story-0
story-1
story-2
story-3
story-4
story-5
story-6
story-7
story-8
مجتمع |

لاتهامه بـ”دعم الاحتلال الإسرائيلي”.. ضغوط شعبية لإلغاء حفل كينجي جيراك بالمغرب

ص ص

دعت الحملة المغربية للمقاطعة الأكاديمية والثقافية لإسرائيل (MACBI) منظمي عرض “ذا أنفورغتبل شو” The Unforgettable show إلى إلغاء مشاركة الفنان الفرنسي كندجي جيراك، المقرر تنظيمه يومي 29 أبريل و2 مايي 2026 بكل من الرباط والدار البيضاء، معتبرة أن استضافته تتعارض مع معايير المقاطعة الثقافية التي تعتمدها الحركة المناهضة للتطبيع.

وجاءت هذه الدعوة في رسالة مفتوحة وجهتها الحملة إلى منظمي الحدث، وتوصلت صحيفة “صوت المغرب” بنسخة منه، وصفت فيها مخاطبتهم بأنها “مناشدة أخيرة وعلى الملأ”، بعد مراسلات سابقة، مطالبة بعدم منح منصة العرض لفنان تعتبره متورطًا، وفق تعبيرها، في مواقف وأنشطة داعمة لإسرائيل.

وتشير الرسالة إلى أن الحملة، بصفتها شريكًا للحملة الفلسطينية للمقاطعة الأكاديمية والثقافية (PACBI) وعضوًا في حركة المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات (BDS)، تستند في موقفها إلى معايير تعتبرها صادرة عن المجتمع المدني الفلسطيني بخصوص “المقاطعة الثقافية ومناهضة التطبيع”.

وفي هذا الصدد، قال الناشط في حركة المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات (BDS) إسماعيل الغزاوي، في حديث مع صحيفة “صوت المغرب”، أنه تم في مرحلة أولى مراسلة شركة الإنتاج المعنية بتنظيم حفل كندجي جيراك، وذلك لتنبيهها إلى ما وصفه بـ“خطورة تورط الفنان في تلميع صورة الاحتلال الإسرائيلي”.

وأوضح الغزاوي أن تلك المراسلات شددت على أن تصريحات الفنان ومواقفه، إلى جانب مشاركته في فعاليات فنية مرتبطة بإسرائيل، تجعل من استضافته في المغرب، بحسب تعبيره، شكلاً من أشكال التطبيع الثقافي، وخرقًا لمعايير المقاطعة الثقافية والفنية المناصرة للقضية الفلسطينية.

وأضاف المتحدث أن الرد الذي تلقته الحملة من طرف شركة الإنتاج تضمن تبريرًا مفاده أن “الفن معزول عن السياسة”، وهو ما اعتبره الغزاوي تبريرًا “غير مقبول وواهيًا”، مؤكداً أن مواقف الفنان “ذات طابع سياسي بامتياز”.

وفي هذا السياق، أشار إلى أن الفنان سبق أن شارك في إحياء حفل في “غلاف غزة” داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة، كما قال إنه عبّر عن دعم وتشجيع لجنود إسرائيليين، وهو ما اعتبره “انحيازًا واضحًا لجانب المعتدي”، بالتزامن مع ارتكابه حرب إبادة جماعية وجرائم ضد الإنسانية بحق الفلسطينيين في قطاع غزة.

وعلى ضوء ذلك، أعلن الناشط ما سماه “موقفًا للرأي العام”، يتمثل في رفضه للتطبيع الثقافي، معتبرًا أن استضافة الفنان في المغرب تمثل، حسب تعبيره، خطوة تطبيعية مرفوضة تتعارض مع الموقف الشعبي المغربي الداعم للقضية الفلسطينية.

كما اعتبر أن استقبال الفنان في سياق مهرجان فني داخل المغرب يتزامن مع ما وصفه بـ“عزلة دولية متزايدة” لإسرائيل، على المستويات الثقافية والسياسية والاقتصادية، بسبب “استمرار الجرائم في قطاع غزة والعدوان على لبنان وسوريا وإيران والمنطقة”.

وشدد الغزاوي على رفض “استخدام المنصات الفنية المغربية لتبييض أو تلميع صورة الاحتلال”، معتبراً أن الفن الذي يُستعمل، وفق قوله، لتبرير أو دعم هذه السياسات “يفقد براءته الفنية”.

