دواوير الغرب تحت حصار “سبو”.. فيضان النهر يقطع الطرق والسكان يستنجدون
على بعد مسافة غير بعيدة من فيضان مدينة القصر الكبير، تعيش دواوير منطقة الغرب على وقع وضع مأساوي جراء الارتفاع المتواصل لمنسوب مياه واد سبو، الذي حوّل حياة الساكنة هناك أيضاً إلى معاناة يومية، في ظل عزلة شبه تامة وتهديدات متزايدة على سلامة المواطنين.
وتعد عدة دواوير تابعة لجماعات ترابية بإقليم سيدي سليمان، من بينها الحوافات، ودار العسلوجي، وسيدي عزوز، وبلقصيري، ودار الكداري، وسيدي عبد العزيز، والخنيشات، والرميلات، وأولاد حسين، مهددة بوصول المياه، حيث تسببت الفيضانات في قطع عدد من الطرق الحيوية، وعزل مواطنين عن محيطهم، مع صعوبة التنقل وغياب تدخلات كافية لاحتواء الوضع.
وفي هذا الصدد، أفاد مصدر من عين المكان أن دوار اللعبيات، التابع لجماعة أولاد احسين بإقليم سيدي سليمان، أصبح محاصراً من جميع الجهات، بفعل مرور واد سبو بمحاذاة الدوار، والذي تسبب في قطع الطرق الثلاث التي تربطه بالمدينة وباقي الدواوير المجاورة.

وأوضح المصدر ذاته، في حديث مع صحيفة “صوت المغرب”، أن مياه الفيضان غمرت نصف الدوار، في حين نجا النصف الآخر مؤقتا بفضل حاجز ترابي (راملي) تم وضعه حوله، ما ساهم في إبطاء تسرب المياه.
وأضاف المصدر أن منسوب المياه عرف مساء أمس الثلاثاء ارتفاعا مقلقا، ما أثار مخاوف حقيقية لدى الساكنة من احتمال انهيار الحاجز الترابي واقتحام المياه لباقي الدوار، وهو ما دفع شباب المنطقة إلى السهر طيلة الليل لحراسة المكان، حيث عمد كل واحد منهم إلى تدعيم أجزاء من الحاجز بوسائل بدائية في محاولة لمنع جرفه من طرف المياه.
وبحسب المصدر ذاته، فإن انقطاع الطرق منذ ثلاثة أيام أدى إلى توقف تزويد الدوار بالمواد الغذائية، ما فاقم من معاناة الساكنة، خاصة في ظل غياب عدد من المواد الغذائية الأساسية من المحلات التجارية، الأمر الذي ينذر بأزمة معيشية حادة تضاف إلى الخطر الطبيعي المحدق بالمنطقة.
وأكد المصدر أن استمرار ارتفاع منسوب المياه خلال هذه الليلة يشكل تهديداً مباشراً لسلامة السكان، محذراً من أن الأيام المقبلة قد تكون صعبة في حال استمرار الوضع على ما هو عليه، دون تدخل عاجل لفك العزلة عن الدوار وتأمين حاجيات الساكنة الأساسية وحمايتهم من أخطار الفيضان.

ولا يُعرف حتى متى سيستمر هذا الوضع، في ظل ترقب وقلق يسيطران على ساكنة دواوير منطقة الغرب، التي تناشد الجهات المعنية التدخل الفوري لتفادي الأسوأ، وضمان الحد الأدنى من شروط السلامة والعيش الكريم في مواجهة واحدة من أقسى الفيضانات التي عرفتها المنطقة في السنوات الأخيرة.
ويرتبط منسوب المياه في إقليم سيدي سليمان بنشاط سد الوحدة، أكبر المنشآت المائية بالمغرب. بحيث أنه مع الامتلاء السريع لحقينة السد نتيجة التساقطات المطرية الاستثنائية، تم اللجوء مؤخراً إلى عملية تفريغ كميات هائلة من المياه لتخفيف الضغط عن المنشأة المائية. هذه الكميات المفرغة صبت مباشرة في مجرى واد سبو، مما أدى إلى رفع منسوبه، متسبباً في فيضانات عمت منطقة الغرب.

وخلفت هذه الفيضانات خسائر مادية مهمة، حيث تضررت العديد من الأراضي الفلاحية وعدد من المنازل، خصوصا المشيدة بالقرب من مجرى الوادي أو الواقعة في مناطق منخفضة، حيث تسربت المياه إلى داخل البيوت، متسببة في إتلاف الأثاث والتجهيزات المنزلية، ما اضطر بعض الأسر إلى مغادرتها مؤقتا.
وصرّح عدد من المواطنين الذين جرى إجلاؤهم من الدواوير المتضررة بأنهم اضطروا إلى مغادرة منازلهم على عجل، تاركين خلفهم مواشيهم وممتلكاتهم، بسبب الارتفاع المفاجئ في منسوب المياه، وهو ما زاد من حجم الخسائر المادية ومعاناة الأسر التي تعتمد على تربية الماشية كمصدر أساسي للعيش.