story-0
story-1
story-2
story-3
story-4
story-5
story-6
story-7
story-8
استثمار |

الزلزال قد يكبّد المغرب 10 مليارات دولار

ص ص

توقعت هيئة المسح الجيولوجي الأمريكية إمكانية وصول الخسائر الاقتصادية الناجمة عن الزلزال الذي ضرب المغرب الجمعة الماضي إلى 8 في المائة من الناتج الداخلي الخام للبلاد المقدر ب134 مليار دولار العام الماضي، بعد أن كانت قد حددت الرقم في 2 في المائة فقط لحظة وقوع الهزة.

وبناء على توقعات الهيئة الأمريكية، فقد يخسر الاقتصاد المغربي أزيد من  10 ملايير دولار جراء الزلزال الذي صنّفته من أخطر أنواع الزلازل.

صندوق لمواجهة الخسائر

وصادقت الحكومة المغربية، في اجتماع استثنائي، الأحد 10 شتنبر الجاري، على مشروع مرسوم إحداث حساب مرصد لأمور خصوصية يحمل اسم “الصندوق الخاص بتدبير الآثار المترتبة على الزلزال الذي عرفته المملكة المغربية” ، سيمكن هذا الحساب من تلقي المساهمات التطوعية التضامنية للهيآت الخاصة والعمومية و المواطنين.

ووفق مذكرة تقديم المرسوم سيخصص الحساب لتحمل العمليات المتمثلة في النفقات المتعلقة بالبرنامج الاستعجالي لإعادة تأهيل وتقديم الدعم لإعادة بناء المنازل المدمرة على مستوى المناطق المتضررة؛ والنفقات المتعلقة بالتكفل بالأشخاص في وضعية صعبة، خصوصا اليتامى والأشخاص في وضعية هشة.

كما تشمل هذه العمليات النفقات المتعلقة بالتكفل الفوري بكافة الأشخاص بدون مأوى جراء الزلزال، لاسيما في ما يرتبط بالإيواء والتغذية وكافة الاحتياجات الأساسية؛ والنفقات المتعلقة بتشجيع الفاعلين الاقتصاديين بهدف الاستئناف الفوري للأنشطة على مستوى المناطق المعنية؛ والنفقات المتعلقة بتشكيل احتياطات ومخزون للحاجيات الأولية على مستوى كل جهة من المملكة من أجل مواجهة كل أشكال الكوارث؛ وجميع النفقات الأخرى المرتبطة بتدبير آثار هذا الزلزال.

نظام تأمين للكوارث

ويتوفر المغرب على نظام تأمين خاص بأضرار الكوارث الطبيعية مدعوم من طرف مشروع البنك الدولي، عبر “مشروع الإدارة المتكاملة لمخاطر الكوارث ومجابهتها”، وقد ساهم هذا المشروع في اعتماد قانون رقم 110.14 المتعلق بإحداث نظام لتغطية عواقب الوقائع الكارثية.

ويجمع القانون بين نظام التأمين لفائدة الأشخاص الذي اكتتبوا عقد التأمين، ونظام الإعانات لفائدة الأشخاص الذين لا يتوفرون على أية تغطية.

المغرب يخسر 575 مليون دولار سنويا

لكن نظام تغطية عواقب الوقائع الكارثية يبقى محدودا جدا، حيث يوفر نظام الإعانات الحد الأدنى من التعويض لصالح ضحايا واقعة كارثية، وتتعلق حصريا بالأضرار البدنية أو الوفاة أو فقدان مكان الإقامة الرئيسي أو الانتفاع به، بالإضافة الى هذا تقدم الآليتين مجتمعتين نحو 100 مليون دولار تعويضاٍت للمتضررين كحد أقصى في العام الواحد حسب تقرير للبنك الدولي.

في المقابل، تذهب تقديرات البنك الدولي لسنة 2022 إلى أن الكوارث، مثل الفيضانات والزلازل ونوبات الجفاف، تتسبَّب في خسارة المغرب أكثر من 575 مليون دولار كل عام، وهو ما يجعل هذا النظام غير كافيا، خصوصا في ظل توقعات هيئة المسح الجيولوجي الأمريكية بحجم الخسائر الاقتصادية جراء الزلزال الأخير.

الإعمار..عبء على عاتق السكان

ويطرح هذا الأمر نقاشا حول وضعية سوق التأمين في المغرب، حيث أفاد موقع “أرتيمس” المتخصص في مجال التأمين نقلا عن شركة “بلونوم” المتخصصة في التأمينات  “يمكن أن نفترض أن جزءًا صغيرًا فقط من الأضرار مؤمن، وأن عبء إعادة الإعمار سيبقى بشكل كبير على عاتق السكان أنفسهم”.

وأضاف المصدر نفسه “في الوقت الحالي، لا توجد تغطية لأضرار الزلزال  في المغرب، على الرغم من أنها كانت ستكون وسيلة فعّالة لتمويل إعادة الإعمار والمساعدات بسرعة في مثل هذا الوضع”.

يأتي هذا في وقت كان مجلس المنافسة قد أصدر، الشهر الماضي، تقريرا حول وضعية سوق التأمين في المغرب، حثّ فيه المجلس على تطويـر عـرض تأمـين شـامل ومبتكـر، وموجـه لجميـع الشـرائح السـكانية.

ويذكر أن مدينة مراكش من المقرر أن تستضيف الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين بداية من التاسع من الشهر المقبل، وجوابا على سؤال بشأن الاجتماعات المقررة أفاد متحدث باسم صندوق النقد لوكالة رويترز “تركيزنا الوحيد في هذا الوقت هو على شعب المغرب والسلطات هي التي تتعامل مع هذه المأساة” .

إنذار أحمر

وكانت الهيئة الأمريكية قد وضعت الخسائر البشرية والاقتصادية تحت تصنيف “الإنذار الأحمر”، وهو أخطر  تصنيف تمنحه الهيئة عند حدوث كوارث طبيعية، حيث يقتضي ضرورة التدخل العاجل والشامل، بما في ذلك عمليات الإجلاء وعمليات البحث والإنقاذ، وذلك بسبب جسامة الاضرار وإمكانية المزيد من الانتشار.

وكان هذا الزلزال الذي يعد أعنف زلزال تشهده البلاد منذ أكثر من ستة عقود، قد أدى الى مقتل 2122 شخص حسب آخر حصيلة، كما أدى الى الحاق أضرار كبيرة بمبان ومواقع أثرية.