رغم القطيعة.. المغرب يعين قنصلا جديدا بسيدي بلعباس ويبقي قنواته القنصلية في الجزائر
في إطار حركة تعيينات جديدة شملت عددا من التمثيليات الدبلوماسية المغربية عبر العالم، أقدمت وزارة الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج على تعيين ما يقارب العشرين قنصلا جديدا في أوروبا وأمريكا وآسيا ودول المنطقة المغاربية، ضمن عملية تجديد للطاقم القنصلي المغربي بهدف تعزيز جودة الخدمات المقدمة للجالية المغربية بالخارج.
ومن بين هذه التعيينات، تم تعيين محمد الحساني الإدريسي قنصلا عاما للمملكة المغربية بمدينة سيدي بلعباس في الجزائر، في خطوة تأتي في سياق استمرار التوتر بين الرباط والجزائر منذ غشت 2021، تاريخ إعلان القطيعة الدبلوماسية بين البلدين.
ورغم هذا التوتر السياسي، تواصل المصالح القنصلية بين البلدين أداء مهامها بشكل اعتيادي، حيث يحتفظ المغرب بثلاث قنصليات عامة على التراب الجزائري، موزعة بين الجزائر العاصمة، وهران، وسيدي بلعباس، وهي مؤسسات تعنى أساسا بتقديم الخدمات الإدارية للمواطنين المغاربة المقيمين في الجزائر، بما يشمل الوثائق الإدارية، وتجديد الأوراق الرسمية، وتقديم الدعم القنصلي في الحالات الاستعجالية.
ويعكس هذا الاستمرار في العمل القنصلي، بحسب متابعين، وجود قنوات وظيفية منفصلة عن مسار العلاقات السياسية المتوقفة، إذ يتم الإبقاء على الحد الأدنى من التواصل الإداري لضمان مصالح المواطنين وتفادي أي فراغ مؤسساتي قد يؤثر على الجاليات المقيمة في البلدين، وهو ما أضهرته عدد من الأزمات بين البلدين، من بينها إعادة السجناء المغاربة من الجزائر بعمليات استثنائية فتح فيها معبر جوج بغال لمرات عديدة رغم اتخاذ قرار إغلاقه منذ سنوات.
وفي المقابل، تحتفظ الجزائر بدورها بتمثيليات قنصلية داخل المغرب، وتحديدا في مدينتي الدار البيضاء ووجدة، حيث تواصل هذه القنصليات تقديم خدماتها للجالية الجزائرية المقيمة بالمملكة، في إطار نفس المنطق القائم على استمرارية العمل القنصلي رغم غياب العلاقات الدبلوماسية الرسمية.
وتعود آخر محطات التأكيد الرسمي على هذا الوضع إلى تصريح سابق لوزير الخارجية الجزائري الأسبق رمطان لعمامرة، والذي شدد عند إعلان قطع العلاقات بين البلدين في 24 غشت 2021، على أن القنصليات ستظل قائمة وستواصل أداء مهامها لفائدة المواطنين، باعتبار أن الخدمات القنصلية لا ترتبط بالضرورة باستمرارية العلاقات السياسية بين الدول.
ويأتي هذا التعيين الجديد ليؤكد من جديد استمرار اشتغال الآلية القنصلية بين البلدين، رغم الجمود الذي يطبع العلاقات الثنائية على المستوى السياسي والدبلوماسي منذ سنوات.