لشكر: انتخابات 2026 أنهت “تغولا مؤسساتيا” وندعو إلى تقليص مكاتب التصويت
اعتبر رئيس الفريق الاشتراكي بمجلس النواب، لحسن لشكر، أن انتخابات 2026 أنهت مرحلة “التغول المؤسساتي” التي قال إن المغرب عاشها خلال الولاية الحكومية السابقة، بسبب الأغلبية العددية الواسعة التي كانت تتوفر عليها، داعيا في الوقت ذاته إلى تقليص عدد مكاتب التصويت بالمغرب، بالنظر إلى الصعوبات التنظيمية والرقابية التي يطرحها وجود أكثر من 40 ألف مكتب.
وقال لشكر، خلال مشاركته في الندوة الوطنية حول “ما بعد انتخابات 2026: النتائج، التحولات السياسية والتحديات الديمقراطية”، التي نظمتها شعبة القانون العام بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية السويسي بالرباط، يوم الخميس 5 نونبر 2026، إن الأغلبية العددية التي كانت تتوفر عليها الحكومة السابقة “أضعفت العمل البرلماني وقلصت قدرة المعارضة على ممارسة حقوقها الدستورية”.
وأشار إلى أن عدم امتلاكها ثلث أعضاء مجلس النواب حال دون تمكنها من تفعيل بعض الآليات الرقابية، من بينها تشكيل لجان تقصي الحقائق.
وأضاف أن هذا الوضع أدى، بحسبه، إلى إضعاف النقاش داخل المؤسسة التشريعية ونقله إلى خارج المؤسسات، “بما ساهم في تراجع مشاركة المواطنين في التصويت”، معتبراً أن التوازن الذي أفرزته الانتخابات الأخيرة يتيح للأغلبية والمعارضة ممارسة أدوارهما البرلمانية والمؤسساتية.
وسجل رئيس الفريق الاشتراكي أن من بين عناصر قوة الأغلبية الحكومية الحالية “وجود تناسق في اختيارات مكوناتها وبرنامجها الحكومي، إلى جانب توجه اجتماعي يقوم على إجراءات مباشرة لفائدة المواطنين”، من قبيل الرفع من معاشات الأرامل، والدعم الاجتماعي المباشر، والرفع من الحد الأدنى للمعاشات، وهي إجراءات قال إنها ترجمت عملياً في القوانين المالية.
كما دعا إلى إعطاء الأولوية لمحاربة الفساد وآلياته، من خلال معالجة قضايا تضارب المصالح والإثراء غير المشروع وتطوير التصريح بالممتلكات، معتبراً أن “الفساد يشكل سبباً رئيسياً في تعثر بعض السياسات العمومية الاقتصادية والاجتماعية”.
تقليص مكاتب التصويت
وفي سياق تقييم التجربة الانتخابية، دعا لشكر إلى مراجعة عدد مكاتب التصويت بالمغرب، معتبراً أن تجاوزها 40 ألف مكتب يطرح صعوبات كبيرة أمام الأحزاب السياسية والإدارة الترابية في تنظيم الانتخابات وتغطيتها ومراقبتها.
وأوضح أن هذا العدد يفرض، حسب تعبيره، تمريناً صعباً للغاية على مختلف المتدخلين، “بسبب تشتت مكاتب التصويت وصعوبة ضمان تغطيتها بشكل جيد، وهو ما قد يؤدي إلى أخطاء في المحاضر والأرقام، أو إلى تضارب بين النتائج المسجلة في المكاتب الفرعية والمكاتب المركزية”، بما قد يؤثر في النتائج التي تحصل عليها الأحزاب.
وشدد في هذا الإطار على ضرورة فتح نقاش جدي بشأن هذه الإشكالية، داعياً إلى “التقليص الكبير لعدد مكاتب التصويت”، مع الحفاظ على مراكز قريبة من المواطنين، لتسهيل المراقبة وتفادي الأخطاء وتحصين العملية الانتخابية.
وفي معرض حديثه عن الإصلاحات الانتخابية، أشار لشكر إلى أن الاتحاد الاشتراكي “بادر إلى طلب فتح النقاش حول القوانين الانتخابية قبل انتخابات شتنبر 2026، في إطار مشاورات مع وزارة الداخلية ركزت على تخليق الحياة العامة والسياسية وتحسين التجربة الانتخابية”.
كما نوه بمنع استعمال الإعلانات المؤدى عنها على وسائل التواصل الاجتماعي خلال الحملات الانتخابية، معتبراً أن هذا الإجراء “يحد من إمكانيات التأثير غير المضبوطة على الناخبين من جهات ومصادر غير معلومة”.
الديمقراطية والتنمية
وبخصوص التحديات التي تواجه المغرب، ربط لشكر بين إنجاح التنمية الاقتصادية والاجتماعية وتحصين المؤسسات الديمقراطية، في ظل التحولات الاقتصادية والجيوسياسية المتسارعة على المستوى الدولي.
وقال إن مواجهة هذه التحولات والحد من مظاهر التفاوت بين المجالات والفئات الاجتماعية، و”مغرب بسرعتين”، تقتضي تقوية المؤسسات وإعادة بناء الثقة فيها، معتبرا أن “الديمقراطية وتحصين المؤسسات يمثلان ضمانة لمواجهة التحديات الوطنية والدولية”.
وفي هذا السياق، أشار إلى أن نسبة تجديد أعضاء مجلس النواب بين ولايتي 2021 و2026 بلغت حوالي 61 في المائة من الوجوه الجديدة، وذلك في معرض حديثه عن “ضرورة تجاوز الأحكام الجاهزة والانطباعات بشأن تجديد النخب السياسية”.
وأكد لشكر على أن التنمية والديمقراطية “ليستا مسارين متعارضين”، موضحا أن التنمية المستدامة والحقيقية “تحتاج إلى ديمقراطية ومؤسسات قوية ومحاسبة مستمرة، كما أن الديمقراطية تحتاج إلى وطن آمن ومستقر”.
وختم المتحدث كلامه بالتأكيد على أن تحصين المؤسسات الديمقراطية وإعادة الثقة فيها “يشكلان مدخلاً أساسياً لإنجاح التنمية ومواجهة التحديات التي يطرحها السياق الوطني والدولي”.