story-0
story-1
story-2
story-3
story-4
story-5
story-6
story-7
story-8
مجتمع |

غرامات مالية وإلزامية ارتداء الخوذة.. مرحلة جديدة لتنظيم استعمال “التروتينيت”

ص ص

دخلت عملية تقنين استخدام الدراجات الكهربائية، المعروفة بـ”التروتينيت”، مرحلة جديدة، وذلك عقب مصادقة المحبس الحكومي المنعقد يوم الخميس 09 يوليوز 2026، على مرسوم جديد يتضمن مجموعة من التدابير التنظيمية، من أبرزها منع استعمال سماعات الأذن أثناء السياقة، وتحديد السرعة القصوى المسموح بها، وإلزام مستعملي هذه الوسائل بارتداء خوذة واقية.

وذكر بلاغ صادر عقب اجتماع المجلس أن مشروع المرسوم، الذي قدمه وزير النقل واللوجيستيك، يتضمن مقتضيات جديدة تنظم استعمال وسائل التنقل الحديثة التي أصبحت منتشرة على الطرقات، وعلى رأسها الدراجات الكهربائية المعروفة ب”التروتينيت”، إلى جانب مراجعة عدد من المقتضيات القانونية بما يستجيب لمتطلبات السلامة الطرقية ويعزز حماية مختلف مستعملي الطريق.

ومن جانبه، أكد الوزير المنتدب المكلف بالعلاقات مع البرلمان، الناطق الرسمي باسم الحكومة، مصطفى بايتاس، أن تقنين هذه الوسائل يأتي استجابة لواقع جديد فرضه انتشارها داخل المدن والفضاءات العمومية، مبرزا، أن الهدف من هذا الإطار التنظيمي هو توفير شروط الاستعمال الآمن، سواء بالنسبة لمستخدمي هذه الوسائل أو لباقي مستعملي الطريق.

وأوضح بايتاس أن المرسوم الجديد يتضمن مجموعة من التدابير التنظيمية، إلى جانب مقتضيات أخرى تروم الحد من مخاطر حوادث السير وتعزيز الوقاية.

وكانت وزارة النقل واللوجيستيك قد قدمت مشروع قانون بتعديل وتتميم القانون رقم 52.05 المتعلق بمدونة السير على الطرق، والذي نشرته الأمانة العامة للحكومة الجمعة 08 فبراير 2025، للتعليق للعموم.

ويتضمن المشروع قائمة جديدة من المخالفات التي تهم مستعملي الدراجات الكهربائية، في مقدمتها فرض غرامات على القيادة دون ارتداء خوذة واقية مصادق عليها، كما تشمل المخالفات عدم احترام إشارات المرور، مثل عدم التوقف عند علامة “قف” أو تجاوز الإشارة الضوئية الحمراء، إضافة إلى استعمال الهاتف المحمول أثناء القيادة.

إلى جانب ذلك، أدخل المشروع تعريفات دقيقة لأنواع جديدة من المركبات، خاصة “التروتينيت”، إذ تم تصنيفها “كدراجات بدوس مساعد، مزودة بمحرك كهربائي لا تتجاوز قوته 250 واط، بحيث يتوقف التيار الكهربائي عند توقف السائق عن الدوس، أو ينخفض تدريجيا قبل بلوغ المركبة سرعة 25 كلم في الساعة”.

من جهة أخرى، عرف المشروع بدقة مركبات التنقل الشخصي بمحرك، والتي تشمل الدراجات الكهربائية بدون مقعد، المصممة لنقل شخص واحد فقط دون تجهيزات لنقل البضائع، حيث تم تحديد سرعتها القصوى بين 6 و25 كيلومترًا في الساعة، بهدف ضمان سلامة مستعمليها والراجلين.

وفي هذا السياق، شدد المصدر ذاته، على ضرورة اتخاذ تدابير ردعية لضبط حركة هذه المركبات، حيث يخول لضباط الشرطة القضائية والعون محرر المحضر إصدار أوامر فورية بإيداع بعض المركبات في المحجز، ويشمل ذلك الحالات التي يتم فيها استعمال الطريق السيار بمركبات غير قادرة على بلوغ سرعة 60 كلم في الساعة.

وأكد المشروع على أن “هذه التعديلات جاءت استجابة لحاجة ملحة في تنظيم استخدام الأجهزة الإلكترونية الحديثة في النقل، كما تم في المقابل حذف بعض المخالفات المتعلقة بهذه الأجهزة من قائمة المخالفات من الدرجة الأولى، تماشياً مع التطورات التقنية الحالية”.

