قاضي تحقيق يوضح مستجدات الشكاية المباشرة في قانون المسطرة الجنائية الجديد
في سياق النقاش الدائر حول المستجدات التي جاء بها «قانون المسطرة الجنائية»، الذي يدخل حيز التنفيذ في الأيام القليلة المقبلة، سلّط قاضي التحقيق بمحكمة الاستئناف بمدينة بني ملال، عبد الرحيم بحار، الضوء على عدد من المتغيرات في القانون، ومن بينها ما يخص مسطرة الشكاية المباشرة.
وأوضح القاضي، في مداخلة معنونة بـ«قضاء التحقيق بين الثابت والمتغيّر على ضوء قانون المسطرة الجنائية»، ألقاها ضمن ندوة علمية نظّمتها هيئة المحامين ومحكمة الاستئناف بشراكة مع جمعية المحامين الشباب بمدينة بني ملال، يوم الجمعة 28 نونبر الجاري، أن المشرّعَ حدّد في المادة 92 وما يليها من قانون المسطرة الجنائية البيانات الشكلية والموضوعية لقبول «الشكاية المباشرة».
وأبرز بحار أنّ المشرّع حدد أيضا الجهة التي تقوم بتقديم هذه الشكاية إلى قاضي التحقيق المختص، مشيراً إلى أن القانون السابق لم يكن يحدد هذه الشكليات والإجراءات.
يُذكر أن الفقرة الثانية من المادة 92 من مسطرة القانون الجديدة، تنص على «تتضمن الشكاية تحت طائلة عدم القبول الاسم العائلي والشخصي للمشتكي ومهنته وعنوانه ورقم بطاقة هويته، ووقائع القضية وتاريخ ومكان ارتفاع الفعل، والاسم العائلي والشخصي للمتهم، ومهنته وعنوانه عند الاقتضاء، والتكييف القانوني للوقائع».
وتُضيف المادة في فقرتها الثالثة أنه «يتم وضع الشكاية لدى الرئيس الأول أو رئيس المحكمة، كل حسب اختصاصه، الذي يُعين من بين قضاة التحقيق من يتولى مباشرة إجراءات التحقيق».
المحاكمة العادلة والمراقبة الإلكترونية..
وضمن المداخلة ذاتها، أورد بحار أن “المشرّع أولى أهمية كبيرة للمحاكمة العادلة، وأفرد لها بابا خاصا”، معتبرا أن ذلك “يأتي انسجاما مع المواثيق الدولية في ميدان احترام حقوق الإنسان والحريات العامة”.
وأشار إلى أن المحاكمة العادلة «تهم جميع مراحل الدعوى، انطلاقا من البحث التمهيدي مرورا بمسطرة التحقيق ثم المحاكمة»، مُشددا على ضرورة «تفعيل هذه المقتضيات لضمان المحاكمة العادلة من خلال حماية حقوق الضحايا والمشتبه بهم والمتهمين والمحكوم عليهم والشهود والخبراء».
ومن جانب آخر، أورد المسؤول القضائي أن المشرع عزّز صلاحيات قاضي التحقيق من خلال تدبير الوضع تحت المراقبة الإلكترونية، منبّها إلى أن الأمر يطرح السؤال الآتي: «كيف سيتعامل قاضي التحقيق مع هذا المقتضى إذا لم تتوفّر لديه الوسائل اللوجيستية اللازمة للتنفيذ؟».
وأضاف أن القانون الجديد نصّ أيضا على «رصد تحركات المتهم عن طريق القيد الإلكتروني داخل الحدود الترابية التي يُحدّدها قاضي التحقيق»، داعيا إلى توفير كل ما يلزم لوجيستيا لإنجاح هذه العملية.
صور الفارين من العدالة..
وفيما يتعلّق بسرية البحث القضائي، أوضح المتحدّث أنّ نشر الأسماء والصور والرسوم التقريبية للمشتبه فيهم أو المتهمين الفارين من العدالة، لا يُعدّ إفشاءً لسرية البحث أو التحقيق وفق القانون الجديد.
وأشار في مداخلته إلى أن أهم المبادئ التي استند عليها التعديل الجديد تأتي في «أولها الخطابات الملكية السامية، ومنها ما ورد في الخطاب الملكي السامي سنة 2009»، وكذا «الاتفاقيات الدولية التي صادق عليها المغرب والتي لها علاقة بحقوق الإنسان».
وبالإضافة إلى ذلك، وفق المتحدث، جاءت «المقتضيات الدستورية»، و«الاجتهاد القضائي على مستوى محكمة النقض، الذي كرّس مجموعة من الاجتهادات في ميدان الحقوق والحريات»، وكذا «مرجعة الفقه الجنائي على مستوى كليات الحقوق بالمغرب، من خلال المقالات والمؤلفات في الموضوع».
ويرى بحار أن التعديلات الجديدة جاءت بمقتضيات «حقوقية رفيعة المستوى من أجل ضمان الحق في المحاكمة العادلة واحترامها من طرف الساهرين على تطبيق القانون، وتعزيز دور الدفاع في التقيد بها واحترامها».
يُشار إلى أن أحكام القانون رقم 03.23 المتعلق بتغيير وتتميم القانون رقم 22.01 المتعلق بالمسطرة الجنائية، تدخل حيز التنفيذ في 8 دجنبر القادم؛ أي بعد مرور ثلاثة أشهر من تاريخ نشره في الجريدة الرسمية.
*المحفوظ طالبي