سمير المرابط.. من “الفوتسال” إلى حلم التألق مع “أسود الأطلس” في مونديال 2026
لم تكن إشادة الناخب الوطني، محمد وهبي، باللاعب سمير المرابط، اليوم الخميس 19 مارس 2026، مجرد إطراء عابر أو تزكية شكلية أمام عدسات الكاميرات، أو كلاما تحفيزيا لشاب سيظهر لأول مرة مع النخبة الوطنية لكرة القدم، بل كانت شهادة حقيقية واعترافا صريحا بولادة لاعب ارتكاز جديد يشق طريقه بثبات في الدوري الفرنسي، وبمقدوره أن يكون ركيزة أساسية في وسط ميدان “أسود الأطلس” مستقبلا.
ففي تفاعله مع أسئلة الصحافيين، في الندوة التي عقدها اليوم الخميس 19 مارس 2026 بالمعمورة، بدأ وهبي واثقا وهو يُعدد مميزات “جوهرة المنتخب المنتظرة” أمام الحاضرين؛ بدءا من قوة اللاعب في مركزه كمتوسط ميدان دفاعي (رقم 6)، ثم جودته في استرجاع الكرة وتكسير هجمات الخصوم، ثم قدرته على التحرر من الضغط وصناعة اللعب، وأخيرا امتيازه بدقة التمرير واللعب بأريحية.
وقال وهبي بثقة: “لم أكتشف المرابط الآن. لقد لعب في منتخب الشباب (أقل من 20 سنة) مباريات ودية كثيرة.. كان يمكن أن يكون معنا في كأس العالم (الشيلي)، لكن ناديه ‘ستراسبورغ’ لم يسمح بذلك.. إنني أعرفه جيدا، وهو لاعب عبقري”.
من عالم “الفوتسال”..
في السادس من أكتوبر 2005، رأى سمير المرابط النور في حي شعبي بمدينة “ستراسبورغ” الفرنسية، وفي أزقتها وملاعبها الصغيرة بدأ حكايته مع الرياضة الأكثر شعبية في العالم، وتعلّم تقنياتها، قبل أن يجد نفسه ممارسا للعبة داخل القاعة (الفوتسال) التي صقلت موهبته ومنحته قدرة كبيرة على اللعب تحت الضغط والتحكم في الإيقاع داخل المساحات الضيقة.
انتقل المرابط، في سن مبكرة، من مدينته، التي ستُعلنه فيما بعد نجما فوق العشب الأخضر، نحو مركز “بول فرانس” في ليون، وكانت هذه الفترة مدرسة خاصة له، أوصلته إلى تمثيل منتخب الديكة لأقل من 19 سنة في كرة الصالات.
لكنه لم يستمر في “كرة الصالات”، وعاد مجددا إلى مدينته، وبدأ في أحضان فريقها، سنة 2022، بالتدرج من فريق تحت 19 سنة، ثم الفريق الرديف، وصولا إلى توقيع أول عقد احترافي في مايو 2024.
مرحلة إثبات الذات..
ولم يكن صعوده إلى الفريق الأول مجرد صدفة، بل جاء نتيجة تطور وانضباط في العمل، قبل أن يحصل على فرصته في منافسات الدوري الفرنسي، وسرعان ما أثبت قدرته على التأقلم مع نسق عالٍ من التنافس.
وشارك في سلسلة من المباريات بشكل أساسي، ما جعله أحد الأسماء التي يعتمد عليها المدرب في وسط الميدان، خصوصا في الأدوار الدفاعية وتنظيم اللعب.
وتفجرت موهبة صاحب الـ20 ربيعا في الموسم الجاري 2025/2026، وأصبح عنصرا لا غنى عنه في خط وسط ستراسبورغ.
ويُعد يوم الخميس 27 نونبر 2025 تاريخا مميزا ولحظة فارقة في مسيرة المرابط؛ إذ احتفل بأول هدف احترافي في مساره عندما قاد “ستراسبورغ” نحو الفوز على ضيفه “كريستال بالاس” الإنجليزي (2-1) في دوري المؤتمر الأوروبي.
وقال المرابط، آنذاك، في تصريحات صحفية: “هذا الهدف سيبقى محفورا في ذهني. إنه مصدر فخر كبير لي أن أسجل أول هدف في مسيرتي، وخاصة في ملعب لامينو، وفوق ذلك في مسابقة أوروبية”.
حلم مونديال 2026..
وعلى عكس مساره الفرنسي في كرة القدم داخل القاعة (الفوتسال)، فقد اختار سمير المرابط تمثيل المغرب على مستوى كرة القدم، حيث شارك مع منتخب أقل من 20 سنة في عدة مباريات.
واليوم، وبعد تألقه اللافت، أصبح حلمه في المشاركة في كأس العالم 2026 مع “أسود الأطلس” أقرب إلى التحقق من أي وقت مضى، بعدما ضمه الناخب الوطني محمد وهبي للمشاركة في المباراتين الوديتين المقبلتين أمام الإكوادور والباراغواي.
وفي المحصلة، يمثل سمير المرابط، الذي تبلغ قيمته السوقية حاليا 8 ملايين أورو، نموذجا للاعب العصري الذي يجمع بين التكوين الأوروبي والانتماء الكروي المغربي، مع مؤشرات واضحة على قدرته على التطور في السنوات المقبلة، إذا ما واصل العمل بنفس الانضباط والنسق التصاعدي الذي بصم به على بدايته الاحترافية.
*المحفوظ طالبي