story-0
story-1
story-2
story-3
story-4
story-5
story-6
story-7
story-8
سياسة |

كرين: المونديال يضع المغرب في قلب تحالف دولي جديد

ص ص

اعتبر رئيس مركز الدراسات الاستراتيجية آسيا الشرق، المصطفى كرين، أن إسناد كأس العالم لكرة القدم 2030 لثلاث قارات يضع المغرب في قلب تحالف دولي سياسي واستراتيجي على المدى الطويل ستتضح معالمه بشكل أكبر خلال السنوات المقبلة.

وذهب كرين، في حوار مع “صوت المغرب” حول دلالات اعتماد فيفا الملف المشترك بين المغرب وإسبانيا والبرتغال مع تنظيم مباريات بأمريكا الجنوبية، إلى أن وراء هذا الإسناد “مونتاج جيوستراتيجي دقيق في جوهره يندرج في  سياق صراع الأقطاب بين محور روسيا-الصين ومحور أمريكا-أوروبا حول كل من إفريقيا وأمريكا اللاتينية”.

وأشار إلى أن هذا الصراع سيظر “بشكل أوضح من خلال لائحة الشركات والدول التي سيتم تفويت صفقات البنية التحتية ولكن على الخصوص صفقات الإعلام والتواصل والذكاء الاصطناعي إليها”.

وأكد أن المغرب بهذا التكليف صار في قلب تحالف دولي سياسي واستراتيجي على المدى الطويل حيث ينتظر أن يلعب المغرب دورا كبيرا في التوازنات الجيوستراتيجية القادمة في القارة الافريقية.

وفسر هذا الدور المنتظر للمغرب بكون “تنظيم هذه التظاهرة سيمكنه ليس فقط من استقطاب أنظار واهتمام القارة على مدى العقود المقبلة ، ولكن أيضا من إشراك كل مستويات القرار السياسي والاقتصادي والمالي في القارة في عملية الاستعداد والتنظيم وفق منظور معين”.

حرب باردة

ولم يستبعد الخبير في الدراسات الاستراتيجية أن “يتم انتقاء شركات ودول بعينها” في تفويت صفقات البنية التحتية ولكن على الخصوص صفقات الإعلام والتواصل والذكاء الاصطناعي إليها، مذكرا أن الرياضة لطالما كانت “أداة في الحرب الباردة، كما أنها قطاع أساسي في سياسة  القوة الناعمة، فالتظاهرات الرياضية تشتمل على الكثير من الصراعات السياسية والإديولوجية”.

وتطرق الخبير الجيوسياسي لقوة الدعم الاعلامي التي يتلاقاها البلد المنظم لهذا الحدث،  “يكفي أن نذكر هنا الدعم الإعلامي والسياسي الضخم الذي حظيت به عملية إدراج راية المثلية في مختلف مراحل كأس العالم بقطر رغم أنها مسألة إيديولوجية بعيدة عن كرة القدم ، بل  إن عملية إسناد مهمة تنظيم هذه التظاهرات لأي بلد إنما هي في الحقيقة نتيجة لتحالفات واصطفافات جيوسياسية وجيواستراتيجية مسبقة وليست قرار عاطفيا أو مجانيا ، وتلعب فيه الدبلوماسية دورا كبيرا جدا” . 

منطق مغلوط

وعن قدرة المغرب على تنظيم كأس العالم، أجاب مصطفى كرين، “بالطبع هذا ممكن جدا شرط الاستفادة من التجارب السابقة ، ودعونا ننطلق في هذا الشأن من الأزمة التي عرفتها البرازيل بسبب تنظيمها لكأس العالم 2014 وتكلفة ذلك اقتصاديا واجتماعيا وما تسببت فيه من تدهور للأوضاع الاقتصادية بالبلاد وارتفاع لتكلفة الحياة وتدني القدرة الشرائية وما تبع ذلك من عدم استقرار سياسي”.

وأوضح المصطفى كرين، بخصوص تكلفة التظاهرتين الأخيرتين لكأس العالم بكل من روسيا وقطر، قائلا :” كلف الأمر روسيا ما يناهز ثمانية عشر مليار دولار فيما أنفقت قطر ما يناهز مائتي مليار دولار لتنظيم نفس التظاهرة ، وإذا كان هذا التباين يرجع للتفاوت في البنيات الموجودة أصلا في البلدان المنظمة “.

ودعا أيضا كرين في تصريحه، إلى أخد مسألة التنظيم بجدية كبيرة ؛ حيث قال “طبعا قد يقول قائل بأن التنظيم الثلاثي سيخفف من الأعباء الاقتصادية ، وهذا منطق مغلوط على اعتبار أن تأهيل البنيات سيكون بنفس المستوى بغض النظر عن عدد المباريات أو الوافدين خلال هذه التظاهرة ، وكل بلد سيستعد وكأنه سينظم التظاهرة لوحده” . 

كلفة ثقيلة

وأشار أن “هناك طبعا استثمارات خارجية ، كما بإمكان كل من إسبانيا والبرتغال التعويل على مجموعة من المقتضيات المضمنة في اتفاقيات وبنود الاتحاد الأوروبي لمواجهة تكاليف التنظيم داخل بلدانها ، كما ستتقاطر على الدول المنظمة استثمارات أجنبية من مختلف الجهات “.

وأكد المصطفى كرين على أن الكلفة الإقتصادية لتنظيم كأس العالم لن تكون إيجابية فقط، بقوله أن” الأعباء المادية الأضخم ستظل وبالخصوص بالنسبة لبلدنا على عاتق الدولة المنظمة ، ولذلك فإن أصعب ما في عملية تنظيم كأس العالم بالفعل هو المونتاج الاقتصادي والمالي بما يمكن البلد من تحقيق الاهداف البنيوية دون المغامرة بالاستقرار السياسي أو المالي أو الاجتماعي أو السياسي ،

كما أوضح أن  مهمة تنظيم تظاهرة عالمية من هذا الحجم؛ تعتبر مهمة حساسة وعلى “درجة عالية من الصعوبة والدقة” ، وأرجع ذلك لخطورة أن “نقع في  فخ الاستدانة مما سيؤدي لارتفاع المديونية المرتفعة أصلا وما ستخلفه على مستويات التنمية الاقتصادية لاحقا” . 

وكان الملك محمد السادس قد أعلن خبر اعتماد ملف المغرب الثلاثي بالشراكة مع إسبانيا والبرتغال، من طرف الفيفا، لتنظيم تظاهرة كأس العالم لسنة 2030.