وتابع أن الهدف من هذه المراجعة هو تعزيز السلامة الطرقية وضمان انسجام الإطار القانوني مع واقع التنقل العصري، موضحا أن “بعض المركبات تسهم في تسهيل التنقل، إلا أن غياب إطار قانوني واضح كان يشكل تحديات على مستوى الاستخدام المسؤول”.

ويأتي هذا المشروع استجابة لمطالب متعددة تدعو إلى تنظيم استخدام هذه المركبات الحديثة، بما يضمن إدماجها في الإطار القانوني بشكل يعزز السلامة الطرقية ويحد من الفوضى المرتبطة باستعمالها، كما يهدف إلى معالجة الثغرات التي برزت خلال العقد الماضي، ومواكبة التطورات التكنولوجية في مجال النقل.

وكانت عدد من الهيئات الحقوقية قد دخلت على الخط، محذرة من تحول التجاوزات السلوكية لمستعملي الدراجات إلى تهديد مباشر للحق في السلامة الجسدية.

وارتباطا بذلك، أفاد رئيس الجمعية المغربية للدفاع عن حقوق المستهلك، علي شتور، بتسجيل استمرار لافت في خرق مقتضيات قانون السير بمدينة الدار البيضاء، مشيرا إلى أن فئة من مستعملي الدراجات النارية، والدراجات ثلاثية العجلات “التريبورتور”، وكذا الدراجات الكهربائية “التروتينيت”، لا يزالون يتمادون في تجاوز الأنظمة المعمول بها.

وأوضح المتحدث، في تصريح سابق لصحيفة “صوت المغرب”، أن هذه السلوكات تتجلى في عدم التقيد بالقواعد الأساسية المنظمة للطريق العام، كبؤزا أن هذا التسيب في القيادة يعكس غياب الالتزام بالضوابط القانونية التي وضعت لضمان انسيابية السير وتنظيم حركة المرور داخل الحاضرة الاقتصادية.

وحذر شتور من أن هذه التصرفات غير المسؤولة باتت تشكل خطرا حقيقيا يهدد سلامة الراجلين بشكل يومي؛ وخص بالذكر الفئات الأكثر هشاشة في المجتمع، كالأطفال وكبار السن، الذين يجدون أنفسهم عرضة للحوادث نتيجة عدم احترام ممراتهم وحقوقهم في الفضاء الطرقي.

وشدد على أن القانون رقم 52.05 المتعلق بمدونة السير على الطرق، يلزم مستعملي الدراجات النارية بارتداء الخوذة الواقية باعتبارها وسيلة أساسية للوقاية من الإصابات الخطيرة في حالة وقوع حادثة سير لا قدر الله.

كما أن القانون 31.08 المتعلق بحماية المستهلك، يشير المتحدث نفسه يرسخ مبدأ حماية سلامة الأفراد من كل الممارسات التي قد تعرضهم للخطر، ويؤكد ضرورة احترام شروط السلامة في استعمال المنتجات والخدمات، بما في ذلك وسائل التنقل الفردية الحديثة مثل الدراجات الكهربائية، التي يجب استعمالها بشكل مسؤول يحترم سلامة الآخرين.

وأشار إلى أن بعض مستعملي “التروتينيت” يسيرون بسرعة فوق الأرصفة وبين الراجلين، مما يعرض المارة لخطر حقيقي، لافتا إلى أن هذا السلوك غير مسؤول، ويتنافى مع مبادئ السلامة الطرقية وروح القانون.

ودعا شتور جميع مستعملي الطريق إلى التحلي بروح المسؤولية والالتزام الصارم بقواعد السير، احتراما لحق الراجل في استعمال الرصيف بأمان، وحفاظاً على سلامة الجميع.

كما طالب مستعملي الدراجات النارية بعدم عرقلة حركة السير وسط الطريق، واستعمال الخوذة الواقية بشكل دائم، لما لها من دور حيوي في الحد من الإصابات وحماية الأرواح.

وخلص رئيس الجمعية المغربية للدفاع عن حقوق المستهلك إلى التأكيد على أن احترام قانون السير ليس مجرد التزام قانوني فحسب، بل هو سلوك حضاري يعكس وعي المجتمع ومسؤوليته المشتركة في حماية الأرواح وضمان سلامة الفضاء الطرقي للجميع.