محمد مدني: تعيين المنصوري إجابة ظرفية من داخل فجوات بالدستور
اعتبر الباحث والأستاذ الجامعي محمد مدني أن تعيين فاطمة الزهراء المنصوري رئيسة للحكومة يمثل “إجابة وحلا ظرفيا يستجيب لمتطلبات هذه المرحلة”، في ظل ما وصفه بالفجوات والبياضات التي تركتها صياغة الفصل 47 من الدستور، والتي تتيح للنظام السياسي هامشا من المرونة في التعامل مع التطورات والمشاكل السياسية بحسب السياق.
وأوضح مدني، في حديثه لبرنامج “ضفاف فنجان”، الذي يبث على منصات صحيفة “صوت المغرب”، أن الفصل 47 “ترك فجوات وبياضات لم تُقل صراحة في النص”، ما يسمح بإيجاد أجوبة ظرفية لمواجهة متطلبات كل مرحلة، معتبرا أن اختيار المنصوري، بصفتها المنسقة الوطنية لحزب الأصالة والمعاصرة المتصدر للانتخابات، يندرج ضمن هذا الإطار.
وربط الباحث هذا الاختيار باستمرار الفجوة بين النظام الدستوري المكتوب والممارسة السياسية الفعلية، معتبرا أن المرحلة الحالية تعكس “تغليبا للجانب الشكلي والمسطري على حساب جوهر الدستور، ولا سيما الحقوق والحريات”، التي قال إنها تعرضت لـ”تضرر وتهميش كبيرين”.
ويرى مدني أن وصول حزب الأصالة والمعاصرة إلى رئاسة الحكومة، “وهو الحزب الذي كان في قلب الصراع المرتبط بمفهوم التحكم وجبهة الدولة في مخيال سنة 2011″، يُظهر مجددا المسافة الفاصلة بين النظام الدستوري المكتوب والنظام السياسي الفعلي؛ إذ “يحرص النظام على صيانة مسطرته الإجرائية الظاهرية، بينما يقوم بتفريغ المضمون الديمقراطي والحقوقي من محتواه”.
وفي تفسيره لطبيعة التوازنات السياسية، توقف مدني عند آلية الملكية التاريخية في بناء قوتها عبر تحالفات واسعة، “لا سيما مع القوى الضعيفة أو الأحزاب التي تتشكل في أحضان الإدارة”، معتبرا أن تجميع الأقليات السياسية والأحزاب المستندة إلى الإدارة يتيح للفاعل الملكي “إمكانية التقوي والسيطرة الكاملة على التوازنات المايكروسياسية للبلاد”.
ويرتبط هذا التقييم، بحسب مدني، بسياق نشأة حزب الأصالة والمعاصرة وتطوره؛ إذ تأسس سنة 2008 وشكل طرفا رئيسيا في الصراع السياسي الحاد الذي سبق لحظة 2011. ويخلص الباحث إلى أن “تآكل المضمون الديمقراطي لدستور 2011 يطرح الحاجة لإصلاح دستوري جديد”، لا يقف عند حدود الإجراءات، بل يرتكز على الفصل الفعلي للسلطات وتوفير ضمانات حقيقية لممارسة الحريات العامة.
- لمشاهدة الحلقة كاملة، يرجى الضغط على الرابط