story-0
story-1
story-2
story-3
story-4
story-5
story-6
story-7
story-8
إعلام |

محكمة التحكيم الرياضية الدولية “طاس”.. التأسيس والهيكلة والإختصاصات

ص ص
شهدت الرياضة تطورا ملحوظا في العقود الماضية، وهو ما أدى إلى ارتفاع عدد النزاعات المترتبة عنها مع زيادة تعقيداتهان وهذا ما استوجب وسيلة فعالة و سريعة لحل مثل هذه النزاعات من طرف أشخاص متخصصين وذوي خبرة ومؤهلات في المجال الرياضي، لاسيما بعد أن أصبحت الرياضة من بين اهتمامات الدول.
ويبقى النزاع الرياضي بحاجة إلى قضاء متخصص على أساس أن القضاء العادي، لن يستطيع الفصل في مثل هذه النزاعات لعدم درايته الواسعة بهذا المجال ونظرا للاختلاف بينه وبين القضاء العادي من عدة جوانب سواء من حيث مضمونه و الإجراءات المتبعة فيه وطبيعته بالإضافة إلى القرارات التي تصدر في شأنه.
كما أن النزاع الرياضي خرج من طابعه الداخلي إلى الطابع الدولي، وهو ما أدى إلى إنشاء محكمة التحكيم الرياضية الدولية و التي اعتبرت من بين الهيئات المختصة بالنظر في النزاعات الرياضية عن طريق التحكيم و الوساطة، إذ تعتبر أعلى هيئة قضائية في سويسرا حيث تفصل في النزاعات كدرجة ابتدائية وفي حالات أخرى درجة استئناف كما تعتبر قراراتها ملزمة ونافذة على جميع الأطراف.
 
التأسيس
يعود تاريخ تأسيس محكمة التحكيم الرياضية إلى أوائل الثمانينيات، ويمكن إرجاعه إلى حدس رئيس اللجنة الأولمبية الدولية آنذاك الإسباني خوان أنطونيو سامارانش الذي توقع أهمية عزل الهيئات الإدارية الرياضية نفسها عن رقابة محاكم الدول، وكلف في السنة الموالية عضو اللجنة الأولمبية السنغالي كيبا مباي، وهو قاض بمحكمة العدل الدولية بلاهاي، بتشكيل فريق عمل لتأسيس هيأة ستحمل فيما بعد إسم المحكمة الرياضية الدولية (الطاس).
وبدأت بالفعل في اكتساب القوة التنفيذية في عام 1983 بعدما صادقت اللجنة الأولمبية الدولية على الأنظمة الخاصة بالمحكمة الرياضية الدولية، وتشكلت أول لجنة لها برئاسة القاضي السنغالي كيبا مباي. وبحثت المحكمة عام 1986 في أول نزاع رياضي، وأصدرت حكمها الاول عام 1987.
وحصلت تعديلات عدّة طالت محكمة التحكيم الرياضيّة الدوليّة أوّلها عام 1994 والثاني خلال اتفاقيّة باريس، وكان آخر تعديل لقوانين التحكيم الرياضيّة وقواعد الوساطة ومكافحة المنشّطات لمحكمة التحكيم الرياضيّة الدوليّة في فاتح يوليوز من عام 2020.
وذاع صيت “الطاس” بعد أن اعترف بها الاتحاد الدولي لكرة القدم”فيفا” وأصبحت تحتكر مهمة حل جل النزاعات الرياضية الدولية، ويلجأ إليها الرياضيون والمسيرون والأندية والمنتخبات والهيئات الرياضية المحلية والقارية.
 
المقر والهيكلة
يقع مقرها الرئيسي في مدينة لوزان بسويسرا، وتتميز بأنها مستقلة عن أي منظمة رياضية، وتابعة إداريا وماليا للمجلس الدولي للتحكيم الرياضيICAS )، وصادقت اللجنة الأولمبية الدولية على قانونها الأساسي الذي دخل حيز العمل به منذ 30 يونيو عام 1984.
وتضم المحكمة حوالي ثلاثمئة محكم ينتمون لـ87 دولة، يقع اختيارهم لمعرفتهم المتخصصة بالتحكيم وقانون الرياضة، ويجري تسجيل حوالي ثلاثمئة قضية لدى تلك المحكمة سنويا.
 
