story-0
story-1
story-2
story-3
story-4
story-5
story-6
story-7
story-8
أحزاب |

في اليوم الأخير للحملة.. أبرز ما طبع 13 يوماً من سباق انتخابات 2026

ص ص

مع إسدال الستار، مساء الثلاثاء 22 شتنبر 2026، على الحملة الانتخابية لانتخابات 2026، أنهت الأحزاب والمرشحون 13 يوماً من التجمعات واللقاءات والوعود والسجالات استعداداً للاقتراع المقرر يوم الأربعاء، الذي يتنافس فيه المرشحون على 395 مقعداً بمجلس النواب.

وخلال حملة انتخابات 2026، تركزت خطابات الأحزاب على التشغيل والدخل والقدرة الشرائية والحماية الاجتماعية، بالتزامن مع سجالات بين مكونات الأغلبية، وعودة ملفات الترحال السياسي والمال الانتخابي إلى الواجهة، ومواجهات بين قيادات حزبية، إلى جانب دعوات لمقاطعة الانتخابات وتوقيفات في صفوف ناشطين، ووقائع وشكايات مرتبطة بسير الحملات في عدد من المدن.

وعود غير مسبوقة

رفعت الأحزاب سقف تعهداتها خلال عرض برامجها وفي المهرجانات الخطابية واللقاءات الانتخابية. وفي هذا الصدد، وقال حزب التجمع الوطني للأحرار، على لسان رئيسه محمد شوكي، إن الحكومة تقترب من بلوغ مليون منصب شغل بنهاية 2026، مع استهداف إحداث مليون منصب إضافي خلال الولاية المقبلة.

كما تعهد الحزب بخفض معدل البطالة إلى 9 في المائة بحلول سنة 2030، وإطلاق برنامج لتكوين 100 ألف شاب وشابة في العمل عن بعد والمهن الرقمية، إلى جانب برامج لدعم تنقل الشباب من أجل فرص الشغل والخدمة المدنية المؤدى عنها.

وبدوره، قدم حزب العدالة والتنمية برنامجاً انتخابياً يضم مجموعة من الإجراءات في التشغيل والحماية الاجتماعية والقدرة الشرائية، كما تعهد بـ”رفض ومناهضة كافة أشكال التطبيع مع الكيان الصهيوني”، مع الالتزام بالعمل على إلغاء الاتفاقيات ومذكرات التفاهم الموقعة معه، وإغلاق مكتب الاتصال وحل لجنة الصداقة البرلمانية.

وتعهد أيضاً بتسقيف سعر المحروقات وإلغاء شرط 35 سنة في مباريات توظيف الأطر التربوية، وإحداث صندوق لتشجيع زواج الشباب، ومراجعة عتبة الاستفادة من الدعم الاجتماعي المباشر، إلى جانب اعتماد التصريح بدل الترخيص في تنظيم المظاهرات، وإلزام الإدارات بإشعار المواطنين في حال اختراق معطياتهم الشخصية.

وفي تحالف اليسار، تضمن البرنامج الانتخابي التعهد بإحداث 300 ألف منصب شغل صاف سنوياً، أي 1.5 مليون منصب خلال الولاية المقبلة، إضافة إلى منحة شهرية بقيمة 1500 درهم للخريجين الجدد لمدة تصل إلى سنة، وبرنامج موجه إلى الشباب المتراوحة أعمارهم بين 18 و25 سنة، فيما جعل مناهضة التطبيع والإمبريالية وعدم الانحياز جزءاً من تصوره للسياسة الخارجية.

أما حزب التقدم والاشتراكية، فأعلن بدوره هدف إحداث مليون منصب شغل، ورفع الحد الأدنى للمعاش إلى 3000 درهم، وإدماج 8.5 ملايين شخص غير مستفيدين من التغطية الصحية في المنظومة خلال عامين، إلى جانب تخصيص شيك للتمدرس بقيمة 1000 درهم لكل أسرة مستفيدة من الدعم الاجتماعي.

وتحول رفع الحد الأدنى للأجور إلى 5000 درهم إلى واحد من أبرز أرقام الحملة، بعدما طرحه عدد من الأحزاب ضمن برامجها، فيما دخل فوزي لقجع في مواجهة سياسية مع حلفائه السابقين بشأن توقيت تنزيل هذا الالتزام.

كما قدم حزب الأصالة والمعاصرة ضمن برنامجه تعهدات مرتبطة بالتشغيل والدعم والمعاشات والضرائب، من بينها إحداث مليون منصب شغل، ورفع الحد الأدنى للمعاش إلى 3000 درهم، ورفع الدعم الاجتماعي المباشر إلى 1000 درهم، فيما أعلن الحزب تخصيص 300 مليار درهم خلال خمس سنوات لدعم القدرة الشرائية.

