مع تفاقم نقص التغذية.. مؤشر الجوع في المغرب يعود إلى الارتفاع
عاد مؤشر الجوع في المغرب إلى الارتفاع، بعدما انتقلت نتيجته من 8.2 نقاط سنة 2018 إلى 9 نقاط، بزيادة قدرها 0.8 نقطة. وجاء هذا الارتفاع بعد تراجع النتيجة من 16.4 نقطة سنة 2006 إلى أدنى مستوى سجلته خلال المحطات المرجعية السابقة، قبل أن تعود إلى الصعود.
ووفق تقرير مؤشر الجوع العالمي لعام 2026، الذي تصدره منظمة “كونسيرن وورلدوايد” (Concern Worldwide)، ومنظمة “فيلتهونغرهيليفه” (Welthungerhilfe)، ومعهد القانون الدولي للسلام والنزاعات المسلحة (IFHV)، احتل المغرب المرتبة 47 عالميا من أصل 122 دولة، مع بقائه ضمن فئة البلدان ذات المستوى المنخفض من الجوع. وسجل المغرب 9 نقاط، مقابل متوسط بلغ 12.5 نقطة في منطقة غرب آسيا وشمال إفريقيا و18.1 نقطة عالميا.
ارتفاع نقص التغذية
وتُظهر البيانات ارتفاع نسبة السكان الذين يعانون من نقص التغذية في المغرب من 3.6 في المائة خلال الفترة 2017-2019 إلى 6.5 في المائة خلال الفترة 2023-2025، بعدما بلغت 5.8 في المائة خلال الفترة 2000-2002، و4.8 في المائة خلال 2005-2007، و4.3 في المائة خلال 2011-2013.
كما ارتفعت نسبة الأطفال دون سن الخامسة الذين يعانون من الهزال من 2.6 في المائة خلال الفترة 2016-2020 إلى 2.7 في المائة خلال الفترة 2021-2025. ويشير الهزال إلى انخفاض وزن الطفل مقارنة بطوله.
في المقابل، تراجعت نسبة تقزم الأطفال دون الخامسة من 14.1 في المائة سنة 2018 إلى 13.7 في المائة سنة 2024، بعدما بلغت 25.3 في المائة سنة 2000، و19.6 في المائة سنة 2006، و15.6 في المائة سنة 2012.
كما انخفضت نسبة وفيات الأطفال قبل بلوغ سن الخامسة من 2 في المائة سنة 2018 إلى 1.6 في المائة سنة 2024، بعدما سجلت 5.2 في المائة سنة 2000، و3.9 في المائة سنة 2006، و2.8 في المائة سنة 2012.
تطور نسبة نقص التغذية في المغرب
نسبة السكان الذين يعانون من نقص التغذية بحسب الفترات المرجعية
المصدر: بيانات مؤشر الجوع العالمي 2026.
تطور المؤشر
وسجل المغرب 15.7 نقطة سنة 2000، قبل أن ترتفع النتيجة إلى 16.4 نقطة سنة 2006، ثم تنخفض إلى 9.4 نقاط سنة 2012، وتصل إلى 8.2 نقاط سنة 2018، قبل أن ترتفع إلى 9 نقاط في 2026.
وشهدت النتيجة بذلك زيادة قدرها 0.8 نقطة بين عامي 2018 و2026، فيما سجلت الجزائر وتونس أيضا ارتفاعات تقل عن نقطة واحدة خلال الفترة نفسها، وفق التقرير.
ويُحتسب مؤشر الجوع العالمي استنادا إلى أربعة مؤشرات فرعية هي نسبة السكان الذين يعانون من نقص التغذية، ونسبة الأطفال دون الخامسة المصابين بالهزال، ونسبة المصابين بالتقزم، ومعدل وفيات الأطفال قبل بلوغ سن الخامسة. ويُقاس على سلم من صفر إلى 100 نقطة، حيث تشير النتيجة الأقل إلى مستوى أدنى من الجوع، فيما تعكس النتيجة الأعلى وضعا أشد.
