story-0
story-1
story-2
story-3
story-4
story-5
story-6
story-7
story-8
سياسة |

دعم جديد داخل الكونغرس الأمريكي لتصنيف جبهة البوليساريو “منظمة إرهابية”

ص ص

يشهد الكونغرس الأمريكي دعماً متزايداً لمشروع قانون يدعو إلى إدراج جبهة البوليساريو ضمن قائمة التنظيمات الإرهابية. المبادرة التي تقدم بها النائب الجمهوري جو ويلسون إلى جانب النائب الديمقراطي جيمي بانيتا، حظيت مؤخراً بتأييد إضافي من النائب الجمهوري بات هاريغان.

وأعلن هاريغان، وهو ضابط سابق وعضو في لجنة القوات المسلحة بمجلس النواب، دعمه الرسمي للمقترح، في خطوة تعزز فرص تقدمه داخل المؤسسة التشريعية. ويأتي ذلك في سياق حراك دبلوماسي مرتبط بملف الصحراء المغربية، حيث احتضنت مدريد يومي 8 و9 فبراير الجاري اجتماعات بمقر السفارة الأمريكية، برعاية إدارة ترامب، جمعت ممثلين عن المغرب والجزائر والبوليساريو وموريتانيا.

كما يتزامن هذا التطور مع موقف للسيناتور الجمهوري تيد كروز، الذي عبّر عن عزمه طرح مشروع موازٍ في مجلس الشيوخ لإدراج البوليساريو على اللائحة الأمريكية للتنظيمات الإرهابية.

وتنص القوانين الأمريكية على منح وزارة الخارجية صلاحية إدراج كيانات أو جماعات أو أفراد على قائمة “المنظمات الإرهابية الأجنبية”. وفي سياق متصل، كانت إدارة ترامب قد أعادت في مارس 2025 تصنيف جماعة الحوثيين في اليمن منظمةً إرهابية، بعد أن كان القرار قد أُلغي خلال فترة رئاسة جو بايدن.

وكان مشروع القانون الفيدرالي المطروح أمام الكونغرس قد حدد مهلة 90 يوماً تُمنح لجبهة البوليساريو لاتخاذ موقف واضح من مبادرة الحكم الذاتي المغربية، قبل أن يستكمل مساره التشريعي وصولاً إلى اعتماده رسمياً من الرئيس الأمريكي، وهي المهلة التي انتهت يوم الأحد 24 غشت 2025.

ويهدد مشروع القانون الفيدرالي بفرض عقوبات على جبهة البوليساريو الانفصالية، ويقترح تصنيفها منظمة إرهابية أجنبية ما لم تُظهر التزاماً جدياً بالانخراط في المسار السياسي القائم على مبادرة الحكم الذاتي المغربية.

وينص المقترح التشريعي على منح وزيري الخارجية والخزانة الأمريكيين مهلة 90 يوماً لاتخاذ قرار بشأن تصنيف البوليساريو، مع فرض عقوبات عليها في حال ثبوت تورطها في أنشطة مرتبطة بالإرهاب، استناداً إلى قانون “ماغنيتسكي العالمي” وأمر تنفيذي رئاسي سابق.

ويمنح المشروع إمكانية إعفاء البوليساريو من العقوبات ومن التصنيف الإرهابي إذا التزمت بحسن نية بالمشاركة في مفاوضات تهدف إلى تنفيذ مخطط الحكم الذاتي الذي اقترحته المملكة المغربية سنة 2007 كحل نهائي للنزاع تحت السيادة الوطنية.

كما يُلزم مشروع القانون الإدارة الأمريكية بإعداد تقرير مفصل في غضون 180 يوماً يتناول قيادة البوليساريو وأنشطتها وشبكة دعمها الدولية، بما في ذلك إيران وروسيا، مع التركيز على علاقاتها المحتملة بتنظيمات مثل حزب الله، والحرس الثوري الإيراني، وحزب العمال الكردستاني (PKK)، إضافة إلى تقييم مدى تورط الجبهة في استهداف المدنيين.

وقد قُدّم المشروع ضمن الدورة الـ119 للكونغرس تحت رقم H.R. 4119 من طرف النائب الجمهوري جو ويلسون، بدعم من الديمقراطي جيمي بانيتا، حيث أُحيل إلى لجنة الشؤون الخارجية ولجنة القضاء.

