story-0
story-1
story-2
story-3
story-4
story-5
story-6
story-7
story-8
سياسة |

“أزمة ثقة بين الشباب والأحزاب”.. اليحياوي: خُمسُ المغاربة فقط هم من صوّتوا

ص ص

أكد الباحث والمحلل السياسي مصطفى اليحياوي أن أحد أبرز المؤشرات التي تستدعي التوقف عندها في قراءة المشهد الانتخابي يتعلق بنسبة المشاركة، مشيراً إلى أن عدد الأصوات الصحيحة المعبر عنها لا يمثل سوى نحو خُمس المغاربة البالغين سن التصويت أي نحو 20%.

وأوضح اليحياوي، خلال تحليله لمؤشرات المشاركة، أن عدد المواطنين المغاربة البالغين 18 سنة فما فوق يصل إلى 26 مليوناً و270 ألف مواطن. وأضاف أنه بعد استبعاد الفئات غير المؤهلة قانونياً، والتي تتراوح بين 1.5 و1.7 مليون شخص، وفي مقدمتهم حاملو السلاح، يبقى حجم المسجلين في حدود 15 مليوناً.

غير أن عدد المصوتين فعلياً لم يتجاوز نحو 6 ملايين شخص، في حين توقفت الأصوات الصحيحة عند 4 ملايين و895 ألف صوت. وهو ما يوصل إلى خلاصة مفادها أن “واحداً فقط من كل خمسة مغاربة بالغين شارك في الانتخابات عبر صوت صحيح”.

وربط اليحياوي، خلال مداخله في النقاش الذي نظمه الحزب الاشتراكي الموحد، يوم الخميس 8 أكتوبر 2026، تحت عنوان “قراءة متقاطعة في انتخابات 23 شتنبر”، (ربط) هذه المعطيات بما سماه “خريطة الأزمة”، معتبراً أن المقارنة بين مؤشرات المشاركة عبر 92 دائرة انتخابية بين سنتي 2007 و2026 تكشف استمرار الإشكالات الهيكلية نفسها لضعف الإقبال على صناديق الاقتراع.

واستعرض في هذا السياق توزيع الدوائر الانتخابية بحسب نسب المشاركة، مشيراً إلى أن عدد الدوائر التي تراوحت فيها نسبة المشاركة بين 20 و30 في المائة بلغ 22 دائرة سنة 2026، مقابل 19 دائرة سنة 2007، بينما انتقل عدد الدوائر التي سجلت مشاركة بين 30 و40 في المائة من 26 إلى 25 دائرة. كما تراجع عدد الدوائر التي تراوحت فيها المشاركة بين 40 و50 في المائة من 32 إلى 28 دائرة.

وقال: “نحن أمام خريطة أزمة، وعلى الدولة والأحزاب أن تعترف بأن عشرين سنة من التمرين الإصلاحي أعادتنا إلى الإشكال نفسه، وهو ضعف المشاركة”.

وتوقف الباحث عند معطى آخر اعتبره مقلقاً، يتعلق بتسجيل الناخبين الجدد في اللوائح الانتخابية، موضحاً أن فترة التسجيلات الاستثنائية لم تستقطب سوى نحو مليون و800 ألف شاب تتراوح أعمارهم بين 18 و22 سنة.

وأضاف أن هذا المؤشر يطرح أسئلة على مختلف الفاعلين داخل النظام السياسي، وليس على الدولة وحدها، بشأن القدرة على استقطاب الأجيال الجديدة وإقناعها بالمشاركة في العملية الانتخابية

وفي معرض تفسيره لهذا الوضع، استحضر اليحياوي ما سماه “حراك الجيل Z”، معتبراً أن الدراسات المنجزة حول منظومة القيم بالمغرب تسجل باستمرار تراجعاً في مستوى ثقة الشباب بالأحزاب السياسية.

وقال إن الأبحاث التي اشتغل عليها، إلى جانب نتائج الدراسات الصادرة عن المعهد الملكي للدراسات الاستراتيجية، تظهر أن الشباب لا ينظرون إلى المشاركة السياسية بالطريقة نفسها التي كانت سائدة لدى الأجيال السابقة.

وأوضح أن الشباب اليوم “جيل مسيس، لكنه غير مؤدلج”؛ إذ ينطلق اهتمامه بالشأن العام من الوعي بـ “الأمن الإنساني” وحقوق المواطنة التي كفلها دستور 2011، أكثر من انطلاقه من الانتماءات الحزبية.

وأبرز الباحث أن المشاركة الشبابية أصبحت تتخذ أشكالاً مرنة وسلسة عبر حركات احتجاجية شبكية (كما في تجارب حراك الحسيمة وجرادة). وهي تنظيمات “لا تسعى إلى التنافس على القيادة أو الوصول إلى السلطة، بقدر ما تهدف إلى إسماع الصوت والتعبير عن الاستنكار”.

وخلص اليحياوي إلى أن فهم التحولات الانتخابية يقتضي تجاوز منطق النتائج الرقمية العابرة، واستيعاب هذه المتغيرات العميقة في سلوك الناخبين وعلاقتهم بمؤسسات التمثيل والوساطة.