المقاولات الصغيرة إلى حيز الوجود».

وأوضح أن «هذا المرسوم خرج في نهاية الولاية، وإلى حد الآن لم يتم دعم المقاولة الصغيرة ولو بدرهم واحد؛ وهو ما يعني أن المقاولات الصغرى لم تستفد، في حين أن المقاولات الكبرى استفادت من خيرات البلاد»، مبرزا أن هذه السياسة من شأنها أن تحول دون «خلق مليون منصب شغل الموعود»

وعن الالتزام المتعلق بالرفع من نسبة نشاط النساء إلى أكثر من 30 في المئة، أشار المتحدث إلى أن هناك تراجعاً في النسبة، معتبرا أن الحكومة لم تعط أولوية تشريعية تمنح امتيازا إيجابيا لتنمية موقع المرأة داخل المجتمع.

المحفوظ طالبي