في ذكرى 7 أكتوبر.. إسرائيل تعرض أنظمتها الحربية في معرض مراكش للطيران
تنطلق، اليوم الأربعاء 7 أكتوبر 2026، فعاليات الدورة الجديدة من معرض مراكش الدولي للطيران، بمشاركة عشرات الشركات والمؤسسات المتخصصة في مجالات الطيران والدفاع والفضاء، من بينها ثمان شركات عسكرية إسرائيلية، في مقدمتها شركة الصناعات الجوية الإسرائيلية (IAI)، وذلك تزامنا مع الذكرى الثالثة للحرب التي اندلعت في قطاع غزة في السابع من أكتوبر 2023.
وتسجل الشركة الإسرائيلية حضورها لأول مرة في المعرض المنظم بمدينة مراكش إلى غاية 10 أكتوبر الجاري بهدف عرض عدد من أنظمتها العسكرية والتكنولوجية، من بينها حلول الدفاع الجوي، ومنظومة الضربات الدقيقة بعيدة المدى “LORA”، وتقنيات القتال التعاوني “OPAL”، والطائرة المسيرة “Heron MK II”، إضافة إلى أنظمة الاتصالات الفضائية وخدمات الصيانة والدعم التقني.
وكانت الشركة قد أكدت، في تقديمها لمشاركتها، أن الأنظمة التي ستعرضها “أثبتت فعاليتها في النزاعات الحديثة عالية الكثافة”، معتبرة أنها أظهرت “أداء استثنائيا وقابلية عالية للبقاء ودقة تشغيلية وموثوقية في البيئات القتالية المعقدة”، وهي إشارة ضمنية تقرن كفاءة هذه الأسلحة بحجم الدمار الذي خلفته في الحروب الحديثة، وعلى رأسها العدوان المستمر على الشعب الفلسطيني.
ولا تقتصر المشاركة الإسرائيلية على شركة الصناعات الجوية الإسرائيلية وحدها، إذ كشفت وسائل إعلام إسرائيلية أن شركات دفاعية أخرى من بينها “رافائيل” و”إلبيت سيستمز” و”UVision” تشارك بدورها في المعرض المقام بقاعدة القوات الجوية الملكية بمراكش.
وفي هذا السياق، اعتبرت صحيفة “غلوبس” الاقتصادية الإسرائيلية أن مشاركة الشركات العسكرية الإسرائيلية في معرض مراكش للطيران تشكل “محطة تسويقية بارزة” ضمن ما وصفته بـ”اجتياح الصناعات العسكرية الإسرائيلية للدول المسلمة”.
وأشارت الصحيفة إلى أن الظهور الأول للشركات الإسرائيلية في المعرض يعكس تعميقا إضافيا للعلاقات الدفاعية بين الرباط وتل أبيب، مبرزة أن هذه الشركات تنظر إلى المغرب باعتباره سوقا واعدة للتعاون العسكري والصناعي.
وأضافت الصحيفة أن مشاركة الشركات الإسرائيلية في المعرض تأتي بعد سنوات من توقيع اتفاقيات وشراكات عسكرية بين الجانبين، معتبرة أن الحضور الإسرائيلي في مراكش “يعكس نجاح الصناعات العسكرية الإسرائيلية في توسيع حضورها داخل دول ذات أغلبية مسلمة”، رغم الانتقادات والضغوط التي تواجهها في عدد من الدول الغربية بينها فرنسا بسبب الحرب على غزة.
في المقابل، أثارت مشاركة شركة الصناعات الجوية الإسرائيلية ردود فعل رافضة داخل المغرب، حيث دعت حركة المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات “BDS المغرب” إلى مقاطعة معرض مراكش للطيران وعدم المشاركة في فعالياته، معتبرة أن فتح أبوابه أمام إحدى أكبر شركات الصناعات العسكرية الإسرائيلية “يمثل امتدادا لمسار التطبيع الرسمي مع إسرائيل”.
وقالت الحركة، في بيان توصلت صحيفة “صوت المغرب” بنسخة منه، إن الشركة تعد من أبرز الفاعلين في الصناعات العسكرية الإسرائيلية، منتقدة تقديم منتجاتها باعتبارها “مجربة في النزاعات الحديثة”، وداعية الجهات المنظمة إلى إلغاء مشاركتها ومشاركة أي شركات عسكرية إسرائيلية أخرى، كما طالبت السلطات المغربية بمراجعة الاتفاقيات الأمنية والعسكرية المبرمة مع إسرائيل.
ممنوعة بأوروبا ورفض دولي
وتشارك الشركات العسكرية الإسرائيلية في معرض مراكش للطيران في وقت تواجه فيه هذه الشركات ضغوطا متزايدة في عدد من المحافل والمعارض الدولية على خلفية الحرب في غزة.
