story-0
story-1
story-2
story-3
story-4
story-5
story-6
story-7
story-8
تكنولوجيا |

مغاربة العالم يواجهون صعوبات في الولوج إلى منصات رسمية.. هل تتحوّل إجراءات الأمن السيبراني إلى عائق رقمي؟

ص ص

يواجه المغاربة المقيمين في الخارج صعوبات في الولوج إلى بعض المواقع والمنصات الإدارية الرسمية المغربية، في وقت باتت فيه هذه الخدمات الرقمية تشكل وسيلة أساسية لقضاء المصالح الإدارية وتتبع الملفات عن بُعد، وهو ما يثير تساؤلات حول طبيعة هذه الصعوبات وأسبابها، وما إذا كانت مرتبطة بإجراءات الحماية السيبرانية أم بعوامل تقنية أخرى.

وتوصلت صحيفة “صوت المغرب” بإفادات من مغاربة مقيمين في الخارج، أكدوا تعذر الولوج إلى عدد من المنصات الرسمية من بلدان إقامتهم، خاصة في كندا وأوروبا، وأرسل بعضهم لقطات شاشة توثق الصعوبات التي واجهوها أثناء محاولة الدخول إلى هذه المواقع.

وفي المقابل، أمكن اختبار بعض هذه المنصات من داخل المغرب والولوج إليها بشكل عادي، بما يؤكد وجود اختلاف في تجربة الوصول بحسب موقع المستخدم وشبكة الاتصال التي يستعملها.

ومن بين المنصات التي أثيرت بشأنها هذه الصعوبات مواقع وخدمات إدارية رقمية، من بينها خدمات مرتبطة بـ”بريد المغرب”، إلى جانب بوابة “رخص” التي تتيح للمستخدمين تتبع عدد من الملفات المرتبطة بالتراخيص.

حماية سيبرانية أم حجب جغرافي؟

لفهم طبيعة هذه الصعوبات، استطلعت صحيفة “صوت المغرب” رأي الطيب هزاز، الخبير في الأمن السيبراني والرصد الاستراتيجي، والذي يرى أن تفسير المشكلة يتطلب التمييز بين الحجب الجغرافي المتعمد وبين آليات الحماية التي تعتمدها المنصات الرقمية.

وأوضح هزاز أن الصعوبات التقنية في الولوج إلى بعض المنصات الحكومية والخدمات الرقمية الحساسة يمكن أن تكون مرتبطة بطبقات متعددة من الحماية، تشمل جدران الحماية وأنظمة كشف ومنع التسلل، وأنظمة مكافحة الروبوتات، إضافة إلى تحديد مصدر الاتصال وعنوان الـIP.

وقال إن المستخدم القادم من خارج المغرب قد يجد نفسه أمام نظام يصنف عنوان الـIP أو مزود الخدمة الذي يستخدمه ضمن نطاقات غير موثوقة أو مرتفعة المخاطر، خصوصاً عندما تكون المنصة مصممة أساساً لخدمة المستخدمين داخل المغرب.

وأضاف أن ذلك قد يؤدي إلى رفض الاتصال أو طلب إجراءات تحقق إضافية، “حتى وإن كان المستخدم مواطناً مغربياً وله حق قانوني في استعمال الخدمة”.

اقرأ أيضا

وبحسب الخبير، فإن استخدام الشبكات الخاصة الافتراضية VPN لا يعني بالضرورة تجاوز المشكلة، لأن “كثير من عناوين الـIP الخاصة بخدمات الـVPN معروفة ومصنفة مسبقاً لدى أنظمة الحماية”، فيما يتم استخدام بعض هذه العناوين من طرف أعداد كبيرة من المستخدمين في الوقت نفسه، ما يجعلها أكثر عرضة للحظر أو لإجراءات التحقق الإضافية.

ويشدد هزاز على ضرورة التمييز بين الحماية السيبرانية وبين الحجب الجغرافي، موضحاً أن منع بعض الاتصالات بسبب مصدر الـIP أو سمعة الشبكة قد يكون “إجراء تقنياً يمكن أن يكون مرتبطاً بسياسات الوصول والأمن، وليس بالضرورة قراراً لمنع مغاربة العالم من الولوج إلى الخدمات”.

عندما تخطئ أنظمة الحماية

ويرى الخبير أن الإشكال الحقيقي قد يظهر عندما لا تكون آليات الحماية مضبوطة بشكل دقيق، بحيث تتحول من وسيلة لحماية المنصة إلى عائق أمام مستخدمين شرعيين.

وفي هذا السياق، يوضح أن الأمر قد يؤدي إلى ما يعرف تقنياً بـ”False Positive”، أي أن النظام يعتبر مستخدماً شرعياً واتصالاً عادياً مصدراً مشبوهاً، فيمنعه من الوصول إلى الخدمة.