حرب “الأحرار” والبام

رافقت الحملة الانتخابية مواجهة متصاعدة بين التجمع الوطني للأحرار والأصالة والمعاصرة، وهما حزبان شاركا في الحكومة الحالية.

وقبل انطلاق الحملة، تم رصد 31 حالة ترحال سياسي في مجلس النواب، كان من أبرزها انتقال النائب مروان شباعتو من التجمع الوطني للأحرار إلى الأصالة والمعاصرة، قبل أن يتبادل الحزبان الاتهامات بشأن استمالة المنتخبين والضغط عليهم.

وقال الأحرار إن عدداً من برلمانييه ومنتخبيه تعرضوا لما وصفه بالاستمالة والضغط والإكراه، بينما رفض الأصالة والمعاصرة هذه الاتهامات، وأعلن ترشيح أكثر من 17 برلمانياً سبق أن انتموا إلى خمسة أحزاب سياسية.

وخلال الحملة، امتد السجال إلى حصيلة الحكومة والقدرة الشرائية واستيراد الأضاحي وملف “الفراقشية”، قبل أن يدخل رقم 280 مليار درهم في صلب المواجهة بين الحزبين.

وقالت فاطمة الزهراء المنصوري، في لقاء انتخابي بمراكش في 9 شتنبر، إن الحصيلة الحكومية للولاية الحالية “حصيلة غير مشبوهة بتضارب المصالح”، وربطت الموارد التي مكنت من الإصلاحات بدور فوزي لقجع في تدبير المالية العمومية.

وفي المقابل، أعلن لقجع، خلال لقاء انتخابي بأزيلال، أن الحكومة “صرفت خلال الولاية الحالية 280 مليار درهم بدون فائدة” لحماية القدرة الشرائية، مستنداً إلى الرقم للدفاع عن مقترح الأصالة والمعاصرة تخصيص 300 مليار درهم خلال خمس سنوات لهذا الغرض.

وتناول وزير الميزانية السابق محمد نجيب بوليف الرقم في حوار مع صحيفة “صوت المغرب”، داعياً إلى المحاسبة بشأن أوجه صرفه، في وقت طالبت فيه منظمة ترانسبرانسي المغرب بمعطيات وتوضيحات حول استعمال هذه الموارد وآليات تتبعها.

ابن كيران والمنصوري.. سجال الأيام الأخيرة

في الأيام الأخيرة للحملة، انتقل السجال إلى مواجهة بين الأمين العام لحزب العدالة والتنمية عبد الإله ابن كيران ومنسقة القيادة الجماعية للأصالة والمعاصرة فاطمة الزهراء المنصوري، على خلفية إعلان أحمد الشرعي دعم حزبهh ودعوته إلى إتاحة الفرصة أمام كفاءة نسائية لترؤس الحكومة.

وفي مقال نشره الشرعي في 17 شتنبر تحت عنوان “خيار الحداثة”، أعلن دعم مجموعته الإعلامية للمشروع الذي وصفه بالحداثي والتقدمي لحزب الأصالة والمعاصرة، ودعا إلى منح فرصة لكفاءة نسائية لقيادة الحكومة، وهو ما قُرئ سياسياً باعتباره دعماً للمنصوري.

وفي 18 شتنبر، دخل ابن كيران على خط القضية من مدينة العيون، مستحضراً مقالاً سابقاً للشرعي بعنوان “كلنا إسرائيليون” ومواقفه من إسرائيل والقضية الفلسطينية، ثم صعّد موقفه في اليومين التاليين، مطالباً المنصوري بتوضيح موقفها من هذا الدعم.

وقالت المنصوري إنها لا تعرف الشرعي ولم يسبق لها أن التقت به أو تحدثت معه هاتفياً، وإنها لا تتبنى مواقفه، مؤكدة أن مواقف الأصالة والمعاصرة من القضية الفلسطينية “تصدر عبر بيانات الحزب ووثائقه الرسمية”.

وفي مهرجان انتخابي بمراكش يوم 20 شتنبر، ربط ابن كيران الدعم المعلن للمنصوري بمواقف الشرعي من إسرائيل، وقال إن استمرار عدم إصدار موقف واضح سيجعله يتعامل معها سياسياً باعتبارها “مرشحة الكيان الصهيوني في المغرب”.