ويصنف المؤشر البلدان التي تسجل 9.9 نقاط أو أقل ضمن فئة المستوى المنخفض من الجوع، وهي الفئة التي لا يزال المغرب ينتمي إليها رغم ارتفاع نتيجته مقارنة بعام 2018.
تطور نتيجة مؤشر الجوع في المغرب
النتيجة بالنقاط — الأقل يعني مستوى أقل من الجوع
المصدر: جدول التصنيف التاريخي لمؤشر الجوع العالمي 2026.
الاعتماد على واردات الحبوب
وفي فصل مخصص للمياه والطاقة والأمن الغذائي في منطقة غرب آسيا وشمال إفريقيا، يتناول التقرير اعتماد عدد من بلدان المنطقة على استيراد المواد الغذائية الأساسية، بالتوازي مع تصدير المنتجات الزراعية ذات القيمة المضافة المرتفعة.
ويستشهد التقرير بالمغرب والأردن مثالين على هذه المعضلة، إذ يصدر البلدان الطماطم والحوامض والقرع والخيار والباذنجان والمشمش والفواكه الحمراء، لكنهما يظلان معتمدين بشدة على واردات الحبوب.
ويشير التقرير إلى أن بلدان المنطقة تصدر الفواكه والخضراوات وزيت الزيتون والتمور والأغذية المصنعة، في حين تستورد مواد أساسية تشمل القمح والذرة والزيوت النباتية والسكر والأعلاف الحيوانية.
ويربط التقرير مخاطر الاعتماد على الواردات الأساسية بمدى تركّز مصادر التوريد في مجموعة محدودة من الموردين أو العملات أو طرق النقل، موضحا أن الاضطرابات قد تنتقل بسرعة من الأسواق الدولية إلى الأسعار المحلية وجودة النظام الغذائي وأوضاع الأسر.
ويتناول الفصل نفسه شح المياه والاعتماد على الطاقة والصدمات المناخية والمرتبطة بالمياه والنزاعات وتقلب الأسواق العالمية بوصفها تحديات تؤثر في الأمن الغذائي بالمنطقة، من حيث توفر الغذاء وإمكانية الحصول عليه والقدرة على تحمل تكلفته واستقرار الإمدادات.
وفي ما يتعلق بالطاقة، يورد التقرير أن نسبة التبعية الطاقية للمغرب بلغت 87.5 في المائة سنة 2024، استنادا إلى بيانات رسمية مغربية. ولا يقدّم هذا المعطى بوصفه سببا مباشرا محددا للزيادة المسجلة في نتيجة المغرب، بل يرد ضمن عرضه للتحديات المتداخلة التي تواجه الأمن الغذائي في المنطقة.
المؤشرات الفرعية لمؤشر الجوع العالمي في المغرب
فترات القياس
ولا تعكس نتيجة إصدار 2026 أوضاع سنة 2026 وحدها؛ إذ يعتمد المؤشر على أحدث البيانات المتاحة لكل مكون. وتغطي بيانات نقص التغذية الفترة الممتدة من 2023 إلى 2025، فيما تعود بيانات الهزال إلى الفترة من 2021 إلى 2025، وبيانات التقزم ووفيات الأطفال دون الخامسة إلى سنة 2024.
ويؤكد التقرير أن التغيّرات التي تحدث خلال سنة 2026 لا تظهر بعد في البيانات والنتائج المعتمدة في هذا الإصدار.
وبذلك، فإن ارتفاع نتيجة المغرب إلى 9 نقاط يعكس مقارنة المؤشر المركب بين عامي 2018 و2026، بينما تظل البيانات المستخدمة في احتسابه موزعة على فترات مرجعية مختلفة بحسب المؤشر.
مستوى الجوع في المغرب
تصنيف مؤشر الجوع العالمي وفق النتيجة بالنقاط
المصدر: مؤشر الجوع العالمي 2026. عتبات التصنيف مأخوذة من الموقع الرسمي للمؤشر.