story-0
story-1
story-2
story-3
story-4
story-5
story-6
story-7
story-8
افتتاحية رياضية |

عربدة كروية !

ص ص

الطبيعي أن  أي منتخب لا يقوى على الصمود أمام خصم أقوى منه في دور خروج المغلوب لمسابقة مجمعة، و ينهزم بالنتيجة والآداء، فذلك يفرض عليه أن يجمع متاعه ويشكر البلد المنظم ويلحق بطائرته ليغادر إلى بلاده صامتا، ويبدأ في تقييم مشاركته ويبحث عن أسباب عجزه في الوصول إلى أهدافه المسطرة.

هذا بالنسبة للمنتخبات التي تذهب من أجل مشاركة رياضية عادية، أما بالنسبة للمنتخب الجزائري ومسؤوليه وجمهوره، فالإقصاء في المغرب شيء غير عادي يجب البحث فيه عن أي تفصيل هامشي لنلصق فيه كل العجز والفشل ، وننتقل بعدها إلى تحويل نهاية مباراة رياضية إلى عربدة جماعية للضرب والشتم والتهجم على حكم المباراة، وعلى البلد المنظم الذي استضافهم بما يلزم من واجب الضيافة،  وفتح الأفواه باتهامات المؤامرة وترتيب الآخرين لكل شيء كي تخرج الجزائر من المسابقة.

كل من يؤلمه هذا الوضع المريض للعلاقة بين المغرب والجزائر، لابد وأن ينأى بنفسه عن هذا الإنخراط في هذا التراشق المنحط الذي يزداد فيه منسوب الحقد وتتعاظم الفُرقة يوما عن يوم بين الشعبين.. ولكن ما قام به الجزائريون في هذه الكأس الإفريقية يجبر على عدم السكوت أمام هذا “الهبال” الممنهج القادم من حدودنا الشرقية.

كان واضحا أن النجاح المبهر الذي استطاع به المغرب تنظيم كأس إفريقيا للأمم، والنقاط الكثيرة التي ربحها على مستوى صورته قاريا وعالميا، سوف لن تلقى صدى طيبا في محيطه الإقليمي وعند جيرانه على الخصوص ، لذلك شاهدنا منذ اقتراب نهاية منافسات الدور الأول ، بداية حملة إعلامية جزائرية كانت تبحث بكل “الريق الناشف” عن أي خلل تنظيمي ولو تافه من أجل أن تخصص له المقالات والفيديوهات والنقاشات، بل وصل بها الأمر إلى ممارسة الكثير من سلوكات التضليل واختلاق وقائع كاذبة لتؤكد بها فشل التنظيم.

لكن لما فشلت المحاولة الأولى، انتقلوا بعدها إلى الخطوة التالية، وهو الإيحاء بأن أمر اللقب محسوم لصالح المنتخب المغربي، وأن كل شيء رتبته ” الكاف” بإيعاز من فوزي لقجع من أجل ألا تخرج الكأس من المغرب، واستطاعوا بذلك ممارسة ضغط رهيب على الحكام، وتجييش الجمهور الجزائري وشحنه بهلوسات المؤامرة والإستهداف الذي يتعرض له منتخبه من أجل إخراجه من “الكان”، لذلك شاهدنا كل ردود الفعل العنيفة تلك في ملعب مراكش عقب هزيمتهم “المخجلة” أمام نيجيريا التي لم يروا فيها أي سبب سوى أن الحكم لم يعلن عن ضربة جزاء بعدما لمست الكرة يد مدافع نيجيري، وكأن إعلانها كانت ستمنح منتخبهم العاجز عن أي محاولة هجومية طوال المباراة بطاقة العبور للنصف.

كنا سنكون واهمين لو توقعنا أن المنتخب الجزائري في ظل الوضعية الحالية بين البلدين، أنه سيأتي إلى المغرب ليلعب “الكان” هكذا بكل روح رياضية ، وبدون خلفية سياسية أو خطة للضرب تحت الحزام أو افتعال شيء ينغص على الجار تنظيمه للدورة ، ويشوش عليه في رهانه لكسب إعجاب العالم، لذلك فكل ما جرى وما يخلفه حاليا من كلام كثير حول نزاهة المنافسة ، لن يضر المغرب والمنتخب المغربي في شيء، لأن العالم الذي يرى أن بلادا تستعد لدخول قائمة العشر الأوائل في ترتيب الفيفا، والتي تعيش نهضة كروية كبيرة خلال السنوات الأخيرة ، وحققت فيها جميع منتخباتها ألقابا قارية وعالمية.. منتخبها الأول ليس في حاجة إلى “الكولسة” واختطاف الأجهزة الكروية ، وإقصاء المنافسين المحتملين من أجل أن يفوز باللقب ، بل سيحاول الإعتماد على جودة لاعبيه ودعم جماهيره، فإن فاز بالكأس فهو يستحق ذلك عن جدارة، وإن فشل فذلك لا ينقص من قيمته الكروية في شيء.

المشكل عند من يُلبِسون فشلهم ثياب المؤامرة والإستهداف من الآخرين.