story-0
story-1
story-2
story-3
story-4
story-5
story-6
story-7
story-8
مجتمع |

قبل 9 أيام من عيد الأضحى.. الغلاء يلاحق المغاربة رغم مليارات الدعم

ص ص

قبل تسعة أيام فقط من عيد الأضحى، تتواصل شكاوى المواطنين من ارتفاع أسعار الأضاحي، رغم الدعم الحكومي المخصص لقطاع تربية المواشي، ورغم إلغاء شعيرة الذبح خلال الموسم الماضي، وهو القرار الذي كان يُفترض، بحسب متابعين، أن يساهم في إعادة تكوين القطيع الوطني وتخفيف الضغط على الأسعار خلال هذا الموسم.

فبينما تؤكد الحكومة أن القطيع الوطني استعاد توازنه، وأن العرض يفوق الطلب خلال الموسم الحالي، يشتكي مواطنون من استمرار الأسعار عند مستويات مرتفعة، تجعل اقتناء الأضحية أمراً صعباً بالنسبة لعدد واسع من الأسر، في ظل تراجع القدرة الشرائية وارتفاع تكاليف المعيشة.

وكانت الحكومة قد خصصت، خلال السنتين الأخيرتين، مليارات الدراهم لدعم القطاع، شملت دعماً مباشراً للكسابة، ودعم الأعلاف، وبرنامج حماية إناث الماشية بهدف إعادة تكوين القطيع الوطني بعد سنوات الجفاف وارتفاع أسعار الأعلاف.

وفي هذا السياق، أعلن الناطق الرسمي باسم الحكومة مصطفى بايتاس، في وقت سابق، أن الحكومة شرعت في تنزيل دفعة ثانية من الدعم الاستثنائي لفائدة مربي الماشية والمستوردين، بقيمة 3.2 مليار درهم، بعد شطر أول بلغ 5.5 مليار درهم سنة 2025، استفاد منه نحو 1.1 مليون كساب، بحسب المعطيات الرسمية.

كما أكدت الحكومة أن عرض الأضاحي خلال الموسم الحالي يفوق الطلب، مستندة إلى معطيات وزارة الفلاحة التي تحدثت عن ترقيم أكثر من 32 مليون رأس من الماشية، بينها حوالي 23 مليون رأس من الأغنام.

غير أن هذه الأرقام، والدعم المعلن، لم ينعكسا ـ بحسب مواطنين ومهنيين وفاعلين جمعويين ـ بشكل واضح على أسعار الأضاحي داخل الأسواق.

وفي هذا الصدد، قال محمد جبلي، رئيس الفيدرالية المغربية للفاعلين في قطاع المواشي، إن “الأسعار الحالية تبقى مرتفعة بالنظر إلى دخل المواطن المغربي”، موضحاً أن “أقل خروف يُعرض حالياً يتراوح ثمنه بين 2800 و3000 درهم، وهو مبلغ يظل صعباً بالنسبة لعدد كبير من الأسر”.

وأكد جبلي، في حديث مع صحيفة “صوت المغرب”، أن “الوفرة موجودة فعلاً، والأغنام متوفرة في الأسواق”، غير أن ذلك “لم يؤد إلى انخفاض الأسعار بالشكل الذي ينتظره المواطن”، مضيفاً أن غالبية الأضاحي المعروضة تتراوح أسعارها بين 3300 و3500 درهم، فيما يصل ثمن الخروف المتوسط إلى ما بين 4800 و5000 درهم.

وأشار المتحدث ذاته إلى أن سعر الكيلوغرام الواحد من الخروف الحي يتراوح حالياً بين 70 و80 درهماً، مرجعاً ذلك إلى طبيعة القطيع المعروض هذا الموسم، والذي يتكون، بحسبه، أساساً من أغنام “من إنتاج السنة الماضية أو التي قبلها”، وليس من إنتاج الموسم الحالي.

من جهته، اعتبر محمد بنقدور، الرئيس المؤسس للجامعة الوطنية لجمعيات حماية المستهلك بالمغرب، أن وفرة القطيع هذا الموسم ترتبط بشكل مباشر بإلغاء شعيرة الأضحية السنة الماضية، غير أن هذا المعطى “لم ينعكس بالشكل الكافي على القدرة الشرائية للمواطنين”.

