مطالب بتشكيل لجنة مستقلة لطي ملف ضحايا “تزمامارت” وإنصاف المعتقلين وأسرهم
دعا سياسيون وحقوقيون إلى طي ملف معتقلي “تزمامارت” بإنصاف المعتلقين وأسرهم وتسوية وضعيتهم المادية والمعاشية أسوة بباقي الحالات السابقة في المغرب، وذلك خلال ندوة صحافية نظمتها “جمعية ضحايا معتقل تزمامارت وأصدقاؤهم” بمقر الحزب الاشتراكي الموحد بالدار البيضاء، اليوم الخميس 22 يناير 2026
في هذا السياق استحضرت النائبة البرلمانية عن الحزب الاشتراكي الموحد، نبيلة منيب، المحطات التاريخية لهذا الملف، مذكرة بأن محمد بن سعيد أيت إيدر، رمز اليسار المغربي، كان أول من امتلك “الشجاعة” لطرح سؤال حول “تزمامارت” تحت قبة البرلمان.
وتساءلت منيب عن مآل توصيات “هيئة الإنصاف والمصالحة”، مشيرة إلى التناقض بين الواقع والوعود الرسمية، مذكرة بأن رئيسة المجلس الوطني لحقوق الإنسان، آمنة بوعياش، كانت قد صرحت بأن الملف سيُطوى نهائيا في سنة 2024، “وهو ما لم يحدث على أرض الواقع”.
في غضون ذلك، عبرت النائبة البرلمانية عن عدم فهمها لاستمرار ما أسمته منطق “الانتقام” ضد الضحايا، حيث حُرموا من العودة لوظائفهم، وحرمت عائلاتهم من معاشات التقاعد، معقبة بحدة: “الجلاد هو الذي يجب أن يُحاسب، لكن ما نراه اليوم هو استمرار معاناة الضحية وتجرعها للمرارة”.
التمييز في الحقوق
وبدوره، أشار هشام الشرقاوي، الحقوقي و المنسق الإقليمي للشبكة الإفريقية حول العدالة الجنائية الدولية في شمال إفريقيا، إلى أن مشروع حكومة التناوب برئاسة عبد الرحيم اليوسفي كان يهدف إلى إدماج جميع المطرودين وإعادتهم لعملهم بأثر رجعي مع ضمان تقاعدهم، إلا أن مجموعة “تزمامارت” ظلت استثناء غير مبرر.
وتساءل الشرقاوي “لماذا يتم استثناء هذه المجموعة من المعاش الوظيفي أسوة بغيرهم من المعتقلين السياسيين؟”، مشددا على أن “المعاش حق أصيل للعائلات التي تعيش وضعاً مزرياً، خاصة بعد فقدان ثلاثة من الرفاق مؤخراً”.
ملف رفات الموتى
ووجه هشام الشرقاوي انتقادات حادة لكيفية تدبير ملف المقابر المجهولة في تزمامارت، والبالغ عددها 32 قبرا، مؤكدا على أن عمليات نبش القبور تمت بحضور السجانين وغياب كامل للعائلات والحركة الحقوقية، كما أن التعرف على الهويات تم “بالمعاينة العينية” لعظام نخرة، “وهو إجراء مرفوض علمياً وقانونيا”.
في غضون ذلك، دعا المتحدث نفسه إلى ضرورة تفعيل “بنك معلومات الرفات” وإجراء فحص الحمض النووي لمقارنة عينات الرفات مع عينات العائلات لكشف الهويات الحقيقية، نافيا رفض العائلات إجراء الخبرة الجينية.
وأبرز هشام الشرقاوي أن “الإقصاء الممنهج لبعض العائلات من الاستفادة من جبر الضرر خلق حالة من التذمر والاحتقان، حيث تم التمييز بين عائلات استفادت وأخرى تم إقصاؤها دون معايير واضحة”.
إماتة الملف
بدوره، أكد أحمد المرزوقي معتقل تزمامارت سابق، أن الناجين من تزمامارت لا يزالون يتعرضون لنوع من “الانتقام المستمر”، والسبب في نظره يعود إلى كسرهم حاجز الصمت، موضحا أن السلطة “لم تتوقع أن هؤلاء المعتقلين سيخرجون للحياة مجددا ويشهدون أمام العالم على الكوارث الإنسانية التي وقعت خلف الأسوار”.
وشدد المرزوقي على أن السلطة تنهج “إماتة الملف بالوقت”، مشيرا وجود “مراهنة على وفاة أغلب الشهود والضحايا لطمس معالم القضية، وهو ما يفسر التأخير المستمر في تسوية الملف”.
وجه المرزوقي رسالة واضحة مفادها أن الرهان على نسيان القضية بوفاة الجيل الأول هو رهان خاسر، قائلا: “لدينا خلف يحمل المشعل؛ أبناؤنا والمتعاطفون معنا يواصلون المسير، والقضية لن تموت بالتقادم”.
وانتقد أحمد المرزوقي بشدة سياسة تدمير أو تغيير معالم مراكز الاعتقال السرية السابقة، معتبراً ذلك محاولة لـ “اغتيال الذاكرة”، مشيرا إلى درب مولاي الشريف، قائلا “إنه الذي طاله التهميش أو التغيير، ومعتقل أكدز الذي تحول إلى ما يشبه قاعة حفلات، فضلا عن قلعة مكونة التي تعرضت للتدمير، مما يمحو الأدلة المادية على حقبة مؤلمة من تاريخ المغرب”.
تشكيل لجنة جديدة
كما دعت نهلة مهاج، رئيسة الجمعية إلى تجاوز الحلول الترقيعية والمطالبة بحل شامل ونهائي ينهي معاناة الضحايا وذوي الحقوق بكرامة، مطالبة بتشكيل لجنة جديدة تكون مهمتها طي الملف بصفة شمولية وحقيقية.
وحثت مهاج على مواصلة التحريات لاستجلاء الحقيقة وتحديد هويات الضحايا، المتوفين داخل المعتقل السري تازمامارت باعتماد الحمض النووي.
واوضحت مهاج أن الجمعية تتحفظ على الصيغة التي اعتمدتها الدولية لترميم المعتقل السري السابق وما قد يترتب عنها من نتائج، مع صيانة الذاكرة وذلك ببناء متحف في قرية تزمامارت يضم جميع أسماء الضحايا الذين قضوا نحبهم والذين نجوا منهم، وكذا أسماء المشرفين على المعتقل من مدير وحراس، مع الأخبار والمعلومات والصور والمقالات والتسجيلات والكتب وباقي الوثائق.
وقالت إن “من حق عائلات المعتقلين في معرفة حقيقة ماجرى من اختطاف واختفاء قسري لما يقارب عقدين من الزمن، والكشف عن جميع المسؤولين عن هذه الجريمة ومساءلتهم، تفعيلا لمبدأ عدم الإفلات من العقاب”.
وتشبت الجمعية بما أسماته “الحق في تسوية الأوضاع الإدارية والمالية، وحق التقاعد للأحياء والمعاش لذوي حقوق المتوفين”، داعية إلى “معالجة الوضعية الصحية والهشة التي يوجد عليها الضحايا وعائلاتهم بسبب الحرمان والتهميش، وكذا إشراك ممثلي الضحايا في عملية ترميم المعتقل السري السابق في إطار الحفاظ على الذاكرة”.