ويعتمد مشروع القانون على سلسلة من المعطيات التي توثق ما يعتبره المشرّعون الأمريكيون “صلات متنامية وخطيرة بين جبهة البوليساريو وتنظيمات إرهابية ورعاة رسميين للإرهاب”، إذ تنص الوثيقة على إلزام وزير الخارجية الأمريكي بإعداد تقرير في غضون 180 يوماً يتضمن وصفاً لقيادة الجبهة وعملياتها العسكرية وداعميها الأجانب.

ويشير المشروع إلى أن جبهة البوليساريو، منذ تأسيسها عام 1973، جماعة انفصالية تنشط أساساً في الصحراء المغربية ومخيمات تندوف بالجزائر، وتسعى للانفصال عن السيادة المغربية، كما يورد أن “للجبهة تاريخاً موثقاً من العلاقات الأيديولوجية والعسكرية مع إيران، المصنفة دولة راعية للإرهاب، منذ ثمانينيات القرن الماضي”.

وفي هذا السياق، استشهد النص بمشاهد من عام 1980 تُظهر مقاتلي البوليساريو وهم يحملون صور الخميني “في محاولة لكسب دعم إيران”، كما كشفت مجلة “جون أفريك” عن مشاركة ثلاثة عناصر من حزب الله اللبناني في تدريب مقاتلي الجبهة سنة 2018 بمخيمات تندوف، أحدهم كان خاضعاً لعقوبات أمريكية وشارك في هجوم كربلاء عام 2007.

ووفقاً لمشروع القانون، تطوّر الدعم الإيراني من “التدريب إلى التسليح”، حيث صرّح عمر منصور، وزير داخلية البوليساريو، في بث مباشر سنة 2022، بأن مقاتلي الجبهة يتدربون على تجميع وتشغيل طائرات مسيّرة مسلحة، كما نشرت قنوات تابعة للجبهة صوراً لذخائر إيرانية.

كما أورد المشروع أن صحيفة “واشنطن بوست” كشفت في أبريل 2025 أن “إيران زودت البوليساريو بطائرات مسيّرة وقدّمت تدريبات متقدمة”، ما زاد من القلق الدولي بشأن تصاعد قدرات هذه الجماعة والدعم الخارجي الذي تتلقاه، حيث اعتُبر ذلك تهديداً متنامياً للاستقرار الإقليمي.

وأشار المصدر كذلك إلى “مشاركة الجبهة في أنشطة مع تنظيمات مصنفة إرهابية، منها الجناح السوري لحزب العمال الكردستاني (PKK)”، الذي حضر قمة “التضامن الصحراوي” التي نُظمت في تندوف بين 4 و7 يناير 2025، لافتاً إلى أن هذه المعطيات أُدرجت في التقرير المطلوب من وزارة الخارجية بموجب المادة الثالثة من مشروع القانون.

وبموجب المادة الرابعة، يجب على وزير الخارجية ووزير الخزانة تقديم تقارير خلال 90 يوماً تتضمن مبررات تفصيلية حول مدى استحقاق البوليساريو لتصنيفها منظمةً إرهابية أجنبية وفق قانون الهجرة والجنسية، وفرض عقوبات بموجب قانون ماغنيتسكي العالمي والأمر التنفيذي 13224.

وتتضمن المادة الخامسة استثناءً ينص على أنه يمكن للرئيس الأمريكي التنازل عن التصنيفات والعقوبات المذكورة في المادة الرابعة إذا تبيّن أن جبهة البوليساريو منخرطة بصدق في مفاوضات تهدف إلى تنفيذ مخطط الحكم الذاتي للصحراء.

وكان النائب الأمريكي جو ويلسون، عن الحزب الجمهوري، قد تقدم أواخر يونيو الماضي بمشروع قانون إلى الكونغرس الأمريكي يهدف إلى تصنيف جبهة البوليساريو منظمةً إرهابية مع اقتراح فرض عقوبات عليها.

وكتب ويلسون في منشور على حسابه بموقع “إكس”: “البوليساريو ميليشيا ماركسية تحظى بدعم من إيران وحزب الله وروسيا. هذا التحالف يمنح إيران موطئ قدم استراتيجياً في إفريقيا، مما يزعزع استقرار المملكة المغربية، الحليف للولايات المتحدة منذ 248 عاماً”.