شتاء قاسٍ يفاقم مأساة نازحي غزة.. أرقام صادمة وصور من قلب المعاناة
يعيش مئات الآلاف من النازحين في قطاع غزة أوضاعًا إنسانية بالغة القسوة مع اشتداد موجات البرد العنيفة التي ضربت القطاع مؤخرًا، في ظل غياب المأوى وندرة وسائل التدفئة، بسبب الحرب والحصار اللذان يفرضهما الاحتلال الإسرائيلي ضد القطاع المدمر.
وأفاد المكتب الإعلامي الحكومي في قطاع غزة، في آخر إحاطاته هذا الأسبوع، بأن الغالبية الساحقة من خيام النازحين لم تعد صالحة للسكن، إذ تضرر نحو 127 ألف خيمة من أصل 135 ألفًا نتيجة المنخفض الجوي القطبي شديد البرودة الذي بدأ مساء الإثنين 12 يناير 2025.
وأوضح رئيس المكتب إسماعيل الثوابتة، في بيان رسمي، أن أزمة الإيواء بلغت مستويات خطيرة، خصوصًا بين العائلات المقيمة في خيام متهالكة أو في مناطق نائية تفتقر إلى الحد الأدنى من الخدمات، مشيرًا إلى نقص حاد في الأغطية والفرش ووسائل التدفئة.
وأكد أن آلاف الأسر تقضي لياليها في مواجهة البرد القارس دون حماية كافية من الرطوبة أو الأرض الباردة، لافتًا إلى أن العجز في مستلزمات التدفئة يتجاوز 70% على مستوى القطاع، وترتفع هذه النسبة بشكل أكبر في المناطق المعزولة.
وبيّن الثوابتة أن هذه الأزمة ليست طارئة، بل هي نتيجة مباشرة لسياسات التدمير الشامل التي نهجها الاحتلال الإسرائيلي طيلة فترة الحرب على غزة، والتي أدت إلى تدمير قرابة 90% من المباني والمنشآت، وتشريد أكثر من مليوني شخص، وترك ما يزيد على 288 ألف أسرة دون مأوى دائم.
وأضاف أن الإغلاق الكامل للمعابر لأكثر من 500 يوم، بينها أكثر من 220 يومًا متواصلة، ومنع دخول نحو 250 ألف شاحنة مساعدات ووقود، تسبب في تفاقم العجز الإنساني بشكل غير مسبوق.
وأشار إلى أن مراكز الإيواء والمساعدات لم تسلم من الاستهداف، إذ جرى قصف أكثر من 300 مركز إيواء و61 موقعًا لتوزيع الغذاء منذ اندلاع الحرب في أكتوبر 2023، ما زاد من معاناة المدنيين.
وأوضح أن معظم الأسر النازحة، بما في ذلك الأطفال والنساء وكبار السن، تضطر للنوم على الأرض داخل خيام لا تقي من الرياح أو الأمطار، وهو ما أدى إلى انتشار واسع للأمراض التنفسية والمعدية، وتسجيل عشرات الآلاف من الإصابات.
وتزامن ذلك مع تدمير 38 مستشفى وخروج 96 مركز رعاية صحية عن الخدمة، الأمر الذي أعاق تقديم العلاج ورفع معدلات الخطر، خاصة بين الرضع وكبار السن والمرضى المزمنين.
واعتبر الثوابتة أن ما يتعرض له النازحون يندرج ضمن سياسة “القتل البطيء” عبر التهجير القسري ومنع الإيواء والتدفئة وإغلاق المعابر، داعيًا المجتمع الدولي إلى تحرك عاجل لتوفير مساكن آمنة ووسائل تدفئة قبل أن يتحول الشتاء إلى كارثة إنسانية إضافية.
من جانبه، حذر متحدث الدفاع المدني محمود بصل من تداعيات خطيرة للمنخفض الجوي الحالي، الذي يهدد حياة نحو 1.5 مليون فلسطيني، مشيرًا إلى احتمالات وقوع ضحايا بسبب الانهيارات أو غرق الخيام أو شدة البرد.
ورغم سريان اتفاق وقف إطلاق النار منذ 10 أكتوبر الماضي، لا يزال الاحتلال الإسرائيلي يمنع إدخال مواد البناء ويعرقل جهود إعادة الإعمار.
يُذكر أن الحرب التي استمرت لأكثر من عامين أسفرت عن استشهاد أكثر من 71 ألف فلسطيني وإصابة ما يزيد على 171 ألفًا، إضافة إلى دمار طال نحو 90% من البنية التحتية المدنية، في حين قدّرت الأمم المتحدة تكلفة إعادة الإعمار بنحو 70 مليار دولار.