قضية اغتصاب بمراكش.. حقوقيون يطالبون بتعميق البحث ويحذرون من “شكايات كيدية”
تعرضت مواطنة في مراكش لجريمة اغتصاب وصفت بـ”البشعة”، بحسب الجمعية المغربية لحقوق الإنسان فرع المنارة مراكش، التي أعلنت توصلها بطلب مؤازرة من الضحية في هذا الملف.
وأفادت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، في بيان توصلت صحيفة “صوت المغرب” بنسخة منه، أن الضحية التي تدعى (ع.غ) أكدت في شكايتها تعرضها “لعنف جسدي وجنسي شديد” على يد المسمى (ب.ع)، بتاريخ 30 نونبر 2025، ما تسبب لها في أضرار بليغة جسديا ونفسيا موثقة طبيا، مضيفة أنها خضعت “لعملية جراحية مستعجلة” عقب الواقعة التي وصفتها بـ”الاغتصاب الوحشي”.
كما أشارت الشكاية، وفق المصدر نفسه، إلى أن “مسطرة البحث شابتها خروقات خطيرة”، من بينها “إجبار الضحية على توقيع تصريحات اعتبرتها مزورة تفيد رضائية العلاقة”، إضافة إلى “إخفاء ملف الاغتصاب”، فضلا عن تسجيل “شكايات كيدية انتقامية” ضدها بعد تقدمها بشكايتها الأصلية.
وعبرت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان فرع المنارة مراكش عن “قلقها البالغ” إزاء ما ورد في الشكاية، معتبرة أن الوقائع المبلغ عنها تشكل، في حال ثبوتها، “انتهاكا صارخا لحقوق النساء ومسا بكرامتهن”، وجناية خطيرة تتعارض مع المرجعيات الأممية والدولية المتعلقة بحماية حقوق الإنسان.
وأشارت الجمعية إلى أن هذه الوقائع تتنافى مع عدد من المرجعيات الدولية، من بينها الإعلان العالمي لحقوق الإنسان لسنة 1948 الذي يضمن “الحق في الكرامة والسلامة الجسدية والمعنوية”، والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية لسنة 1966 الذي ينص على “الحق في محاكمة عادلة”، إضافة إلى اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة (سيداو) لسنة 1979 التي تلزم الدول “بحماية النساء من العنف الجنسي وضمان ولوجهن إلى العدالة”، وكذا إعلان القضاء على العنف ضد المرأة لسنة 1993 الذي يعتبر “العنف ضد النساء انتهاكا لحقوق الإنسان الأساسية”.
كما اعتبرت الجمعية أن “الخروقات التي شابت البحث القضائي”، وفق ما جاء في الشكاية، تمثل انتهاكا لهذه المرجعيات، وتتعارض كذلك مع المرجعيات الوطنية، وعلى رأسها الفصل 22 من الدستور المغربي لسنة 2011 الذي يحمي “السلامة الجسدية والمعنوية لكل شخص”، والفصل 19 الذي ينص على “المساواة بين الرجل والمرأة في الحقوق والحريات”.
وأضافت أن القانون الجنائي المغربي يجرم الاغتصاب بشكل صريح في الفصل 486، مع تشديد العقوبة في الفصل 487 إذا ارتكب بالعنف أو التهديد، بينما يرفع الفصل 488 العقوبة إلى ما بين عشرين وثلاثين سنة إذا نتج عنه افتضاض بكارة أو حمل أو عاهة مستديمة، معتبرة أن ما تعرضت له الضحية يندرج ضمن “الجرائم الخطيرة التي تستوجب التعاطي معها بصرامة وضمان عدم إفلات الجاني من العقاب”.
وفي السياق ذاته، حذرت الجمعية من “الشكايات الكيدية” الموجهة ضد الضحية، معتبرة أنها تهدف إلى “الانتقام منها وإرغامها على الصمت”، وهو ما اعتبرته “محاولة لتوظيف القضاء في تصفية حسابات شخصية”.
وأكدت الجمعية “تضامنها المطلق” مع الضحية (ع.غ)، معلنة مؤازرتها لها “من أجل ضمان حقوقها وصون كرامتها”، مطالبة بـ”تعميق البحث في الوقائع وفي جميع الخروقات التي قد تكون شابت مسطرة البحث”.
كما دعت إلى “حماية الضحية من أي شكل من أشكال الضغط أو المتابعة الانتقامية” التي قد تدفعها إلى التنازل عن مطالبها، مشددة على ضرورة “ضمان محاكمة تستجيب لكل شروط المحاكمة العادلة”.
وطالبت الجمعية السلطات القضائية المختصة بـ”التعامل بجدية وشفافية مع هذه القضية ومع مختلف انتهاكات حقوق النساء، خصوصا تلك المرتبطة بالعنف الجنسي”، بما يضمن “حماية الضحايا وتعزيز الثقة في العدالة باعتبارها حامية للحقوق”.
كما دعت في ختام بيانها مختلف القوى الحقوقية والديمقراطية إلى “التعبئة من أجل مواجهة الإفلات من العقاب وضمان الحق في الإنصاف والعدالة لجميع الضحايا”، انسجاما مع المرجعيات الأممية والدولية والوطنية التي التزم بها المغرب.