وأوضح بنقدور، في تصريح لـ”صوت المغرب”، أن الأسعار الحالية، رغم كونها أقل مقارنة ببعض المواسم السابقة، “ما تزال مرتفعة بالنسبة للمستهلك”، مشيراً إلى أن سعر الكيلوغرام في الخروف الحي يتراوح بين 70 و80 درهماً، وهو ما يعادل حوالي 160 درهماً للكيلوغرام الواحد من اللحم الصافي.

ورجح المتحدث ذاته أن تعرف الأسعار ارتفاعاً إضافياً خلال الأيام المقبلة، خاصة مع اقتراب صرف الأجور وارتفاع الطلب مع العد التنازلي للعيد.

وفي المقابل، شدد بنقدور على أن “الفلاح ليس المسؤول الرئيسي عن الغلاء”، موضحاً أن المشكل يرتبط أساساً بالوسطاء الذين يتحكمون في مسالك التوزيع ويرفعون الأسعار بشكل كبير.

وأضاف أن جولات ميدانية قامت بها الجامعة الوطنية لجمعيات حماية المستهلك، بمشاركة عدد من الجمعيات عبر أسواق وطرق وطنية، أظهرت أن الوسطاء يحققون أرباحاً تتراوح بين ألف وألف ومائتي درهم في الخروف الواحد، في حين أن “الفلاح الذي تكفل بتربية الأضحية لا يربح غالباً سوى ما بين 400 و500 درهم”.

من جهتهم، يربط عدد من الكسابة ارتفاع الأسعار بتكاليف الإنتاج والتسمين، خاصة بعد سنوات الجفاف وغلاء الأعلاف.

وفي هذا الصدد، قال عثمان قاسم، مربي ماشية بإقليم سطات، إن الأسعار الحالية “مرتفعة نسبياً”، موضحاً أن الأضاحي تتراوح بين 3500 و5000 درهم، وقد تصل بعض الأصناف إلى 7000 درهم.

ويعيد هذا الجدل إلى الواجهة الانتقادات التي رافقت، خلال الأشهر الماضية، ما بات يعرف إعلامياً بـ”فضيحة الفراقشية”، بعد الكشف عن معطيات رسمية أظهرت أن كلفة دعم استيراد المواشي بلغت حوالي 13 مليار درهم حتى أكتوبر 2024، توزعت بين إعفاءات جمركية وضريبية ودعم مباشر.

وبحسب المعطيات نفسها، فقد استفاد من هذه الامتيازات 133 مستورداً فقط، بمتوسط دعم ناهز 40 مليون درهم لكل مستورد، دون أن ينعكس ذلك بشكل ملموس على أسعار اللحوم أو الأضاحي بالنسبة للمستهلك النهائي.

كما أثارت معطيات القطيع الوطني جدلاً واسعاً خلال السنة الماضية، بعدما أعلنت وزارة الفلاحة أن عدد رؤوس الماشية بلغ أكثر من 32 مليون رأس، بينها 23 مليوناً من الأغنام، وهو ما اعتبره مهنيون آنذاك أرقاماً “غير منطقية” بالنظر إلى حجم الزيادة المسجلة في ظرف زمني قصير.

ويرى متابعون أن استمرار الغلاء، رغم وفرة العرض والدعم الحكومي، يعكس اختلالات أعمق مرتبطة بتنظيم السوق، وهيمنة الوسطاء والمضاربين، وضعف آليات المراقبة والتقنين.

ومع اقتراب عيد الأضحى، يجد عدد من المواطنين أنفسهم أمام معادلة صعبة بين الرغبة في الحفاظ على الشعيرة الدينية والضغوط الاقتصادية المتزايدة، في وقت لا تزال فيه الأسواق تعكس فجوة واضحة بين الخطاب الرسمي حول وفرة القطيع والدعم، والواقع الذي تواجهه الأسر داخل أسواق المواشي.