في آخر محطة تشريعية.. مجلس المستشارين يدافع عن تعديلات قانون المحاماة وينفي التضييق على المهنة
دافع مجلس المستشارين الثلاثاء 07 يوليوز 2026، خلال جلسة عمومية تشريعية عن التعديلات التي أدخلها على مشروع قانون مهنة المحاماة، وذلك خلال تقديم تقرير لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان في إطار القراءة الثانية للمشروع، مؤكدا أن هذه التعديلات “لا تستهدف التقييد أو التضييق”، وأنها جاءت في إطار رؤية تروم تعزيز استقلالية المهنة وحصانة الدفاع.
وقال المستشار البرلماني مصطفى دحماني خلال تقديم التقرير البرلماني إن”مجلس المستشارين يمارس اختصاصاته في مجال التشريع انسجاما مع المرجعيات الدستورية المؤطرة للعمل البرلماني”.
وأضاف دحماني أن أعضاء مجلس المستشارين “يحصرون على تقعيد ممارسة تشريعية مؤسساتية هدفها إخراج قوانين تتجاوب مع مبدأ المصلحة العامة التشريعية، وتتفاعل مع متطلبات الحكامة والفعالية، وتلبي الحاجيات المجتمعية، وتستجيب لانشغالات المواطنات والمواطنين، في إطار التكامل والتعاون المؤسساتي القائم دستوريا بين مجلسي البرلمان، وذلك تبعا للتوجيهات الملكية السامية”.
وأوضح أن دراسة مشروع القانون على مستوى مجلس المستشارين نبعت من فلسفة قوامها “الإيمان الراسخ والثابت والموضوعي بما تحمله رسالة المحاماة من قيم عميقة ومتجددة تاريخيا، وما تتأسس عليه من استقلالية وحصانة وحرية باعتبارها مبادئ لا تستقيم مهنة المحاماة إلا بها”، معتبرا أن التعديلات التي أدخلها المجلس “تمظهر آخر من تمظهرات الرؤية المعززة لهذه المبادئ، إذا قرئت في كنهها القانوني المتجرد، البعيد عن التأويل الذي يخالف نية المشرع”، وأنه “لم يكن هدفها التقييد أو التضييق”.
وأضاف المستشار البرلماني أن المحاماة، وفق هذا المنظور، تعتبر تشريعيا مهنة حرة مستقلة تساهم في تحقيق العدالة وضمان المحاكمة العادلة والدفاع عن حقوق الإنسان، وتمارس في إطار الاستقلالية والحرية، سواء على مستوى الدفاع أو التدبير الذاتي للهيئات.
كما أوضح أن النقاش داخل المجلس كان مدركا للتمايز بين مالية الهيئات التي تدبر بشكل حصري ومستقل، وبين نظام حساب صندوق الودائع والأداءات الذي تم إخضاعه لرقابة المجلس الأعلى للحسابات، باعتباره آلية مؤسساتية “لا تشكل مدخلا للمس باستقلالية المهنة”، وإنما تروم تحصين الودائع وتعزيز متطلبات الشفافية باعتبارها دعامة من دعامات الاستقلالية.
وأشار التقرير أيضا إلى أن “التعديلات المدخلة كرست حصانة الدفاع من خلال تحديد دقيق للمفاهيم القانونية في المادة 78، تفاديا لكل تأويل أو اجتهاد يخالف نية المشرع قد يتخذ أساسا لتحريك المتابعة التأديبية، التي تندرج ضمن الاختصاص الأصيل للمؤسسات المهنية، ويتمتع فيها المحامي بكل ضمانات المحاكمة التأديبية العادلة”.
كما اعتبر التقرير أن التوجه التشريعي نحو ترسيخ مبدأ الحق في اقتطاع مجلس الهيئة جزء من أتعاب المحامي في حدود 10 في المائة، طبقا للمادة 77، “من شأنه أن يوطد أكثر فأكثر مبدأ التضامن والتكافل الاجتماعي السائد في الوسط المهني، مع التأكيد على أن تحويل الفوائد المالية الناتجة عن المبالغ المودعة في حساب صندوق الودائع والأداءات لهيئات المحامين يجب أن ينصرف لتغطية المصاريف والنفقات المرتبطة بهذا النظام، ويعتبر حقا يعود لصاحب الحساب، على غرار ما هو معمول به في الأنظمة القانونية المشابهة”.
من جانبه أكد وزير العدل عبد اللطيف وهبي في معرض تفاعله مع مداخلات المستشارين، أن مناقشة مشروع القانون في إطار القراءة الثانية تندرج في سياق استكمال المسار التشريعي الذي عرفه هذا النص، والمتسم بتفاعل مؤسساتي مسؤول بين الحكومة والبرلمان، مشددا على أن طبيعة العلاقة بين السلطتين التنفيذية والتشريعية تقوم على التعاون والتكامل والاحترام المتبادل، بما يضمن حسن سير المؤسسة التشريعية وجودة النصوص القانونية.
وأضاف التقرير أن وهبي أوضح أن “مشروع القانون يظل عملا تشريعيا قابلا للتطوير والتحيين، باعتبار أن التشريع يواكب التحولات التي تعرفها الممارسة والواقع العملي، مما يجعل إمكانية مراجعته أو إدخال تعديلات عليه مستقبلا أمرا واردا كلما اقتضت المصلحة العامة ذلك أو أفرز التطبيق العملي حاجة إلى تجويد بعض مقتضياته”.
ودافع على أن الحكومة “اعتمدت منذ انطلاق إعداد المشروع مقاربة تشاركية واسعة، حيث عقدت أكثر من خمسين اجتماعا مع مختلف المتدخلين والهيئات المهنية، تمت خلالها مناقشة مختلف المقترحات والملاحظات، وأسفرت عن إدخال عدد مهم من التعديلات التي استجابت لمطالب المهنيين، مع الإبقاء فقط على بعض المقتضيات التي اقتضتها اعتبارات الصياغة القانونية وضمان الانسجام بين مواد المشروع واحترام المبادئ المؤطرة للمنظومة القانونية”.
كما دعا وهبي إلى “اعتماد خطاب مسؤول وموضوعي في تناول مضامين المشروع، بما يحافظ على مكانة المؤسسات الدستورية ويصون الثقة فيها”، مؤكدا أن “الاختلاف في وجهات النظر يظل أمرا طبيعيا في إطار النقاش العمومي، غير أن ذلك ينبغي أن يتم في حدود الاحترام الواجب للمؤسسات والاختصاصات التي يخولها لها الدستور والقانون”.
وصادق مجلس المستشارين اليوم الثلاثاء بالأغلبية على مشروع القانون رقم 66.23 المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة، وذلك في إطار قراءة ثانية.
وحظي مشروع القانون بموافقة 27 مستشارا برلمانيا فيما امتنع عن التصويت أربعة مستشارين يمثلون مجموعة الكونفدرالية الديمقراطية للشغل وفريق الاتحاد المغربي للشغل، دون تسجيل معارضة للنص.
واستعرض وزير العدل التعديلات التي تقدم بها مجلس النواب على النص التشريعي، والتي شملت مقتضيات بعض المواد وإعادة ترتيبها وتحيين الإحالات الواردة بها، وذلك بعد تغيير ترقيم المادة 75-1 إلى المادة 76.
وهمت التعديلات التي أدخلها مجلس النواب على الخصوص تحديد سقف الخصم الذي يمكن أن يخضع له جزء من أتعاب المحامي، وإرجاع أجل طلب إعادة التسجيل بالجدول في حالة التغاضي إلى خمس سنوات، إلى جانب مراجعة تركيبة مجالس الهيئات.