story-0
story-1
story-2
story-3
story-4
story-5
story-6
story-7
story-8
أحزاب |

فاعلون: لا مشاركة سياسية للشباب دون محاسبة حقيقية ومحاربة الفساد

ص ص

يرى عدد من ممثلي الشبيبات الحزبية أن أزمة مشاركة الشباب في السياسة ليست معزولة عن السياق الاجتماعي والاقتصادي العام للبلاد، إذ اعتبروا أن انسداد الآفاق، وتفاقم البطالة، وضعف جودة التعليم، وغياب الحماية الاجتماعية، عوامل تعمّق الشعور بعدم الجدوى وتغذي العزوف السياسي، في ظل خطاب حزبي لم ينجح بعد في تجديد نفسه أو وضع الشباب في صلب برامجه.

جاء ذلك، خلال ندوة نظمتها المنظمة المغربية لحقوق الإنسان حول مشروع “من أجل ضمان فعلية حقوق الشباب في أفق الانتخابات التشريعية 2026”، تحت عنوان: “حقوق الشباب في أجندة الانتخابات التشريعية 2026: تحديات ورهانات الإدماج والتأثير”.

و أكد المتدخلون أن الإشكال لا يتعلق فقط بضعف التمثيلية داخل اللوائح الانتخابية، و إنما بغياب بيئة سياسية سليمة قادرة على استعادة الثقة، عبر تفعيل مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، ومحاربة الفساد، وفتح المجال أمام مشاركة حقيقية في صياغة السياسات العمومية.

محاربة الفساد

في هذا السياق أكد الكاتب العام للشبيبة الاشتراكية، يونس سراج، أن الإشكال الحقيقي اليوم يتمثل في أن الخطاب الحزبي لم يتطور بما يكفي ليستجيب لتحولات المجتمع، مؤكدا أن الاشتغال داخل الأحزاب ما يزال تقليديا، ولم ينجح في إنتاج برامج يكون فيها الشاب في صلب الأولويات.

وأوضح سراج أن الديمقراطية المغربية، بتاريخها وقضاياها الراهنة، أصبحت في حاجة أكبر من أي وقت مضى إلى انخراط الشباب في العمل السياسي، معتبرا أن المرحلة تفرض إشراك هذه الفئة ليس كشعار، بل كفاعل أساسي في صياغة السياسات والبرامج.

وشدد على أن الحديث عن حقوق الشباب الاقتصادية والاجتماعية لا يمكن فصله عن إشكال محاربة الفساد، جازما بأن جزءا مهما من الشباب لا يشعر بالأمان السياسي الذي يدفعه إلى التصويت في الاستحقاقات المقبلة، في ظل صورة سلبية ترسخت عن الفعل الحزبي.

وأكد المتحدث أن المغاربة يطمحون دائما إلى الأفضل، ويريدون ديمقراطية في مستوى تطلعاتهم، تقوم على مؤسسات حقيقية ومبنية على أسس ديمقراطية صلبة، غير أن تطبيق الدستور، خاصة في ما يتعلق بمبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، ما يزال يمثل إشكالا كبيرا، وفق تعبيره.

وأضاف أن الشباب المغربي، وهو يتابع المشهد العام، يصطدم بواقع ترشيح وجوه فاسدة ونخب غير مكوَّنة وغير مؤطرة، ما يعمق فجوة الثقة بينه وبين العمل السياسي.

واعتبر المسؤول الحزبي أن تفعيل المحاسبة الصارمة ضرورة ملحة، وأن “من آذى يجب أن يؤدي” لضمان حقوق المغاربة واستعادة الثقة في المؤسسات.

وفي هذا الصدد، دعا سراج إلى التركيز على خلق بيئة سياسية سليمة تضمن فعلا حقيقيا يعزز ثقة المنتظم الدولي في ديمقراطية المغرب ومؤسساته، مشيرا إلى أن الرهان لا يرتبط فقط بأفق الانتخابات التشريعية لسنة 2026، بل بمسار ديمقراطي متكامل يقتضي القطع الجدي مع الممارسات المسيئة.

وخلص يونس سراج إلى التأكيد على أن المسؤولية لا تقع على الدولة وحدها، و إنما تشمل أيضا المجتمع والأحزاب السياسية نفسها، معتبرا أن بعض هذه الأحزاب ساهمت، للأسف، في تكريس واقع يضعف الثقة ويعمق أزمة الوساطة السياسية، وهو ما يفرض مراجعة جماعية تعيد الاعتبار للفعل الحزبي ودوره التأطيري.

انسداد الآفاق

من جهته شدد الكاتب العام للشبيبة الاتحادية فادي وكيلي عسراوي، أن استعادة الدور الاجتماعي للدولة تشكل المدخل الأساسي لضمان مشاركة سياسية فعلية للشباب، معتبرا أن انسداد الآفاق الاقتصادية، واستفحال البطالة، وضعف جودة التعليم، وغياب الحماية الاجتماعية، عوامل تدفع إلى العزوف وتقتل روح المبادرة والانخراط.

وأوضح أن أي حديث عن إشراك الشباب في الحياة العامة يظل ناقصا ما لم يُربط بإصلاح اجتماعي واقتصادي عميق، يضع هذه الفئة في قلب النموذج التنموي، من خلال إعادة توجيه السياسات العمومية نحو تثمين الرأسمال البشري، خصوصا وأن الشباب يمثلون الفئة الأكبر داخل المجتمع المغربي.

وشدد عسراوي على أن الشباب المغربي اليوم يمتلك وعيا سياسيا متقدما، مستدلا ب“حراك جيل زد” كدليل على وجود دينامية واهتمام بالشأن العام، غير أن الإشكال، بحسبه، يكمن في غياب مؤسسات قادرة على احتواء هذه الطاقة وتأطيرها، لافتا إلى أن خروج الشباب للتعبير عن مواقفهم يشكل رسالة سياسية واضحة تكشف عمق الأزمة وتطالب بقنوات تمثيل حقيقية.

وأضاف أن أدوار الشبيبات الحزبية والتنظيمات الشبابية لا يمكن أن تظل رهينة المواسم الانتخابية، مؤكدا أن وظيفة هذه التنظيمات هي التكوين والتأطير المستمر، لا التعبئة الظرفية.

وبخصوص أفق الانتخابات التشريعية لسنة 2026، أكد أن هذه المحطة يجب أن تكون لحظة مفصلية لاختبار صدق الفاعلين السياسيين في جعل الشباب شريكا فعليا في البناء الديمقراطي، لا مجرد رقم انتخابي أو عنصر تكميلي في اللوائح الجهوية أو البرلمانية.

وأبرز عسراوي أن الرهان لا يكمن في رفع نسب التمثيلية شكليا، بل في ضمان تمثيلية حقيقية تضع الشباب في قلب النقاش التشريعي وصياغة السياسات العمومية.

وأشار إلى أن إبداعات الشباب، خاصة في عصر الرقمنة ومع بروز جيل جديد يمتلك أدوات تواصل وتأثير مختلفة، يمكن أن تشكل رافعة لإنتاج سياسات عمومية أكثر قوة وابتكارا، تعكس تصوراتهم وانتظاراتهم.

وخلص عسراوي إلى التأكيد على أن فعلية حقوق الشباب لن تتحقق دون إرادة سياسية واضحة، ودون ربط المشاركة السياسية بالإصلاح الاجتماعي والاقتصادي، وبناء دولة اجتماعية منصفة وعادلة، تضمن الكرامة وتفتح الأفق أمام الانخراط الواعي والمسؤول.