story-0
story-1
story-2
story-3
story-4
story-5
story-6
story-7
story-8
رياضة |

رضوان حلحال.. من حي شعبي بمونبلييه إلى طرق باب مونديال 2026

ص ص

«نموذج للاعب المغربي المنضبط، وأتوقع أن يُواصل التألق في أوروبا»؛ بهذه الكلمات لخص الإطار الوطني عصام الشرعي، في تصريح إعلامي بتاريخ 27 دجنبر 2023، رؤيته للمدافع الدولي الشاب رضوان حلحال، مشيرا إلى جودته العالية وقدرته على التطور ليكون “صمام أمان” حقيقياً في الخط الخلفي للنخبة الوطنية.

ويوم الثلاثاء 31 مارس 2026، جسد حلحال تلك النبوءة بمشاركته الأولى مع المنتخب الأول، حيث بصم على ظهور لافت وأداء دفاعي رزين، مكنه من الحصول على تنقيط 7.1 وفقا لإحصائيات منصة «سوفاسكور»، ليدون اسمه رسميا في السجل التاريخي لـ «أسود الأطلس».

ولم تكن مشاركة حلحال الأولى مجرد صدفة أو سدا لفراغ لحظي، بل جاءت تتويجا لمسار تكويني ناجح لشاب مثابر؛ انطلقت شرارته الأولى من مسقط رأسه بمدينة مونبلييه الفرنسية، وصولا إلى تألقه الحالي كعنصر أساسي في التشكيلة الرسمية لنادي «كي في ميشيلين»، الذي يحتل المركز الخامس بالدوري البلجيكي بعد مرور 30 جولة.

وعلى الصعيد الدولي، يمتلك حلحال رصيدا ذهبيا، حيث كان حاضرا في تتويج المنتخب الوطني الأولمبي بلقب كأس أمم أفريقيا لأقل من 23 سنة على حساب المنتخب المصري سنة 2024.

من مونبلييه إلى مدريد..

رأى رضوان حلحال النور في «لاباياد»، أحد أبرز الأحياء الشعبية في مدينة مونبلييه، يوم 5 مارس 2003. وفي ذلك الحي، الذي يُعد بمثابة قلب النادي النابض ومعقل إنتاج نجومه، بدأت ملامح مدافع صلب تتكون قبل أن يلتحق بالفريق ويتدرّج في مختلف فئاته السنية.

ووصل اللاعب إلى الفريق الرديف للنادي، وشارك بانتظام في المباريات، وهو ما مكنه من صقل موهبته وتطوير خبرته. وفي أواخر سنة 2023، انتقل إلى إحدى أعرق المدارس الكروية في تكوين لاعبين منضبطين تكتيكيا في المنظومة الدفاعية بإسبانيا (أتلتيكو مدريد)، بحثا عن مشروع رياضي يمنحه آفاقا أوسع.

وبدأ المدافع المغربي، البالغ من العمر آنذاك 20 ربيعا، مع رديف الفريق، في تجربة كروية تقوم على الصرامة الدفاعية، والشراسة في الالتحامات، والدقة التكتيكية، والتنقل بين الخطوط فوق العشب الأخضر.

وعبّر حلحال عن سعادته بتلك الخطوة آنذاك؛ إذ كتب في حسابه على «إنستغرام»: «فخور وسعيد بإعلان توقيعي أول عقد احترافي مع نادي أتلتيكو مدريد. شكرا لوالدي والمقربين مني ووكيل أعمالي وأصدقائي على الدعم.. القادم سيكون أفضل».

من مدريد إلى ميشيلين..

ورغم قصر تجربته في «أتلتيكو مدريد»، فإنها أسهمت في إعداده لمرحلة أكثر تنافسية؛ إذ انتقل في صيف 2024 إلى فريق «كي في ميشيلين» البلجيكي.

ولم يُغامر مسؤولو النادي التقنيون بإقحامه مباشرة في الفريق الأول، وأرسلوه في إعارة إلى الدوري الهولندي، حيث خاض تجربة مميزة مع «هيلموند سبورت»، لعب خلالها عددا من المباريات، واستأنس بالأجواء التنافسية، ليتحول من لاعب واعد إلى مدافع جاهز.

وعند عودته إلى «ميشيلين» في الموسم الحالي 2025/2026، فرض حلحال نفسه في الخط الخلفي للفريق، مستفيدا من تنوّع تجاربه التي أكسبته ثقة كبيرة في نفسه، ومن قوته البدنية وهدوئه في التعامل مع الكرة تحت الضغط.

ويتميّز اللاعب بامتلاك مواصفات لمدافع عصري، يجمع بين الصلابة في الالتحامات، والسرعة في التحرك، والقدرة على التمركز، واللعب ببساطة دون تعقيدات، ما يجعله مناسبا للمدربين الذين يعتمدون على منظومة دفاعية تقوم على الانضباط التكتيكي والسرعة في التحرك.

إلى مونديال 2026..

وعقب استدعائه، الآن، لأول مرة إلى المنتخب الوطني الأول لكرة القدم، وانطلاقا من المواصفات التي يتميّز بها كمدافع عصري، وقدرته على اللعب كـ«قلب دفاع» أو كظهير، إضافة إلى جاهزيته، حيث يلعب بانتظام مع فريقه (لعب 84 دقيقة في آخر مباراة يوم 15 مارس الجاري)، بات أقرب إلى المشاركة في نهائيات كأس العالم 2026 بالولايات المتحدة الأمريكية وكندا والمكسيك الصيف المقبل.

وتأهل المنتخب الوطني إلى مونديال 2026 بعدما تصدر مجموعته في التصفيات الإفريقية، ويستعد حاليًا للمشاركة للمرة السابعة في تاريخه ضمن هذه البطولة التي تستضيفها الولايات المتحدة الأمريكية وكندا والمكسيك.

ووضعت القرعة المنتخب الوطني في المجموعة الثالثة (C) مع البرازيل واسكتلندا وهايتي، ويبدأ مبارياته بمواجهة البرازيل يوم 13 يونيو 2026 في نيويورك.

وتنطلق منافسات نهائيات المونديال في 11 يونيو بملعب «أزتيكا» بمدينة مكسيكو، على أن تُختتم فعالياته بعد نحو ستة أسابيع بملعب «ميتلايف» قرب نيويورك، في 19 يوليوز 2026.

*المحفوظ طالبي