story-0
story-1
story-2
story-3
story-4
story-5
story-6
story-7
story-8
مجتمع |

شبهة تسميم الصحافي يوسف العمادي.. رواية الراحل ورد البرلمانية المعنية

ص ص

إثر وفاة الصحافي يوسف العمادي، يوم الخميس 8 أكتوبر 2026، عقب صراع طويل مع المرض، خيّم حزن عميق على زملائه وأصدقائه، وعادت روايته السابقة بشأن تعرضه للتسميم إلى الواجهة، مثيرة أسئلة عديدة حول تفاصيل الاتهام الذي وجهه إلى نائبة برلمانية، والملابسات المحيطة بواقعة التسميم التي تحدث عنها، في ظل غياب توضيحات كافية بشأن تاريخها ومكانها وظروفها.

وفيما جددت تدوينات التعزية التلميح إلى شبهة التسمم، فإن الموضوع يستدعي، من الناحيتين القانونية والأخلاقية، قدرا كبيرا من التدقيق؛ إذ يتعلق، من جهة، بادعاء ارتكاب فعل خطير، ومن جهة ثانية، باتهام يمس سمعة شخص بعينه، بما قد يترتب عليه من تبعات قانونية وأضرار معنوية.

وبين خطورة الادعاء وضرورة صون سمعة الأشخاص، تبرز الحاجة إلى التمييز بين ما صرح به الراحل وما يمكن إثباته بمعطيات مستقلة، بما يضمن حقه في أن تؤخذ روايته على محمل الجد، دون تحويل الاتهام إلى حقيقة ثابتة من دون أدلة واضحة.

بداية القصة علنيا..

يوم الإثنين 21 شتنبر 2026، أي قبل يومين فقط من إجراء الانتخابات البرلمانية الأخيرة، خرج الصحافي يوسف العمادي إلى الرأي العام قائلا: “كنت أتمنى أن أبقى صامتا، وأن أدفن هذه القصة معي، لكن حين يصبح الألم أقوى من قدرة الإنسان على الصمت، يصبح الكلام أحيانا آخر ما يملك”.

وتابع، ضمن تدوينة مؤثرة، مبررا خروجه العلني، بالقول: “أكتب إليكم اليوم، وأنا أقاوم ألما لم يعد جسدي قادرا على تحمله، وعجزا غيّر تفاصيل حياتي، وأصبح معركة يومية”.

وفي هذا الصدد، هاجم مرشحة في الانتخابات التشريعية الأخيرة (أصبحت برلمانية الآن)، واصفا إياها بـ”الخائنة والمجرمة”، ومتهما إياها بـ”إتقان ارتداء قناع المظلومية، وإخفاء قلب مثقل بالحقد والضغينة والخبث، ونفس لا ترى في الآخرين إلا سلما لمصالحها، وتتقن التلون للوصول إلى ما تريد”، وفق تعبيره.

التسمم بعد الانسحاب..

وبعد ذلك، انتقل الصحافي الراحل، ضمن التدوينة، إلى الحديث عن أن تلك السيدة كانت ستكون “شريكة حياته”، قبل أن “يكتشف خيانتها التي أنهت علاقتهما إلى الأبد”.

وأضاف أنه “اختار الانسحاب، ولم يبحث عن الانتقام، ولم يفتح معركة، ولم يحاول تحويل الانفصال إلى فضيحة”، مبرزا: “غادرت بهدوء، وقطعت علاقتي بها، وحاولت أن أبدأ من جديد”.

وعقب انسحابه، يورد يوسف العمادي أن ردّ المعنية “كان قاتلا وبلا رحمة، حيث قامت بتسميـمي، فحولتني من شاب في مقتبل العمر محب للحياة إلى عليل عاجز يتمنى الرحيل وإنهاء ألمه الشديد”، وفق روايته.

ودون أن يدلي بمزيد من التفاصيل عن “واقعة التسميم ومكانها وتاريخها بالتدقيق”، كما أعلن أنه “مستعد للمثول أمام السيد الوكيل العام للملك، والإدلاء بكل ما أتوفر عليه من أدلة”.

وأضاف أنه “يتحمل مسؤولية ما يصرح به”، مبرزا أنه “تعرض للتسميم”، ومردفا أنه خسر كل شيء منذ تسميمه، وفق روايته.

اللقاء أمام الله..

وبعدما سرد التفاصيل أعلاه، دعا متابعيه إلى “عدم التصويت إلى المرشحة التي يتهمها بتسميمه”، لافتا إلى أنه “سيلاقيها عند الباري عز وجل، يوم ترد المظالم ولا يضيع حق، ولا تخفى حقيقة”.

وفي السياق ذاته، وقبل وفاته بحوالي 17 يوما، ناشد المتتبعين أن يتذكروه بـ”حب وعطف وحزن”، وألا ينسوا ما ألمّ به بسبب ما يقول إنه “تسمم”.

وفي اليوم الموالي لتدوينته الأولى، أي الثلاثاء 22 شتنبر 2026، قال: “إيمانا مني بأن الحقيقة مهما طال انتظارها، ستجد في النهاية طريقها إلى الظهور”.

وأردف أنه “متمسك بحقه المشروع في أن تسمع قضيته، وأن تصان كرامته”، معلنا أنه “يترك الكلمة الأخيرة للعدالة”.

وأضاف في هذا الصدد أن “قضيته” في مواجهة السيدة التي يتهمها باتت “بين يدي السيد الوكيل العام للملك بمحكمة الاستئناف”، دون مزيد من التفاصيل.

التسمم ورد المعنية..

وبعد وفاته، انتشرت تدوينات على المنصات الرقمية، قدمت التعازي الحارة إلى الأسرة الصغيرة والكبيرة للراحل، وأشارت إلى شبهة التسمم التي أثارها في وقت سابق.

ونظرا إلى أهمية الموضوع، لارتباطه بـ”روح إنسان”، وما يثيره من فزع في النفوس واستئثاره باهتمام الرأي العام، إضافة إلى ارتباطه بسمعة شخص آخر، تواصلت صحيفة “صوت المغرب” مع المعنية، قصد استقاء روايتها بشأن القضية.

وقالت المعنية، التي نفضّل عدم ذكر اسمها احتراما لسمعتها، إن “الموضوع يتعلق باستهداف شخصي وحملة تشهير تمس بسمعتي، وتتجاوز حدود النقد والتدافع السياسي المشروع”، وفق تعبيرها.

وأضافت، في تصريح لصحيفة “صوت المغرب”، أنها “قررت اللجوء إلى القضاء المختص لوضع حد لهذه التجاوزات وترتيب المسؤوليات القانونية”، مؤكدة أنها “لن أدخل في أي سجال إعلامي بشأن الموضوع”.

وبين رواية الراحل وموقف البرلمانية المعنية، تبقى أسئلة عديدة معلقة بشأن حقيقة ما جرى، والظروف المحيطة بالواقعة التي تحدث عنها يوسف العمادي، ومدى اتخاذ إجراءات قضائية بشأنها ومآلها؛ وهي أسئلة يظل حسمها رهينا بما قد تكشف عنه المعطيات والأدلة المتاحة، بعيدا عن الاستنتاجات المسبقة، بما يضمن صون حقوق جميع الأطراف.