وطالب الجهات المنظمة للحفل بالتراجع الفوري عن استضافة الفنان، معتبراً أن مشاركته تمثل “خرقًا واضحًا لمعايير المقاطعة”، ومؤكدًا رفضه إقامة أي فعالية “تطبيعية” داخل المغرب

كما لوّح بإمكانية إطلاق نداء عام يدعو إلى مقاطعة المهرجان بشكل كامل، “إضافة إلى تنظيم تحركات سلمية للمطالبة بإلغائه، في حال عدم الاستجابة لهذا المطلب”.

وبحسب مضمون الرسالة، فإن من بين الأسباب التي دفعت إلى المطالبة بإلغاء الحفل، تعاون كندجي جيراك مع الفنان الإسرائيلي عمر آدم، والذي تشير الحملة إلى أنه شارك في حفلات موجهة لدعم جنود إسرائيليين.

كما تستند إلى ظهور الفنان في مقابلة إعلامية مع قناة إسرائيلية (i24news) سنة 2022، حيث تقول الرسالة إنه عبّر عن مواقف إيجابية تجاه إسرائيل، إضافة إلى مشاركته في حملات “وسم وتسويق إسرائيل” (Brand Israel).

وتضيف الرسالة أن الفنان قدّم أيضًا عروضًا في مدينة تل أبيب، رغم دعوات من حركات تضامن دولية ومحلية إلى مقاطعة العروض الثقافية هناك، معتبرة أن هذه المشاركات تُفهم، وفق رؤيتها، كدعم ضمني أو تطبيع مع واقع سياسي تعتبره قائمًا على الاحتلال والاستيطان.

وتربط الرسالة هذه المواقف بسياق تاريخي وسياسي أوسع، إذ تشير إلى “النكبة المستمرة منذ عام 1948”، وما نتج عنها من تهجير واسع للفلسطينيين وتدمير قرى وبلدات، إضافة إلى استمرار الاحتلال العسكري والسياسات الاستيطانية، وفق تعبيرها.

كما تتطرق الرسالة إلى الوضع الراهن في الأراضي الفلسطينية، معتبرة أن هناك “تصعيدًا عسكريًا واسعًا” في قطاع غزة والضفة الغربية، مع إشارات إلى “انتهاكات جسيمة وجرائم ضد المدنيين”.

وتستند الحملة في خطابها أيضًا إلى تطورات قانونية دولية، من بينها رأي استشاري صادر عن محكمة العدل الدولية بتاريخ 19 يوليو 2024، وقرار للجمعية العامة للأمم المتحدة في 18 سبتمبر 2024، معتبرة أن هذه التطورات تعزز شرعية المقاطعة كأداة ضغط أخلاقية وقانونية.

كما تشير الرسالة إلى تصريحات منسوبة إلى مسؤول أممي سابق في حقوق الإنسان، كريغ موخيبر، الذي يُستشهد به في الخطاب الداعم للمقاطعة باعتباره اعتبر أن المقاطعة قد تأخذ بعدًا قانونيًا وأخلاقيًا في السياق الدولي الراهن.

وتختتم الرسالة بدعوة واضحة إلى إلغاء مشاركة الفنان في العرض، محذرة من أن عدم الاستجابة قد يقابَل بخطوات تصعيدية، من بينها الدعوة إلى مقاطعة الفعالية وتنظيم احتجاجات سلمية، إضافة إلى مواصلة حملات التوعية ضد “التطبيع الثقافي”.

حتى الآن، لم يصدر رد رسمي جديد من منظمي The Unforgettable show بشأن هذه الدعوة، فيما يبقى مصير مشاركة الفنان مرتبطًا بتطور الموقف خلال الفترة المقبلة في ظل الجدل الذي أثارته الرسالة.

وأشار الغزاوي إلى أنه لاحظ “تجاوبًا من عدد من المواطنين المغاربة” منذ بداية تداول الموضوع، حيث عبّروا عن رفضهم حضور الفعالية بعد اطلاعهم على مواقف الفنان، مؤكداً استمرار “النضال السلمي” بهدف منع التطبيع الثقافي داخل المغرب.