story-0
story-1
story-2
story-3
story-4
story-5
story-6
story-7
story-8
أحزاب |

لشكر يرفض “الأغلبية العددية” ويدعو إلى حكومة سياسية مقلصة

ص ص

رفض إدريس لشكر، الكاتب الأول لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، اختزال تشكيل الحكومة المقبلة في مجرد تحالف عددي، داعياً إلى تشكيل حكومة سياسية قوية ومقلصة من حيث عدد الوزراء، وقائمة على مرجعية سياسية واضحة.

وقال لشكر، خلال ندوة صحافية عقدها على هامش اجتماع المجلس الوطني للحزب، يوم السبت 10 أكتوبر 2026، للتداول في العرض الرسمي المقدم إليه بشأن المشاركة في الحكومة التي تقود مشاورات تشكيلها فاطمة الزهراء المنصوري، إن المغرب “ليس بحاجة إلى تحالف عددي بقدر حاجته إلى حكومة سياسية قوية”، موضحاً أن هذا التوجه يستند، بحسب ما أبلغته به المنصوري، إلى التوجيهات الملكية بشأن طبيعة الحكومة المطلوبة في المرحلة المقبلة.

وأضاف أن “الحكومة السياسية القوية لا تعتمد الحسابات الضيقة، بل تضمن توازناً حقيقياً في المؤسسات وبين الأغلبية والمعارضة، وتأسيساً فكرياً ومرجعياً يستند إلى قيم الأحزاب التاريخية”، في إشارة إلى أحزاب الكتلة، إلى جانب “الحزب القائد اليوم الذي أتى بجديد فيما يتعلق بالحداثة والديمقراطية والرغبة في الانفتاح على هذه القيم”.

وفي هذا السياق، كشف الكاتب الأول للاتحاد الاشتراكي أن حزبه اقترح، عقب توصله بالعرض الرسمي واجتماع مكتبه السياسي، تشكيل حكومة سياسية قوية و”مقلصة قدر الإمكان من حيث عدد الوزراء، إلى جانب مناقشة الهندسة الحكومية والقطاعات الوزارية، قبل تشكيل لجنة تتولى صياغة البرنامج الحكومي”.

وأوضح أن الاتحاد الاشتراكي حريص، في حواره مع رئيسة الحكومة المكلفة، على أن يلتقي تصوره للهندسة الحكومية مع التصور الذي اقترحته، مؤكداً أن الحزب “يتجه نحو المشاركة المسؤولة من خلال الحوار والمفاوضات المرتقبة”، في انتظار قرار المجلس الوطني بشأن التوجه النهائي.

وشدد لشكر على أن حزبه لا ينظر إلى المشاركة الحكومية باعتبارها غاية في حد ذاتها أو فرصة لتقاسم المناصب، قائلاً: “نحن لسنا بصدد عقد إذعان، ولسنا بصدد توزيع غنائم بين أطراف”.

وأضاف أن الاتحاد الاشتراكي، سواء كان داخل الحكومة أو خارجها، يعتبر أن الشروط المتوفرة إلى حدود اللحظة تشجع على أن يكون طرفاً “بمرجعية سياسية واضحة تقوم على الحداثة والديمقراطية والمساواة والمناصفة”.

وأكد أن المشاركة، إذا تحققت، ينبغي أن ترتبط بحجم المساهمة في تحقيق التنمية، وليس بمجرد البحث عن المقاعد والتعويضات، موضحاً أن “المشاركة إذا تحققت ستكون بقدر مساهمتنا مع باقي الأطراف في التنمية العادلة التي تطمح إليها هذه الحكومة، وليس بمجرد البحث عن المقاعد والتعويضات”.

هذا وانتقد لشكر ما اعتبره “استعجالاً في عقد بعض الأحزاب مجالسها الوطنية قبل تلقي العروض الرسمية المتعلقة بالمشاركة في الحكومة”، معتبراً أن مناقشة هذا الموضوع داخل الأجهزة التقريرية ينبغي أن تتم بعد اتضاح طبيعة العرض المقدم لكل حزب.

وقال إنه يستغرب من الأحزاب التي جمعت مجالسها الوطنية قبل التوصل بعروض رسمية، مضيفاً أنه “يتفهم موقف الحزب المكلف بتشكيل الحكومة، لكنه يرى أن التداول بشأن المشاركة كان ينبغي أن ينتظر إلى حين تقديم العروض الرسمية، بعيداً عن الاتصالات” التي وصفها بالهامشية.

واعتبر أن النقاشات التي جرت داخل الأجهزة التقريرية لبعض الأحزاب قبل تلقي العروض الرسمية تمت، بحسب تقديره، خارج سياقها، مؤكداً أن حزبه “اختار التعامل مع العرض الرسمي بعد التوصل به، قبل عرضه على هيئاته المعنية لاتخاذ القرار”.

وقال إن التوافق حول الفكرة المطروحة في بداية الحوار مع رئيسة الحكومة المكلفة، إلى جانب ما وصفه بنبل هذه الفكرة، “كانا من العوامل التي جعلت الحزب متحمساً للمشاركة”.

وأضاف أنه إذا كان الأمر يتعلق بمجرد تحالف عددي، فإن رئيسة الحكومة المكلفة تتوفر على خيارات عديدة، مشيراً إلى أن أهمية المرحلة “تكمن في إمكانية تحويل تعيين امرأة على رأس الحكومة إلى قفزة نوعية في تفعيل القيم المرتبطة بالحرية والمساواة”.

وفي هذا الصدد، قال لشكر: “أما أن نُسهم في هذه المرحلة، فإن تعيين الملك لامرأة لترؤس هذه الحكومة هو في حد ذاته مكسب ومبرر ليشعر الإنسان بأنه سيساهم في هذه المرحلة لأنها ستحدث تحولات حقيقية في المجتمع”.

وأضاف أن “كيفية تحويل هذا المكسب إلى تقدم ملموس في تفعيل قيم الحرية والمساواة تظل رهينة بما ستسفر عنه المرحلة المقبلة”، معرباً عن أمله في أن يوفق الله رئيسة الحكومة المكلفة في هذا المسار.

وفي معرض حديثه عن مبررات الانخراط في المشاورات، أشار لشكر إلى التحديات الإقليمية والجهوية والوطنية التي تناولها الخطاب الملكي، معتبراً أن هذه الاعتبارات كافية لقبول الحوار.

وأكد أن القيادة السياسية للحزب “وجهت المجلس الوطني إلى التعامل بإيجابية مع العرض الرسمي الذي توصل به الاتحاد الاشتراكي، مع إبقاء القرار النهائي بيد المؤسسة الحزبية المعنية”.

واعتبر أن الأغلبية لا تتشكل بالمشاركة في الحكومة وحدها، “بل يمكن أن تتشكل أيضاً من خلال المساندة، إذا حظيت الحكومة بدعم الرأي العام”، مضيفاً أن حكومة من هذا القبيل يمكن “أن تخلق دينامية سياسية وتجعل للاختلاف داخل المشهد الحزبي معنى”.