“كونفرنس ليغ”.. ستراسبورغ على أعتاب نهائي أوروبي وسط استياء جماهيري
سيكون نادي ستراسبورغ الفرنسي على موعد هذا الأسبوع مع احتمال بلوغ أول نهائي أوروبي في تاريخه، في ختام موسم مضطرب للنادي المنتمي إلى كونسورتيوم “بلو كو” المالك نفسه لنادي لتشلسي الانكليزي لكرة القدم.
ويستضيف الفريق، بقيادة المدرب الإنكليزي غاري أونيل، رايو فايكانو الاسباني على ملعب “لا مينو”، يوم الخميس 07 ماي 2026، في إياب نصف نهائي مسابقة “كونفرنس ليغ”، ساعيا إلى تعويض خسارته 0-1 ذهابا.
ولم يسبق لأي من الفريقين بلوغ المربع الذهبي في مسابقة أوروبية، وسيتأهل الفائز إلى النهائي المقرر في مدينة لايبزيغ الألمانية في 27 ماي الحالي، لمواجهة كريستال بالاس الانكليزي أو شاختار دانييتسك الأوكراني.
قبل وقت غير بعيد، كان مجرد التفكير في التتويج بلقب أوروبي يبدو حلما بعيد المنال بالنسبة لجماهير ستراسبورغ، ولو أن هذا اللقب هو الثالث بحسب الأهمية قاريا. فالنادي القادم من مدينة تقع على الحدود الفرنسية-الألمانية وتستضيف مقر البرلمان الأوروبي، توج بطلا لفرنسا مرة واحدة فقط عام 1979.
وقبل هذا الموسم، كان أفضل مشوار أوروبي لستراسبورغ يعود إلى عام 1980 عندما خسر أمام أياكس أمستردام الهولندي في ربع نهائي كأس أوروبا للأندية البطلة (دوري أبطال أوروبا حاليا)، رغم وجود ذكرى لا تنسى بالفوز على ليفربول الإنجليزي (3-2) في دور الـ16 لمسابقة كأس الاتحاد الأوروبي عام 1997.
لكن انخراط “بلو كو” في مسيرة النادي يشكل نقطة توتر بالنسبة لأنصار ستراسبورغ.
وقال رئيس النادي مارك كيلر، اللاعب السابق في صفوف ستراسبورغ، لإذاعة “آر إم سي” بعد فوز الفريق على ماينتس الألماني في الدور السابق: “كنا بحاجة إلى جهة ترافقنا للوصول إلى هذه المرحلة”.
وأشار كيلر إلى أن ستراسبورغ كان يتخبط قبل 15 عاما في الدرجتين الرابعة والخامسة الإقليميتين للهواة، بعد أزمات مالية قادته إلى التصفية.
وعاد النادي إلى دوري الدرجة الأولى عام 2017 بعد غياب دام قرابة عقد، ونجح في ترسيخ مكانته مجددا بين الكبار.
لكن ستراسبورغ لم يكن يبدو مرشحا للمنافسة أوروبيا قبل استحواذ “بلو كو” عليه في يونيو 2023، بعد عام من شرائها تشلسي.
وشدد كيلر قائلا: “كنا واعين بأننا بلغنا أقصى ما يمكن بلوغه بنموذجنا القائم”.
احتجاج صامت
ومنذ ذلك الحين، استثمرت أموال كبيرة في التعاقد مع لاعبين جدد، وتأهل ستراسبورغ إلى نسخة هذا الموسم من دوري “كونفرنس ليغ” بعد مشوار مثير قاده المدرب الإنكليزي ليام روسينيور.
وانضم بعض اللاعبين الموهوبين إلى ستراسبورغ قادمين من تشلسي، وإن كان معظمهم على سبيل الإعارة، لكن ما لاحظه المشجعون قبل كل شيء هو أمر آخر: إذا قدم لاعب أو مدرب أداء مميزا في الألزاس، فغالبا ما تكون وجهته التالية ستامفورد بريدج.
قال حينها: “آمل أن يكون المشجعون فخورين بطريقة ما بأن شخصا عمل هنا تم التعرف عليه ليصبح مدربا لناد فاز بدوري أبطال أوروبا وهو بطل العالم للأندية الحالي”.
وحل أونيل بديلا له، وخسر ستراسبورغ في عهده نصف نهائي كأس فرنسا.
وقال أونيل: “مباراة الخميس هي الأكبر في تاريخ النادي. سنحتاج إلى الدعم والطاقة نفسيهما اللذين حصلنا عليهما أمام ماينتس”.
غير أن المشكلة تكمن في أن أكثر مجموعات المشجعين حماسة اختارت، منذ الموسم الماضي، التعبير عن استيائها من الملكية عبر تنظيم احتجاج صامت خلال الدقائق الـ15 الأولى من المباريات.
وقالت مجموعة “ألترا بويز 90″، إحدى أبرز روابط المشجعين، في رسالة مفتوحة في وقت سابق من هذا العام إن ما يحدث في ستراسبورغ هو “ما قد يبدو عليه مستقبل الغالبية العظمى من الأندية”.
وأضافت “سيتم إنزالها إلى دور فرق مغذية، بلا مواردها الخاصة، بلا روح ولا رابط مع جذورها”.
ومن المتوقع أن يتواصل الاحتجاج الصامت كالمعتاد، يوم الخميس، حتى وإن دعت “ألترا بويز 90” الجماهير إلى التجمع قبل انطلاق المباراة لاستقبال حافلة الفريق عند وصولها إلى الملعب.
وخضع الملعب لعملية تجديد حديثة، مع إنشاء مدرج رئيسي جديد ضخم رفع السعة إلى نحو 32 ألف متفرج.
وغالبا ما تكون المدرجات ممتلئة الآن، لكن كثيرين من الذين يملؤونها غير راضين، أو على الأقل منقسمين، بشأن الاتجاه الذي يسلكه النادي.
حتى لو كانوا على أعتاب نهائي أوروبي، مع فرصة لرفع كأس توج بها في الموسم الماضي ليس سوى تشلسي نفسه.