وفي اليوم نفسه، قال ابن كيران إن انتخابات 23 شتنبر ستكون، وفق وصفه، “ربما من أصعب الانتخابات” التي عرفها المغرب في عهد الملك محمد السادس، ودعا أنصاره إلى التعامل معها “بكثير من الانتباه والحذر”.

المقاطعة والتوقيفات

في الجهة المقابلة للأحزاب المشاركة، أعلنت جماعة العدل والإحسان في 9 شتنبر مقاطعة الانتخابات التشريعية ودعت المواطنين إلى عدم المشاركة، معتبرة أن الاستحقاق لا تتوفر فيه، بحسبها، شروط التنافس السياسي الحر والعادل، منتقدة “وضع الحريات والصلاحيات المحدودة للمؤسسات المنتخبة”.

وكان حزب النهج الديمقراطي العمالي قد أعلن بدوره موقفه الداعي إلى مقاطعة الانتخابات، ودعا إلى تنظيم أنشطة ميدانية للتعريف بهذا الموقف.

وفي 12 شتنبر، أوقفت مصالح الدرك الملكي أربعة أعضاء من الحزب كانوا في طريقهم إلى بني ملال لتوزيع منشورات تدعو إلى المقاطعة، بحسب مصدر محلي تحدث إلى “صوت المغرب”. ويتعلق الأمر برضوان بوتوتلة ومحمد زندور وحميد الفطناسي وياسين فلات.

وفي 19 شتنبر، جرى توقيف حكيم سيكوك، عضو النهج الديمقراطي العمالي ورئيس فرع الرباط للجمعية المغربية لحقوق الإنسان، إلى جانب أربعة أعضاء آخرين من الحزب، على خلفية توزيع منشورات مرتبطة بالدعوة إلى مقاطعة الانتخابات، بحسب ما أفاد به نائب رئيسة الجمعية المغربية لحقوق الإنسان عمر أربيب لـ”صوت المغرب”. كما أشار إلى توقيفات أخرى لأعضاء من الحزب في خنيفرة في اليوم نفسه.

ملفات مالية وقضائية

عاد المال الانتخابي وشراء الأصوات إلى خطابات الأحزاب خلال الأيام الأخيرة من الحملة.

وقال عبد الهادي خيرات، القيادي في حزب التقدم والاشتراكية، خلال لقاء انتخابي في سطات يوم 19 شتنبر، إن “أصواتاً تُشترى بمبلغ 200 درهم، إلى جانب وجبات إفطار وغذاء ونقل الناخبين في حافلات”، متهماً مرشحين باستعمال المال لاستمالة الناخبين.

وفي القنيطرة، طالب مصطفى الإبراهيمي، وكيل لائحة العدالة والتنمية، السلطة الإقليمية بالتدخل ضد ما وصفه بـ”محاولات شراء الذمم خلال الحملة”.

وفي الجديدة، أمر وكيل الملك لدى المحكمة الابتدائية بوضع شخص رهن الحراسة النظرية يوم 21 شتنبر، على خلفية تسجيل صوتي تم تسريبه ويتعلق، بحسب المعطيات الأولية، بمحاولة استمالة ناخبين، مع استمرار البحث تحت إشراف النيابة العامة. وفي سطات، كان الوكيل العام للملك قد فتح بحثاً قضائياً بشأن شريط صوتي متداول يتضمن مضامين من شأنها المساس بصورة العملية الانتخابية ونزاهتها.

وبالتزامن مع ذلك، شهدت عدد من الدوائر شكايات واتهامات بالعنف والترهيب. ففي طنجة-أصيلة، اتهم حزب الإنصاف أشخاصاً قال إنهم تابعون لحملة انتخابية منافسة بالاعتداء على أعضاء من حملته، من بينهم وكيلة اللائحة حنان لوقيد ووصيفها الثاني يونس أخريف، الذي قال إنه “حصل على شهادة طبية تحدد مدة العجز في 20 يوماً”، بينما تحدث الحزب عن إصابات أخرى.

وفي سطات، تحدث مرشح التجمع الوطني للأحرار محمد غيات عن استعمال التهديد ومنع حملات انتخابية من التواصل مع الناخبين.

وفي 20 شتنبر، قالت المفتشية الإقليمية لحزب الاستقلال بالخميسات إن أحداث عنف شهدها السوق الأسبوعي بجماعة حد الغوالم بدائرة الرماني استهدفت الحملة الانتخابية للحزب، وتحدثت عن تعرض وكيل اللائحة بوعمرو تغوان ومواطنات ومواطنين، بينهم امرأة وطفل، للدهس أو محاولة الدهس، مطالبة بفتح تحقيق.