اختصاصات المحكمة
يدخل ضمن اختصاص محكمة التحكيم الرياضيّ، النظر في جميع النزاعات الخاصّة بالمسابقات و الأحداث الرياضيّة، كما تستطيع القيام بتسوية النزاعات الرياضيّة عن طريق الوساطة، وهو ما أكّدت عليه الفقرة الثانية من المادّة 28 من قانون التحكيم الرياضي حيث جاء في مضمونها:”تستطيع المحكمة أيضاً أن تتوصّل إلى حلّ النزاعات المتعلّقة بالرياضة عن طريق الوساطة…“.
والوساطة إجراء يسبق التحكيم وهو طريق ودّي ملزم يلجأ إليه لتسوية النزاعات الرياضيّة المتعلّقة بالعقود التجاريّة المتّصلة بالرياضة.
وتكون فقط في حالات الإجراءات العاديّة التي تكون أمام محكمة التحكيم الرياضي دون إجراءات الإستئناف الخاصّة بالقرارات التي تصدر من طرف الهيئات القضائيّة الرياضيّة كما أنّ هناك أنواعاً محدّدة من النزاعات لا تقبل فيها الوساطة.
كما تتمتّع محكمة التحكيم الرياضي باختصاصات استشاريّة لكنّها غير ملزمة تتعلّق بمسائل قانونيّة لها علاقة بالرياضة وذلك بناءً على طلب اللّجنة الأولمبيّة الدوليّة أو الإتحادات الدوليّة للألعاب الرياضيّة أو اللجان الأولمبيّة الوطنيّة.
ومن المهم الإشارة إلى أنّ قضاء التحكيم الرياضي يمكن أن ينعقد بشكل مؤقّت غير دائم في المباريات الأولمبيّة أو الأحداث الرياضيّة الكبرى.
 
أقسام المحكمة
تتألّف محكمة التحكيم الرياضي من قسمين: قسم التحكيم العادي ويتكوّن من مجالس مهمّتها حلّ المنازعات المحالة إليها، وتعمل من خلال رئيسها أو نائبه على أداء مهامها الخاصّة بالتطبيق السّليم للإجراءات وفقاً للقواعد الإجرائيّة المنصوص عليها في المادّة 27 وما يرتبط بها من قوانين التحكيم الرياضي وقواعد الوساطة ومكافحة المنشّطات، وتحال إلى هذا القسم، المنازعات التي تتعلّق بحقوق اللّاعبين، أو حقوق النقل التلفزيوني أو خلاف حول حقوق أو إلتزامات أو غيرها.
وإلى جانب ذلك، يوجد قسم التحكيم الإستئنافي، ويتكون من مجالس مهمتها حل المنازعات الخاصة بالقرارات الصادرة عن الإتحادات و المنظمات الرياضية المختلفة، بشرط أن تكون القوانين الداخلية في تلك الإتحادات والمنظمات الرياضية تسمح بذلك (أي باستئناف قراراتها) أو متى كانت هناك اتفاقيّة معيّنة تنصّ على الإستئناف.
أمّا بالنسبة لمهلة الإستئناف ففي غياب النّص في القوانين أو لوائح الإتحادات أو في اتفاق لاحق على التحكيم فإنّ المهلة تكون 21 يوماً من تاريخ تبليغ القرار المراد إستئنافه.
 
قوة إلزامية
إن الحكم الذي يصدر عن محكمة التحكيم الرياضية الدولية يجب أن يكون مكتوبا ومؤرخا وموقّعاً عليه، يكون ملزما للطرفين مع الإشارة إلى أنه نادرا ما ينجح الإستئناف وإذا ما نجح يكون مقتصراً على الأمور الإجرائية دون أن يتعلق الأمر بالموضوع.
الحكم المبلغ من قضاء التحكيم الرياضي هو نهائي و ملزم للطرفين، وإذا رفض أحد الأطراف تنفيذه يمكن للطرف الآخر تنفيذه جبرا وفقا لاتفاقية نيويورك لعام 1958 الخاصة بالإعتراف وتنفيذ أحكام التحكيم الأجنبية.
وفي هذا الإطار فإن قرارات محكمة التحكيم الرياضية الدولية ذات فاعلية دولية وقوة قانونية فهي واجبة التنفيذ وتخضع قرارات محكمة التحكيم الرياضي وفقاً لهذه الإتفاقيّة إلى القواعد الداخلية في الدولة المطلوب تنفيذها.