ففي يونيو 2025، أقدمت السلطات الفرنسية على إغلاق أجنحة عدد من أبرز الشركات العسكرية الإسرائيلية، من بينها “الصناعات الجوية الإسرائيلية” (IAI) و”رافائيل” و”إلبيت سيستمز” و”يوفيجن”، خلال معرض باريس الدولي للطيران، بعدما رفضت إزالة أسلحة ومنظومات هجومية من معروضاتها.
وأثارت الخطوة أزمة دبلوماسية بين باريس وتل أبيب، فيما بررت فرنسا قرارها باعتبارات مرتبطة بالأوضاع في غزة ورفض عرض أسلحة هجومية في المعرض.
كما تتقاطع هذه التطورات مع دعوات صادرة عن منظمات حقوقية دولية. إذ دعت منظمة العفو الدولية، في تقرير نشرته سنة 2025 حول الشركات المرتبطة بالاحتلال الإسرائيلي والحرب على غزة، الدول والمؤسسات العمومية إلى منع الشركات المتهمة بالمساهمة في الانتهاكات من المشاركة في المعارض التجارية والفعاليات الرسمية والعقود العمومية.
أما الاستياء من مشاركة الشركات الإسرائيلية في معرض مراكش للطيران فيأتي في سياق تنامي التعاون العسكري بين المغرب وإسرائيل منذ استئناف العلاقات الدبلوماسية بين الجانبين نهاية سنة 2020، وهو التعاون الذي شمل اتفاقيات في مجالات الدفاع والصناعات العسكرية والأمن السيبراني، إلى جانب صفقات تسليح ومشاريع للتعاون الصناعي.
وتملك شركة الصناعات الجوية الإسرائيلية لمؤسسها رونين نادر، 50% من شركة “بلو بيرد آيرو سيستمز” التي افتتحت في نونبر الماضي مصنعاً لها في المغرب لإنتاج ذخائر جوالة انتحارية من طراز SpyX، بحسب عدد من وسائل الإعلام الإسرائيلية من بينها صحيفة هآرتس.
يذكر أن المقررة الأممية فرانشيسكا ألبانيزي كانت قد أدرجت شركة الصناعات الجوية الإسرائيلية (IAI) ضمن تقريرها الأممي الصادر في يوليوز 2025، والذي يحمل عنوان “اقتصاد الإبادة”، حيث نددت بتورطها واستفادتها المالية والعسكرية من العمليات العسكرية في قطاع غزة.
ويعد معرض مراكش الدولي للطيران أحد أبرز التظاهرات المتخصصة في صناعات الطيران والدفاع بالقارة الإفريقية، حيث يستقطب فاعلين حكوميين وعسكريين ومدنيين من مختلف دول العالم لعرض أحدث التقنيات والابتكارات في مجالات الطيران والفضاء والدفاع.
وتتزامن المشاركة الإسرائيلية في المعرض في توقيت مع الذكرى الثالثة للحرب على قطاع غزة في أكتوبر 2023، والتي خلّفت عشرات الآلاف من الشهداء والجرحى وأدت إلى دمار واسع، فيما تواجه إسرائيل دعاوى أمام محكمة العدل الدولية على خلفية اتهامات بارتكاب إبادة جماعية، كما صدرت مذكرات توقيف عن المحكمة الجنائية الدولية بحق مسؤولين إسرائيليين على خلفية اتهامات بارتكاب جرائم حرب.
احتفاء متزامن بـ7 أكتوبر
وبينما تعرض شركات الصناعات العسكرية الإسرائيلية أحدث أنظمتها وتقنياتها داخل أروقة معرض مراكش للطيران، تستعد مدن مغربية عدة لخروج وقفات وفعاليات تضامنية مع الفلسطينيين في الذكرى الثالثة لـ7 أكتوبر، في مشهد يبرز استمرار الرفض الشعبي لمسار التطبيع بين الرباط وتل أبيب.
ويتزامن معرض مراكش للطيران مع أسبوع احتجاجي تشهده مدن مغربية عدة بمناسبة هذه الذكرى. إذ أعلنت الجبهة المغربية لدعم فلسطين ومناهضة التطبيع تنظيم أسبوع وطني احتجاجي يمتد من 7 إلى 11 أكتوبر، يتضمن وقفات وفعاليات وندوات في عدد من المدن، إلى جانب وقفة وطنية أمام البرلمان بالرباط مساء الأربعاء.
وتأتي هذه التحركات في سياق حراك متواصل تقوده الهيئات المناهضة للتطبيع بالمغرب، حيث تحدثت الجبهة والهيئة المغربية لنصرة قضايا الأمة عن تنظيم عشرات الوقفات الاحتجاجية خلال الأسابيع الماضية رفضا للتصعيد في مستوى العلاقات المغربية الإسرائيلية.
كما انضمت مجموعة العمل الوطنية من أجل فلسطين إلى الدعوة للوقفة المركزية مساء اليوم بالرباط، التي ترفع مطالب مرتبطة بوقف التطبيع وإغلاق مكتب الاتصال الإسرائيلي والتضامن مع الفلسطينيين.