story-0
story-1
story-2
story-3
story-4
story-5
story-6
story-7
story-8
أمن وعدالة |

محكمة تازة تأمر بخبرة نفسية للمتهم في حريق “قبة السوق” ومطالب بإنصاف التجار

ص ص

قررت غرفة الجنايات الابتدائية بمحكمة الاستئناف بتازة عرض المتهم في ملف حريق “قبة السوق” بالمدينة العتيقة على خبرة طبية نفسية وعقلية، وذلك من أجل تحديد مدى تمتعه بقواه العقلية والنفسية وقت ارتكاب الأفعال المنسوبة إليه، في قضية خلفت صدمة واسعة وسط ساكنة المدينة والتجار المتضررين من الحريق الذي اندلع أواخر نونبر الماضي.

وقضت المحكمة في ساعة متأخرة من ليل الإثنين/ الثلاثاء 12 ماي 2026، خلال الجلسة الأخيرة المنعقدة في إطار هذا الملف، بإجراء خبرة يعهد بها إلى الخبير سعيد خلافة، من أجل فحص المتهم وتوضيح ما إذا كان وقت ارتكاب الفعل “يتمتع بكامل قواه العقلية والنفسية أم لا”، مع تحديد أتعاب الخبرة في مبلغ 1500 درهم تؤدى من الخزينة العامة في إطار المصاريف الجنائية.

كما اعتبرت المحكمة مقررها بمثابة إذن بولوج المؤسسة السجنية بالنسبة للخبير، مع تكليفه بإنجاز المهمة داخل أجل 15 يوماً من تاريخ التوصل، وتأخير الملف إلى جلسة 25 ماي 2026.

وكان حريق “قبة السوق” قد اندلع مساء يوم 29 نونبر 2025 بالمدينة العتيقة لتازة، مخلفاً خسائر مادية جسيمة بعدد من المحلات التجارية، ومثيراً حالة من الهلع في صفوف التجار والساكنة المجاورة.

واستدعى الحادث حينها تدخلاً لعناصر الوقاية المدنية والسلطات المحلية، حيث استمرت عمليات الإطفاء لساعات قبل السيطرة على النيران، فيما باشرت المصالح المختصة تحقيقاتها لتحديد أسباب الحريق وتقييم حجم الأضرار التي لحقت بالمحلات والبضائع.

وبحسب معطيات حصلت عليها صحيفة “صوت المغرب” من مصادر مطلعة، فقد شهدت جلسة المحاكمة مناقشة مستفيضة للوقائع أمام غرفة الجنايات الابتدائية، حيث تمت مواجهة المتهم، وهو شخص في وضعية تشرد، بصور كاميرات المراقبة المدرجة ضمن ملف التحقيق.

وخلال استنطاقه أمام المحكمة، أقر المتهم بأنه الشخص الظاهر في الصور المأخوذة من تسجيلات الكاميرات، غير أن أقواله اتسمت، بحسب المصادر ذاتها، بالتلعثم والتضارب، إذ كان أحياناً ينفي الوقائع وأحياناً أخرى يجيب بـ”لا أتذكر”.

كما صرح المتهم أمام هيئة المحكمة بأنه يعاني من مرض عقلي، مشيراً إلى أنه سبق أن خضع للعلاج، وتابع علاجه كذلك بمصلحة الطب النفسي بالمستشفى الإقليمي ابن باجة بتازة.

وفي مرافعتها، اعتبرت المحامية كريمة الهواري، عن الطرف المدني، أن الحريق “لم يخلف فقط صدمة وخسائر للمهنيين”، بل ألحق، بحسب تعبيرها، “خسارة بالمدينة وجميع ساكنتها”، بالنظر إلى أن السوق المتضرر “يعد تراثاً وطنياً مادياً ومزاراً لساكنة المدينة وزوارها”.

وأضافت أن الحريق تسبب في تعطيل أرزاق عدد من المهنيين الذين “فقدوا شغلهم ومدخراتهم”، ما أدخلهم، وفق قولها، في “دوامة من الضغوط والمشاكل النفسية والمادية” أثرت على صحتهم واستقرارهم الاجتماعي، مشيرة إلى أن آثار الحادث امتدت أيضاً إلى أسرهم وأطفالهم بعد فقدان محلاتهم التجارية ومصادر دخلهم.

وأكدت الهواري أن المتضررين “في حاجة إلى جبر ضررهم وإخراجهم من دوامة المشاكل التي باتوا يتخبطون فيها”، معتبرة في الوقت نفسه أن المتهم “يظهر من خلال أقواله أنه مضطرب نفسياً”. وفي تعقيبها، أعلنت المحامية دعمها لطلب دفاع المتهم الرامي إلى إجراء خبرة طبية نفسية وعقلية عليه. كما عبّر المحامي فؤاد لغمام عن “ألمه و صدمته” منذ سماعه خبر الحريق، معتبراً أنه “دمر الاستقرار الاجتماعي لعدد من المهنيين”، وكبدهم “خسائر فادحة”.

من جهته، عبّر النقيب حميد الشيباني، خلال مرافعته، عن ألمه لما لحق بالمدينة العتيقة جراء الحريق، معتبراً أن الأمر “ليس حادثاً عرضياً”، بل نتيجة لما وصفه بـ”إهمال المشردين والمختلين الذين يجوبون المدينة بدون رعاية”، قائلاً إن هذه الفئة “تهدد الممتلكات وسلامة المواطنين”. وأضاف أن “الجميع مهدد من هذه الفئة بما في ذلك الأطر القضائية”، وفق ما ورد في مرافعته أمام المحكمة.

كما شدد على أن خسائر هذه الجريمة تتحملها الدولة، باعتبار أن المتضررين يؤدون ضرائبهم بشكل منتظم، وبالتالي فمن واجب الدولة كونها مسؤولة عن المشردين حماية متاجرهم وممتلكاتهم وضمان أمنها وسلامتها

في المقابل، أكد محامي المتهم، يحيى بوشناف، أن موكله ينفي ارتكاب الأفعال المنسوبة إليه، مشيراً إلى أنه يعاني من “مرض أو خلل نفسي”. وأضاف أن المتهم سبق له، منذ سنوات، أن ألقى بأوراق نقدية في الشارع العام، معتبراً أن حالته تستوجب إخضاعه لخبرة طبية متخصصة.

ورغم تأكيد دفاع المتهم والطرف المدني على ضرورة إجراء الخبرة، أبدى ممثل النيابة العامة موقفاً مغايراً، إذ اعتبر، وفق ما أكدته المصادر ذاتها، أن المتهم يبدو من خلال تصريحاته بمحاضر الاستماع وأمام المحكمة “بكامل قواه العقلية”، مطالباً بإنزال “عقوبة مشددة” في حقه تتجاوز عشر سنوات سجناً.