وقال هزاز: “المشكلة الحقيقية تظهر عندما تكون هذه الآليات الأمنية غير مضبوطة بشكل دقيق؛ فبدلاً من حماية المنصة من الهجمات، قد تؤدي إلى ما يسمى تقنياً بـ False Positive، أي اعتبار مستخدم شرعي ومواطن عادي اتصالاً مشبوهاً ومنعه من الوصول”.

ويرى الخبير أنه في حال تكررت الشكاوى من مغاربة العالم بشأن منصات رسمية مختلفة، فمن المهم تقنياً التحقق من مجموعة من العناصر، من بينها سياسة الحجب الجغرافي، وقواعد أنظمة WAF، وقوائم سمعة عناوين الـIP، وأنظمة الحماية من هجمات حجب الخدمة والروبوتات، وإعدادات شبكات توزيع المحتوى CDN، فضلاً عن آليات المصادقة والتحقق من هوية المستخدمين.

وبالنسبة إليه، فإن معالجة الإشكال لا ينبغي أن تقوم على إلغاء الحماية السيبرانية، وإنما على تطويرها بطريقة “تسمح للمستخدم المغربي الموجود خارج المملكة بالولوج الآمن إلى الخدمات الرسمية، مع الإبقاء على إجراءات التصدي للهجمات”.

ويختصر هزاز تصوره للحل بالقول: “الأمن السيبراني الجيد لا يعني إغلاق الباب أمام الجميع، بل القدرة على التمييز بين المهاجم والمستخدم الشرعي”.

ماذا عن مصالح مغاربة العالم؟

ولا تتوقف أهمية هذا الإشكال عند الجانب التقني، إذ إن تعذر الوصول إلى منصات إدارية رسمية قد تكون له تبعات مباشرة على المغاربة المقيمين خارج البلاد، الذين أصبحوا يعتمدون بشكل متزايد على الخدمات الرقمية لقضاء مصالحهم دون الحاجة إلى التنقل إلى المغرب.

في هذا الصدد، يرى عبد العزيز بنعبد الرحمان، رئيس جمعية الدفاع عن حقوق الإنسان في المغرب، التي يوجد مقرها بباريس، أن تعذر ولوج أفراد الجالية المغربية المقيمة بالخارج إلى بعض المواقع الإدارية الرسمية “يطرح إشكالاً يستدعي أولاً إخبار المسؤولين به والتحقق من أسبابه، سواء كانت تقنية أو مرتبطة بعوامل أخرى، قبل إصدار أي حكم بشأنه”.

وأوضح بنعبد الرحمان أن هذه المواقع “أصبحت تشكل وسيلة أساسية بالنسبة للمغاربة المقيمين بالخارج لقضاء مصالحهم الإدارية وتتبع ملفاتهم عن بُعد”، مشيراً إلى أن وجود خدمات يمكن الولوج إليها من داخل المغرب دون الخارج “يفرض ضرورة مواكبة الجالية ومعالجة العقبات التي تواجهها”.

وأضاف أن المواطن المقيم بالخارج قد يكون في حاجة إلى متابعة ملفات مرتبطة بأملاك أو تراخيص أو وثائق إدارية داخل المغرب، ما يجعل تعذر الوصول إلى هذه الخدمات الرقمية يؤدي، في بعض الحالات، إلى الاضطرار للحضور شخصياً إلى المغرب.

ويرى المتحدث ذاته أن هذا الأمر قد يتعارض مع الهدف الأساسي من رقمنة الإدارة والمتمثل في تسهيل الخدمات عن بُعد وتقليص الحاجة إلى التنقل.

وقال بنعبد الرحمان: “المواطن المقيم بالخارج قد يكون في حاجة إلى متابعة ملفات مرتبطة بأملاك أو تراخيص أو وثائق إدارية داخل المغرب، وهو ما يجعل تعذر الولوج إلى هذه الخدمات الرقمية مضطراً في بعض الحالات إلى الحضور شخصياً إلى المغرب، الأمر الذي يتعارض مع الهدف من رقمنة الإدارة وتسهيل الخدمات عن بُعد”.

ويرى رئيس الجمعية الحقوقية في الخارج أن الخطوة الأولى تتمثل في التواصل مع الجهات المسؤولة والتحقق من طبيعة المشكلة ومدى استمرارها، قبل استخلاص أي استنتاجات بشأن أسبابها.

وشدد على ضرورة أن “تتواصل الجهات المسؤولة مع المواطنين المغاربة المقيمين بالخارج، وأن توضح لهم طبيعة المشكل والعمل على حله في أقرب وقت”، معتبراً أن لفت الانتباه إلى الصعوبات التي يواجهها المواطنون يمثل خطوة ضرورية لمعالجتها.

كما طرح بنعبد الرحمان سؤالاً يتعلق بمدى علم المسؤولين بهذا المشكل، معتبراً أن التحقق من مدة استمرار تعذر الولوج إلى هذه المواقع وأسبابه يمثل خطوة أولى نحو إيجاد حل يخدم مصالح المواطنين المقيمين خارج الوطن.