كيف واجه المغاربة خروج “أسود الأطلس” من مونديال 2026؟
توقف مشوار المنتخب الوطني المغربي لكرة القدم في كأس العالم 2026 عند محطة ربع النهائي، بعد خسارته أمام نظيره الفرنسي بنتيجة 0-2، ليطوي “أسود الأطلس” صفحة مشاركة جديدة عززت حضور الكرة المغربية في المحفل العالمي، بعدما بلغوا هذا الدور للمرة الثانية توالياً، وقدموا مستويات وضعتهم مجدداً بين أبرز منتخبات البطولة.
وما إن أطلق الحكم صافرة النهاية، حتى تباينت مشاعر المغاربة بين الحسرة على ضياع فرصة بلوغ نصف النهائي للمرة الثانية في تاريخ المغرب، والاعتزاز بما حققه المنتخب طوال البطولة.
وبينما غصت منصات التواصل الاجتماعي برسائل الأسى والإحباط، اختار آخرون الاحتفاء بمسار “أسود الأطلس”، معتبرين أن بلوغ ربع النهائي ومقارعة كبار المنتخبات العالمية يظل إنجازاً يستحق الإشادة، رغم مرارة الإقصاء.
وتبنى شق من المغاربة موقفاً داعماً، معتبراً أن تكرار الحضور بين أفضل ثمانية منتخبات في العالم إنجاز يستحق التقدير. وركز أصحاب هذا الرأي على قوة المنتخب الفرنسي وخبرته في البطولات الكبرى، مشددين على أن لاعبي المنتخب المغربي قدموا ما عليهم طوال مشوار البطولة.
وفي هذا السياق، كتب الصحافي عماد ستيتو: “خسرنا أمام الأفضل على الورق وفي الميدان في هذه البطولة… هذه هي كرة القدم والحياة عموماً. الأهم أننا أقل إحباطاً مما كنا عليه بعد نصف نهائي 2022، فالحسرة قائمة لكنها ليست عظيمة”.
وأضاف، في تدوينة على حسابه بموقع “فايسبوك”، أن “المدرب يعرف مجموعته وقد أخرجنا بأقل الخسائر من المباراة، وما عدا ذلك كان الأمر يحتاج إلى معجزة حقيقية أو إلى سوء حظ غير متوقع يواجه لاعبي فرنسا”، داعياً إلى احترام منطق كرة القدم.
بدوره، توجه المدون خالد البقالي بالشكر إلى المنتخب الوطني، قائلاً: “شكراً أسود الأطلس… رفعتم رؤوسنا عالياً”. وأضاف أن المنتخب “قدم بطولة مميزة وأداءً مشرفاً، وواصل تمثيل الكرة المغربية والعربية والإفريقية بأفضل صورة حتى الأدوار المتقدمة”.
في المقابل، سيطرت لغة الحسرة والتحليل النقدي على فئة واسعة من المغاربة، حيث وُجهت انتقادات حادة إلى المنظومة الفنية وبعض اللاعبين، كما انصبت سهام النقد على الناخب الوطني محمد وهبي، الذي اتُّهم بسوء قراءة المباراة واختيار تشكيلة أساسية لم تكن قادرة على مجاراة الإيقاع العالي للمنتخب الفرنسي.
وعبّر أصحاب هذا التوجه عن خيبة أملهم من غياب الروح القتالية التي ميزت المنتخب في مباريات سابقة، معتبرين أن الأداء اتسم بالتراخي في اللحظات الحاسمة، إلى جانب ضعف الفعالية الهجومية وإهدار أنصاف الفرص، وهو ما جعل المنتخب عاجزاً عن صناعة الفارق.
وفي هذا الإطار، وصف الصحافي إسماعيل عزام المباراة بأنها “أسوأ مباراة للمنتخب المغربي في كأس العالم منذ الهزيمة أمام البرازيل بثلاثية نظيفة سنة 1998”، معتبراً أن “فرنسا كانت مرشحة بالفعل، لكن وهبي سهّل المهمة عليها تماماً”.
وأضاف أن البداية كانت كارثية، مشيراً إلى أن المنتخب المغربي كان محظوظاً بإهدار الفرنسيين لضربة جزاء وعدة فرص في الشوط الأول، قبل أن ينتقد خيارات المدرب في التبديلات، متسائلاً عن “الغاية من إشراك لاعبين يفتقرون إلى التجربة الدولية في وقت كان المغاربة يمنّون النفس بالعودة في النتيجة”، معتبراً أن المدرب “بدا وكأنه استسلم تماماً”، قبل أن يختم بالقول: “لولا بونو لكانت النتيجة النهائية أكبر”.
من جهته، رأى الإعلامي محمد الحداد أن الهزيمة تندرج ضمن منطق كرة القدم، وكتب: “فرنسا أقوى منا من ناحية الجودة الفردية، وديشامب قرأ المباراة أفضل من وهبي، والحظ لم يكن بجانبنا في الإصابات… برافو الدراري”.
أما المحلل السياسي والأستاذ الجامعي خالد البكاري، فاعتبر أن المشكلة لم تكن في النتيجة بقدر ما كانت في الأداء، قائلاً: “أسوأ مقابلة للمنتخب، ليس لأننا خسرنا، فالنتيجة تحترم منطق الكرة والفارق بين المنتخبين، ولكن لأن المنتخب لم يكن حاضراً”.
وأضاف أن اللاعبين “دخلوا المباراة وكأنهم مقتنعون بالهزيمة منذ البداية”، معتبراً أن المنتخب افتقد القتالية التي ميزته في مباريات سابقة، رغم إقراره بأن المنتخب الفرنسي “أفضل منتخب في العالم حالياً”. وختم بالقول: “كانت هزيمة مستحقة، ويمكن أن نخسر أمام فرنسا، لكن حتى الطاقة التي اعتدنا رؤيتها من المنتخب لم تكن حاضرة”.
وفي المقابل، أشاد الصحافي محمد الرماش بالطريقة التي تعامل بها الناخب الوطني محمد وهبي مع الإقصاء، معتبراً أن تصريحاته عقب المباراة عكست “عقلية المنتصر”. وكتب على حسابه بـ”فايسبوك”: “أعجبني جداً تصريح مدرب المنتخب الوطني بعد الإقصاء حين قال: قدمنا كل ما نستطيع، لكن خصمنا قوي جداً”.
وأضاف أن وهبي “لا ينكر قوة خصمه، بل يعزز نفسه بها، ويعترف بها على أمل الاشتباك معها مجدداً بندية أكبر، من دون اللجوء إلى الأعذار أو إضعاف العزيمة”، معتبراً أن “الاعتراف بقوة الخصم هو بداية الطريق نحو النصر، أما الأعذار ونظريات المؤامرة فهي سبيل خطير لتحويل الفشل إلى نصر مسروق، عوض تحويله إلى نصر قادم”.
وختم تدوينته قائلاً: “شكراً وهبي، وشكراً يا شباب، وهنيئاً للمنتخب الفرنسي القوي الذي يستحق الفوز… ويوماً ما سنفوز بكأس العالم إن شاء الله”.
ورغم تباين تقييم أسباب الإقصاء، فقد التقت أغلب الآراء، المؤيدة منها والمنتقدة، عند الإشادة بحارس المنتخب الوطني ياسين بونو، الذي اعتبره كثيرون أفضل لاعب مغربي في المباراة أمام فرنسا، بعدما أنقذ مرماه في أكثر من مناسبة، وحال دون خروج المنتخب بنتيجة أثقل، مؤكداً مرة أخرى مكانته كأحد أبرز نجوم “أسود الأطلس” في مونديال 2026.