story-0
story-1
story-2
story-3
story-4
story-5
story-6
story-7
story-8
مجتمع |

ماء العينين تطالب أخنوش بالوفاء بتعهداته وإحالة قانون المحاماة على المحكمة الدستورية

ص ص

طالبت المحامية والبرلمانية السابقة آمنة ماء العينين، رئيس الحكومة عزيز أخنوش، بالتدخل لتدارك ما اعتبرته تراجعا عن الالتزامات التي سبق أن تعهد بها أمام المحامين، داعية إياه في نفس الوقت إلى إحالة القانون المنظم لمهنة المحاماة على المحكمة الدستورية، بعد صدور قرار لهذه الأخيرة قضى بتعذر البت في مدى دستورية القانون بسبب خلل مسطري وعيب إجرائي، ارتكبها رئيس مجلس النواب راشيد الطالبي العلمي.

وقالت ماء العينين، في رسالة مفتوحة وجهتها إلى رئيس الحكومة، إن القانون المنظم لمهنة المحاماة عرف، منذ بدء النقاش بشأنه، “ارتباكا كبيرا وتدبيرا عشوائيا” أفضيا، بحسبها، إلى مأزق لا يخدم مصلحة أي طرف.

واعتبرت أن المقاربة التي اعتمدها وزير العدل، عبد اللطيف وهبي، أدت إلى احتقان كان من الممكن تفاديه، قبل أن يؤدي تدخل رئيس الحكومة وتعهدُه أمام المؤسسات الممثلة للمحامين بتصحيح المسار وتدارك الاختلالات إلى نزع فتيل الأزمة، من خلال إعلان المحامين وقف المقاطعة المفتوحة لمهام الدفاع، في تعبير منهم عن حسن النية والثقة في مؤسسات الدولة.

غير أن ماء العينين قالت إن الممارسة أبانت، وفق تقديرها، عن “نقض العهود والتحلل والتنصل من الالتزامات”، مباشرة بعد إعادة مشروع القانون إلى طاولة النقاش البرلماني، مشيرة إلى أن وزير العدل عمل على معاكسة عدد من مطالب المحامين عبر تعديلات حظيت بدعم الأغلبية الحكومية، التي يقودها حزب رئيس الحكومة ويشكل أكبر فريق داخلها.

وأضافت أن المحامين كانوا ينتظرون من رئيس الحكومة الوفاء بتعهداته من خلال السلوك التشريعي لبرلمانيي حزبه وباقي مكونات أغلبيته.

قرار المحكمة الدستورية يعيد القانون إلى الواجهة

وتأتي مطالبة ماء العينين لأخنوش بإحالة القانون على المحكمة الدستورية، بعد صدور قرار هذه الأخيرة القاضي بتعذر البت في مدى دستورية القانون بسبب خلل مسطري وعيب إجرائي، قالت إن رئيس مجلس النواب تسبب فيه، معتبرة أن الأمر سجل “حالة العود في ارتكاب نفس الخطأ”، في أسارة إلى نفس الحالة التي عرفها قانون المسطرة المدنية، وهو ما يستوجب، بحسبها، اعتذاره.

وناشدت رئيس الحكومة، في هذا السياق، بالتدخل لتدارك ما وصفته بخطئه وخطأ رئيس مجلس النواب المنتمي إلى حزبه، وذلك عبر ممارسة اختصاصه الدستوري بإحالة القانون، “بدون إخلال مسطري”، على المحكمة الدستورية لفحص مدى دستوريته.

وأشارت ماء العينين إلى أنه لا شيء يمنع، بحسب ما أوردته في رسالتها، جهات الإحالة المنصوص عليها دستوريا، وعلى رأسها رئيس الحكومة، من إحالة القانون على المحكمة الدستورية ما لم يصدر بعد الأمر بتنفيذه.

واعتبرت أن المسؤولية الأخلاقية لرئيس الحكومة تظل قائمة، استنادا إلى تعهده الصريح والتزامه الواضح بعدم تضمين مشروع القانون ما يعتبره المحامون والحقوقيون خرقا لحقوق الدفاع ومساسا باستقلالية وحصانة مهنة المحاماة ببعدها الحقوقي الكوني، معتبرة أن ذلك “يخالف الدستور”.

انعكاسات الأزمة على حقوق المتقاضين

وحذرت ماء العينين من أن استمرار الأزمة انعكس على السير العادي للمحاكم، مشيرة إلى أن “حقوق الناس تضيع” في محاكم تعرف، بحسب تعبيرها، ما يشبه الشلل، بسبب اضطرار المحامين إلى وقف مهامهم بعد استنفادهم كافة السبل الممكنة لتجاوز الأزمة.

وقالت إن من بين هذه السبل فتح قنوات الحوار مع رئيس الحكومة، والثقة في تعهداته بالنظر إلى رمزية المؤسسة التي يمثلها، والتي يفترض، وفق الرسالة، أن تكون محل ثقة من الجميع.

وانتقدت في المقابل عدم إثارة رئيس الحكومة لوضع المحاكم، وعدم تواصله بشأن الأزمة، معتبرة أن ذلك “يوحي باستخفاف”، قبل أن تضيف أنها تريد “تبرئة مؤسسة رئيس الحكومة منه ما استطعنا لذلك سبيلاً”.

وشددت المتحدثة على أن الأزمة لا ينبغي أن تُفهم باعتبارها “لعبة شد الحبل” بين أطراف مختلفة، أو محاولة لكسر هيبة الدولة، منتقدة في هذا السياق تصوير وزير العدل للأزمة بهذه الطريقة، كما رفضت اختزالها في معركة بين “رابح ومنتصر” و”خاسر”، معتبرة أن الوطن هو من يخسر منها.

وأكدت أن القضية، في جوهرها، تتعلق بحقوق المتقاضين والسير العادي للعدالة، فضلا عن ضمان حقوق الدفاع بالنسبة للمتهمين وعموم المتقاضين.

دعوة إلى الوفاء بالالتزامات

وحملت المحامية والبرلمانية السابقة حكومة أخنوش وأغلبيتها مسؤولية التسبب في أزمة كان من الممكن تفاديها، لو توفرت، بحسبها، الحكمة والحصافة المطلوبة في تدبير الأزمات ذات البعد الحقوقي والاجتماعي.

واعتبرت أن الفرصة متاحة اليوم للقيام بما وصفته بـ”النقد الذاتي المطلوب”، مؤكدة أن ذلك “ليس عيبا” إذا كان الهدف هو تدارك الأخطاء والوفاء بالالتزامات.

وفي ختام رسالتها، استحضرت ماء العينين سابقة حكومة سعد الدين العثماني، مشيرة إلى أن الأخير كان قد أحال قانون التنظيم القضائي على المحكمة الدستورية بعد استنفاد التصويت عليه داخل البرلمان بغرفتيه، بعدما تبين له أن جهات قضائية تطعن في دستورية بعض مقتضياته وتعتبرها ماسة باستقلال السلطة القضائية من خلال توسيع اختصاصات الإدارة القضائية.

وختمت ماء العينين رسالتها بالتأكيد على أن مؤسسات الدولة والمقتضيات الدستورية والقانونية توفر، بحسبها، الآليات اللازمة لتكون “جزءا من الحل وليس جزءا من المشكل”، داعية رئيس الحكومة إلى التدخل لتجاوز ما وصفته بـ”أزمة حقيقية تهدد حقوق الناس”.