وفي ليلة 20 شتنبر، أعلن تحالف اليسار الديمقراطي بمدينة تيفلت أنه عاين، حوالي الساعة 23:07، سيارة تحمل دعاية انتخابية لإحدى اللوائح تدخل مقر جماعة تيفلت، حيث جرى نقل معدات إلى داخل المقر، قبل أن تغادر السيارة وتعود مجدداً لإعادة تحميل المعدات ومغادرة المكان حوالي الساعة 23:22. وطالب التحالف بفتح بحث إداري وقضائي لتحديد طبيعة المعدات وملكيتها والجهة التي سمحت بدخول السيارة.

وقبل انطلاق الحملة بيوم واحد، أيدت المحكمة الإدارية بفاس رفض الطعن الذي تقدم به حزب التجمع الوطني للأحرار بشأن إسقاط لائحته الجهوية النسائية بجهة فاس-مكناس. وكانت السلطات قد رفضت التركيبة الأولى بسبب وجود مرشحة تواجه حكماً قضائياً موقوف التنفيذ، قبل أن يصطدم تعديل اللائحة بتجاوز الأجل القانوني لإيداع الترشيحات.

كما استمر خلال الحملة ملف تصريحات مصطفى الإبراهيمي حول المخدرات والانتخابات، بعدما فتحت النيابة العامة بحثاً قضائياً بشأنها. وأظهر تسجيل كامل أن المقطع المتداول لم يتضمن، حرفياً، تصريحاً يقول إن أموال المخدرات ستستخدم في شراء الأصوات أو تمويل الانتخابات، كما لم يسمّ الإبراهيمي في الجزء المعني مرشحاً بعينه.

وجوه برزت في الحملة

برز خلال الحملة الانتخابية عدد من القيادات السياسية التي حضرت بشكل لافت في المهرجانات واللقاءات الميدانية والإعلامية، من بينها الأمين العام للحزب الاشتراكي الموحد جمال العسري، الذي تولى قيادة جانب كبير من حملة تحالف اليسار رغم عدم ترشحه في أي من اللوائح الانتخابية.

وخلال الحملة، ركز العسري في خطاباته على ملفات الفساد والريع وتضارب المصالح، ودعا النيابة العامة إلى فتح تحقيقات في الاتهامات المتبادلة بين التجمع الوطني للأحرار والأصالة والمعاصرة، كما طالب بالتحقيق في أوجه صرف 280 مليار درهم التي تحدث عنها فوزي لقجع لدعم القدرة الشرائية.

وتجاوز العسري عرض البرنامج الانتخابي إلى مواقف سياسية ودستورية مباشرة، إذ دعا إلى “الانتقال إلى ملكية برلمانية يسود فيها الملك ولا يحكم”، وربط ذلك بالسيادة الشعبية ودولة الحق والقانون. كما رفض الفصل بين بعض القطاعات الحكومية تحت مسمى “وزارات السيادة”، وقال إن السياسة الخارجية والعلاقات الدولية تدخل ضمن مجالات عمل الحكومة ومسؤوليتها أمام البرلمان، منتقداً ما وصفه بـ”اختباء الحكومات خلف برنامج الملك أو توجيهاته”.

وبدوره، حضر فوزي لقجع بقوة في الحملة الانتخابية للأصالة والمعاصرة، وشارك في عدد من المهرجانات واللقاءات، مقدماً البرنامج الاقتصادي والاجتماعي للحزب، ومتحدثاً بشكل متكرر عن المالية العمومية والقدرة الشرائية والتشغيل. وفي تجمع انتخابي بزاكورة، تحدث عن أثر ارتفاع الأسعار على الزيادات في الأجور والدعم، فيما تحول حديثه عن إنفاق 280 مليار درهم خلال الولاية الحكومية إلى واحد من أكثر أرقام الحملة تداولاً.

كما كان لقجع حاضراً في السجال بين مكونات الأغلبية، بعدما دخلت تصريحاته بشأن القدرة الشرائية والإنفاق العمومي في مواجهة مباشرة مع قيادات من التجمع الوطني للأحرار والعدالة والتنمية خلال الحملة.

كما حضرت قيادات أخرى في الواجهة الانتخابية، من بينها فاطمة الزهراء المنصوري وعبد الإله ابن كيران، اللذان دخلا في سجال سياسي خلال الأيام الأخيرة من الحملة امتد إلى الدعم المعلن للمنصوري من قبل جهات إعلامية، إلى جانب عزيز أخنوش ورشيد الطالبي العلمي في السجالات التي رافقت المنافسة بين مكونات الأغلبية.