مغاربة لبنان تحت نيران التصعيد.. مخاوف من “عزلة إجبارية” ومطالب بتدخل دبلوماسي
يعيش أفراد الجالية المغربية المقيمون في الأراضي اللبنانية حالة من القلق الشديد والترقب المشوب بالحذر، إثر التصعيد العسكري العنيف بين الاحتلال الإسرائيلي وحزب الله، لاسيما في مناطق الجنوب والضاحية الجنوبية لبيروت.
ويأتي هذا التوتر المتسارع في وقت أعلنت فيه وزارة الصحة اللبنانية ارتفاع حصيلة الغارات الإسرائيلية إلى “31 شهيدًا و149 جريحًا”، بينما أكد الجيش الإسرائيلي بدء معركة هجومية واسعة، مما وضع مئات المغاربة في مواجهة مباشرة مع تداعيات حرب طاحنة بدأت ملامحها تلوح في الأفق في أعقاب الصدامات الإقليمية الأخيرة، بعد العدوان الأمريكي الإسرائيلي على إيران.
وفي ظل هذا المشهد القاتم، أجمع مواطنون مغاربة مقيمون في لبنان، في حديثهم لصحيفة “صوت المغرب”، على أن الوضع الميداني لم يعد يبعث على أي طمأنينة، حيث يعيش السكان تحت وطأة تحليق مكثف ومستمر للطيران الحربي، مع دوي قصف لا ينقطع.
وقد دفع هذا الواقع المرير العديد من المغاربة إلى التزام منازلهم وعدم الخروج إلا للضرورة القصوى، مما حوّل حياتهم إلى ما يشبه حصارا منزليا قسريا، وسط نداءات استغاثة ملحة صادرة خاصة عن النساء المغربيات في الجنوب اللبناني، اللواتي يطالبن السفارة المغربية بضرورة المتابعة اللحظية لأوضاعهن وتقديم يد العون في هذه الظروف القاسية.
وتشير الشهادات الميدانية إلى أن عددا من المغربيات تعرضن للتهجير من مناطقهن نتيجة اشتداد القصف، حيث يعشن حاليا ظروفا إنسانية صعبة تفتقر إلى أبسط مقومات الاستقرار، مع حاجة ماسة إلى مساعدات عاجلة تشمل الإيواء والدعم اللوجستي والنفسي.
وفي العاصمة بيروت، كشفت تصريحات لمقيمات عن موجة نزوح طالت المغربيات اللواتي غادرن القرى والبلدات الجنوبية المحترقة للجوء إلى مناطق تُعتبر “آمنة نسبيا” في العاصمة، غير أن هذا الأمان يبقى هشا ومؤقتا، إذ ينتاب الجميع خوف من احتمال اتساع رقعة الاستهداف لتشمل مراكز المدن الكبرى.
وفي تصريح لمغربية مقيمة في بيروت، أكدت أن الوضع في العاصمة “أقل خطورة نسبيًا” مقارنة بما يعيشه مغاربة الجنوب، مضيفة أنهن فوجئن بالتصعيد الجديد بعد فترة من الهدوء النسبي. وشددت على أن الخوف يلازم الجميع، حتى في المناطق التي تُصنّف حاليا على أنها آمنة نسبيا.
وعلاوة على المعاناة الميدانية، تبرز مرارة الشعور بـ”العزلة” لدى الجالية المغربية عند مقارنة وضعهم برعايا الدول الأخرى؛ إذ أعربت مواطنات مغربيات عن عتبهن الشديد تجاه ما وصفنه بـ”البقاء عالقات” في كل أزمة أمنية تعصف بلبنان.
فبينما تباشر دول عدة عمليات إجلاء استباقية لرعاياها، تتطلع المغربيات هناك إلى تحرك رسمي مغربي يضمن سلامتهن أو يوفر ممرات آمنة للرحيل قبل أن تنزلق الأمور نحو صراع شامل يغلق الأجواء تماما، مؤكدات أن رغبتهن الدائمة هي ألا يجدن أنفسهن مهملات في وقت تهرع فيه بقية السفارات لإنقاذ مواطنيها.
وقالت متحدثة إن المغربيات في لبنان يتمنين دائما أن تشملهن عمليات الإجلاء عند اندلاع الحروب، مضيفة: “في كل مرة تقوم دول عدة بإجلاء رعاياها، بينما نبقى نحن عالقات هنا”، معبرة عن أملها في أن يتغير هذا الوضع في حال اندلاع مواجهة أوسع بعد التصعيد الأخير.
وتتزايد هذه المخاوف في ظل إعلان المتحدث باسم جيش الاحتلال الإسرائيلي دراسة خيار تنفيذ عملية برية داخل لبنان واستدعاء آلاف الجنود من قوات الاحتياط، مما يعني أن الأوضاع مرشحة لمزيد من التصعيد الدامي.
وأمام هذا الأفق المجهول، يجد المغاربة في لبنان أنفسهم عالقين بين خيار البقاء تحت مطر القذائف أو انتظار تحرك دبلوماسي عاجل يضع خطة واضحة للدعم والإجلاء، خاصة للفئات الأكثر هشاشة من النساء والأطفال، لضمان سلامتهم قبل أن تنغلق سبل النجاة تماما.
وفي ظل هذه المعطيات، تبقى أوضاع الجالية المغربية في لبنان رهينة تطورات المشهد الإقليمي، وسط دعوات متزايدة لتكثيف الجهود الدبلوماسية والإنسانية لضمان سلامتهم، إلى أن تنقشع سحب التصعيد عن البلاد والمنطقة.
وفي غضون ذلك، أعلنت وزارة الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج عن إحداث خلية أزمة إلى جانب تخصيص أرقام هاتفية رهن إشارة المواطنين المغاربة المتواجدين بدول منطقة الشرق الأوسط من أجل التواصل والاستفسار.
وقالت الوزارة في بلاغ، الأحد 01 مارس 2026، إنها تتابع عن كثب مستجدات أوضاع وأحوال الجالية المغربية المقيمة بمنطقة الشرق الأوسط. وفي هذا الإطار، تظل الجالية المغربية مدعوة لتوخي أقصى درجات الحيطة والحذر والالتزام بالتعليمات الصادرة عن السلطات المختصة بالبلدان المضيفة.
ومن أجل مواكبة انشغالات الجالية المغربية، قامت وزارة الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج بإحداث خلية أزمة إلى جانب تخصيص أرقام هاتفية رهن إشارة المواطنين المغاربة المتواجدين بالدول المعنية من أجل التواصل والاستفسار.